وثائقي قصير لمخرجة شابة من طوارق مالي يثير قضية حرمان الفتيات من العلم

منذ 4 سنوات 7
ARTICLE AD BOX

أنجزت المخرجة فاتي ولد محمد عيسى (24 عاما ) المنتمية إلى الطوارق في مالي تصوير فيلم وثائقي قصير تهدف منه إلى التوعية بمحنة الفتيات المستبعدات من النظام التعليمي في الصحراء الكبرى.

ويحمل الفيلم الذي تبلغ مدته عشر دقائق عنوان “تماجريت” (أي “ندم” باللهجة التماشقية في اللغة الطارقية)

وقالت الشابة، “غالبا ما يتم إخراج المرأة عندنا من المدرسة بهدف تزويجها، أو لا يسمح لها أساسا بالتحصيل العلمي”.

وتنتمي فاتي نفسها إلى البيئة البدوية في منطقة تمبكتو (شمال مالي)، حيث لا يعطى التعليم الأولوية، واضطرت هي أيضا إلى الانقطاع سنوات عدة عن دراستها بسبب الصراع. واغتنمت الشابة “الفرصة” لعرض قصتها على الشاشة، فتقدمت العام الفائت لمنظمة غير حكومية بطلب الحصول على دعم لمشروع .

وحصلت فاتي على مرادها، فكانت من بين عشر شابات من مالي اختارتهن منظمة Accountability Lab الأمريكية غير الحكومية لإنتاج أفلام قصيرة عن وضع المرأة في بلدها عام 2021.

وتتناول هذه الأفلام القصيرة مواضيع عدة، منها الدعارة في مواقع تعدين الذهب غير المرخص لها، والعنف المنزلي، والتعليم، وهي مسائل تشكل محرمات في مجتمع مالي المحافظ جدا.

وعرضت بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما) الأفلام العشرة في منتصف ديسمبر الفائت في قاعة محاضرات في تمبكتو، نظرا إلى عدم توافر صالة سينما.

وأوضحت مديرة المشروع في Accountability Lab زينة محمد علي، إن الهدف هو تمكين النساء من التعبير عن أنفسهن، “إذ لا يتم الاستماع إليهن أو إشراكهن بشكل كاف ” في المجتمع.

وتابع بضع عشرات من المراهقين بكثير من الاهتمام فيلم فاتي الوثائقي، إذ أن هؤلاء المنتمين إلى الوسط الاجتماعي نفسه يشعرون بأن الموضوع يعنيهم.

وقالت مريما ولد (28 عاما) التي حضرت الفيلم إنه ألهمها، مضيفة “يؤلمني التأخير في حماية النساء والفتيات”.

وركزت فاتي على فتاة في الخامسة عشرة تدعى فاطمة في فيلمها “تماجريت” الذي صورته بمفردها في مخيم للطوارق بمنطقة تمبكتو، نظرا إلى أن “الفرق الفنية كانت تخشى” مرافقتها.

وهربت المراهقة ذات الابتسامة الطفولية التي يتمحور عليها الفيلم إلى موريتانيا مع عائلتها، واستقرت في مخيم مبيرا للاجئين، حيث وجد الكثير من البدو الملاذ بعد اندلاع النزاع، من بينهم المخرجة فاتي.

وما لبثت عائلة فاطمة أن عادت إلى منطقتها في مالي، لكن المدرسة المبنية من القش في المخيم المتواضع لم تقاوم طويلا الأمطار الغزيرة التي تهطل مرة واحدة في السنة.

وشرحت فاطمة على الشاشة أنها أرادت متابعة الدراسة في مكان آخر. لكن والدها ميد المهدي رفض ذلك. وقال الرجل في الفيلم “بالنسبة لنا، يجب أن تهتم النساء والفتيات بمنازلهن”.

وشرحت المخرجة في تعليقها الصوتي خلال الفيلم أن العرف يقضي بأن “تترك الكثير من الفتيات المدرسة وهن لا يزلن في المرحلة الابتدائية”.

وتشهد المنطقة كغيرها من الأدغال الصحراوية في شمال مالي اضطرابات منذ عشر سنوات، بدأت بحركة انفصالية مسلحة للطوارق، تلاها ظهور جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

وشكل قسم من الجماعات البدوية التي همشتها الدولة المركزية طويلا أرضا خصبة لهذه المجموعات، فيما كان البعض الآخر من أبنائها أبرز ضحايا الصراع.

وقالت المخرجة لوكالة فرانس برس، “أريد أن أتحدث عنهن، عنا! لقد صنعت هذا الفيلم على أمل أن يحدث أثرا في مجتمعنا ويغير رأيه في ما يتعلق بالفتيات الصغيرات”.

وأبدت فاتي تصميمها على أن تتناول في أفلامها مستقبلا “الكثير من الموضوعات”.

وفي مالي الرائدة بين دول غرب إفريقيا في مجال الفن السابع، مخرجات. أما في أوساط الطوارق، فتستبعد فاتي وجود أي مخرجة.

وأشارت الشابة، وهي والدة لطفلة رضيعة، إلى أن فيلمها القصير، وهو الأول لها، قوبل بأصداء جيدة، ورأت أن “ثمة عملا كثيرا لا يزال مطلوبا “.

وقالت “الناس هنا تحكمهم التقاليد بدرجة كبيرة، لكنني أدركت من خلال الفيلم أن ثمة أملا، وأن المطلوب توعيتهم بشيء آخر!”.

المصدر