وجهة نظر: حرب بوتين تهدد حرية الصحافة في روسيا وأوكرانيا وخارجهما

منذ 4 سنوات 7
ARTICLE AD BOX

وجهة نظر: حرب بوتين تهدد حرية الصحافة في روسيا وأوكرانيا وخارجهما

الحرب كانت كارثية على المراسلين الحربيين

جيسون رازيان*

الخميس 07 أبريل 2022 | 00:20

الحرب جحيم تتسع للجميع، تمتد أثارها المأساوية لتشمل جميع جوانب الحياة، بما في ذلك الصحافة. مرة أخرى، نشهد كيف يتجسد هذا الواقع المفجع في الحرب الروسية على أوكرانيا.

أحدثت الحرب أزمة بالنسبة للصحفيين الروس والأوكرانيين على حد سواء، حيث تعدد الأخطار أجبرت الكثرين منهم على الفرار من الوطن. بالتالي فإن التهديدات الواضحة لحياتهم وحريتهم شكلت في نفس الوقت آخر ضربة لحرية الصحافة العالمية في عصر شهد الكثير من الأحداث.

كان التأثير الفوري للعنف كارثيا على الصحفيين المحليين والمراسلين الدوليين الذين يغطون الحرب، فقد قتل على الأقل خمسة صحفيين في أوكرانيا خلال شهر مارس، أول شهر كامل من الصراع، بمن فيهم مخرج الأفلام الوثائقية برنت رينو، وأوليكساندرا كوفشينوفا وبيير زاكريفسكي ، وكلاهما كان يعملان لصالح قناة فوكس نيوز، فضلا عن الكثير من الصحفيين الذين تعرضوا لإصابات.

من ناحية أخرى في روسيا، فإن مجرد قول الحقيقية حول هذه الحرب يشكل تهديدا لحياة الفرد وحريته. ويظل قائما منذ وقت طويل ذلك العداء الذي يكنه فلادمير بوتين لحرية التعبير وخاصة لأولئك الذين ينتقدونه، حيث أن الصحفيين والمعارضين الذين تجرأو على الكلام ضده داخل روسيا أو خارجها دفعوا ثمنا باهظا.

لم يكن ذلك واضحا على الإطلاق أكثر من القيود المفروضة على تغطية غزو أوكرانيا، حيث أن وصفها بـ “الحرب” قد يعرض لعقوبات بالسجن تصل لمدة 15 عاما، ونتيجة لذلك أدت هذه الظروف، بشكل غير مفاجئ، إلى نزوح جماعي للصحفيين الأجانب والمحليين.

إلى جانب العقوبات الاقتصادية التي تستهدف الاقتصاد الروسي والقليل من الدلائل التي تشير إلى أن نية القوات الأوكرانية الاستجابة لمطالبه، من المرجح أن يعتبر بوتين تقييد وسائل الإعلام المستقلة نجاحا، لعل تلك أحد الجوانب القليلة التي تعمل لصالحه في هذه الحرب. بينما الصحفييون في المنفى قادرون، في الغالب، على كاتبة تقارير عن المجمعات التي تمر بأزمة، لكن الوقت والمسافة يجعل من المستحيل سرد الكثير من القصص الدقيقة.

غالبا ما تملأ المعلومات المضللة الفراغات المتبقية، وطبعا يتم ذلك على حساب الناس الذين يعيشون في هذه المجتمعات وأيضا أولئك الذين يحاولون فهم ما يحدث من مخلتف أنحاء العالم. بينما في الداخل الروسي تقول الرواية الرسمية إن الغزو كان عملا دفاعيا لا بد منه، وبقدر ما يدرك العالم هذه السخافة، فإن الروس لا يشككون في نوايا بوتين، بسبب الرواية التي تروج لها وسائل الإعلام التي تتحكم فيها الدولة.

بالطبع سوف تتجاوز هجمات بوتين على الصحافة الحرة حدود المنطقة من حيث تأثيرها، حيث تتنافس الديمقراطية والاستبداد مرة الأخرى كنموذجين للحكم في العالم، ويتضح هذا من خلال العدد المقلق من الدول التي تتبنى مواقف في وسائل الإعلام تتوافق وموقف موسكو. إذا كان لهذه الاتجاهات الحديثة تأثير، فإن حملة بوتين ضد النقاش المفتوح ستؤدي إلى تسريع اعتماد هذه النماذج في البلدان الأخرى.

تزايد عدد المجتمعات الديمقراطية ذات المشاهد الإعلامية الحيوية التي أضحت تقلد كثيرا تلك المغلقة التي تهيمن عليها المنابر الإعلامية المتحكم فيها من قبل الدولة، تحت راية قادة ميالين إلى الاستبداد المتجذر في عقيدة عرقية أو دينية أو قومية. في دول كالهند وتركيا اللتان تتمسكان بعلاقات مع كل من روسيا والغرب، يتم استعمال خطط لمهاجمة أو قمع وسائل الإعلام المستقلة، مثلما قامت الفلبين في عهد رودريغو دوتيري الأصوات المستقلة وحاولت إسكاتها.

تتذرع الحكومات في جميع أنحاء العالم بالتهديدات المزعومة للامن القومي من بهدف إخراس الخطاب العام، بالتالي فإن تمكين بوتين من القضاء على حرية التعبير تماما في روسيا وأوكرانيا من شأنه أن يشجع مثل هذه القوى على أن تحذو حذوه.

في خضم الحرب بوتين المستمرة في أوكرانيا، وتدمير المجتمعات وتشريد الملايين من الناس، أصبح لزاما أكثر من أي وقت مضى أن يُدعم الصحفييون بالحماية اللازمة لتوثيق الأحداث. لقد وضع هذا الصراع المثل الأعلى للصحافة الحرة تحت تهديد متجدد، يمكن أن يكون له أثار كارثية على العالم.

ـ  كاتب في صحيفة الواشنطن بوست، وعمل مراسلا لها من طهران من 2012 إلى 2016. سجنته السلطات الإيرانية 544 يوما إلى أن أطلقت سراحه في يناير 2016.

ـ  المصدر: واشنطن بوست

ـ  تعريب: عبد الحكيم الرويضي

المصدر