ورطة وزير العدل!

منذ 4 سنوات 6
ARTICLE AD BOX

خالد أوباعمر

ورطة وزير العدل!

الأربعاء 20 أبريل 2022 | 21:40

كمواطن مغربي يؤمن بالدستور، يهمني كثيرا مبدأ فصل السلط. كما يهمني تعزيز الخيار الديمقراطي كثابت من ثوابت المملكة الدستورية!

آراء أخرى

  • هل هي عودة لجرائم الحرب في أوكرانيا؟

  • العولمة والاستعمار الثقافي في فكر المهدي المنجرة

  • نحو نموذج جديد للدبلوماسية الثقافية المغربية

لا حصانة حزبية أو سياسية لأي فاعل سياسي تبث تورطه في ارتكاب جرائم ضد المال العام، أو كان في دائرة الشبهة!

القضاء ينبغي أن يكون سلطة مستقلة عن باقي السلط الأخرى، ومؤسستا النيابة العامة وقضاء التحقيق،  ينبغي لهما ألا يخضعا لتأثير الفاعل السياسي أو الحزبي، في أي موقع كان، ومهما كانت المبررات والدوافع!

يمكن الاتفاق مع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في الشق المتعلق بضرورة إحالة التقارير التي تنجزها مؤسسات الدولة، مثل المجلس الأعلى للحسابات، أو المفتشية العامة لوزارة الداخلية، أو المفتشية العامة لوزارة المالية على القضاء بشكل تلقائي، ولكن لا يمكن بأي شكل من الأشكال، محاصرة دور المجتمع المدني في حماية المال العام، وخصوصا الجمعيات التي تتمتع بصفة المنفعة العامة، والتي يعطيها  القانون حق التقاضي بما ينسجم  مع الأهداف المحددة في قوانينها الأساسية

على وزارة الداخلية أن تمارس صلاحيتها في مجال حماية المال العام، ولا شيء يمنعها بقوة القانون من إحالة التقارير التي تنجزها المفتشية العامة التابعة لها  على الجهات القضائية المختصة لإجراء المتعين، ونفس الأمر ينطبق على المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة لوزارة المالية  وباقي الجهات الأخرى..

الكلام الذي صدر عن وزير العدل والحريات، عبد اللطيف وهبي داخل قبة البرلمان، كلام سياسي له خلفية واضحة، وهي أن حزب الأصالة والمعاصرة، أصبح يتضايق من أنشطة الجمعيات التي تشتغل في مجال حماية المال العام، لاعتبارات حزبية لا علاقة لها بمنطق دولة الحق والقانون، والذي يفترض أن تحترم كل سلطة صلاحيات باقي السلط!

على السيد وزير العدل، وهو بالمناسبة محامي، أن يعلم بأن التشريع الجنائي المغربي حدد بشكل واضح الجهات القضائية المختصة بتلقي الشكايات والمحاضر والوشايات،والبث فيها، بموجب عدة فصول من قانون المسطرة الجنائية، وليس من حق الجهاز التنفيذي تحديد من هي الجهات التي يحق لها التشكي من عدمه، لأن هذا الأمر يندرج ضمن اختصاص السلطة القضائية..

الموقف الذي عبر عنه وزير العدل بخصوص عزوف الفاعل السياسي عن الترشح بسبب أنشطة الجمعيات المشتغلة في مجال حماية المال العام، موقف سياسي يستند على تقدير حزبي ضيق، دون مراعاة المصلحة العامة التي ترتبط بضرورة الترافع من أجل حماية المال العام من النهب والهدر والتبديد

المشكلة ليست في الجمعيات، وأخص بالذكر الجمعيات الجادة التي تتمتع بصفة المنفعة العامة، وبالأهلية القانونية في التشكي بما ينسجم وأهدافها المحددة في قوانينها الأساسية، بل المشكلة تكمن في الأحزاب السياسية التي تقدم في الانتخابات مرشحين فاسدين، يبحثون عن افتراس المال العام بجميع الطرق!

لو كان الوزير عبد اللطيف وهبي موضوعيا في طرحه الذي عبر عنه من داخل قبة البرلمان لما تريد في استنكار أسلوب توظيف عدد من الجمعيات التي لا تتمتع بأي منفعة عامة في مقاضاة نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي أو مدونين أو صحفيين!

لماذا هذه الانتقائية إذن؟

المصدر