هيئة النزاهة: محاربة الفساد لا تتطلب سن القوانين بل تطبيقها والاستراتيجية الوطنية لم تحقق المأمول

منذ 5 أشهر 6
ARTICLE AD BOX

هيئة النزاهة: محاربة الفساد لا تتطلب سن القوانين بل تطبيقها والاستراتيجية الوطنية لم تحقق المأمول

مظاهرة سابقة ضد الفساد بالمغرب- ارشيف

الأربعاء 05 نوفمبر 2025 | 15:34

أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اليوم الأربعاء، أن واقع الفساد في المغرب لا يعكس الفصول الدستورية والترسانة القانونية المهمة، فالواقع يؤكد أن ما تحقق تشريعيا لا يوازيه تحسن نوعي في الأداء الإداري، وفي الثقة العامة بالمؤسسات، مسجلة وجود فجوة بين النصوص والأطر المؤسساتية والواقع المعاش من طرف المواطنين، إلى جانب تأكيدها تحجيم الحكومة لدور المجتمع المدني في مكافحة الفساد.

واعتبرت الهيئة في كلمة لأمينها العام خلال مناقشة ميزانيتها بمجلس النواب، أن التحدي اليوم لم يعد في سن القوانين ولا في صياغة الاستراتيجيات، بل في ضمان فعاليتها العملية على أرض الواقع، وقدرتها على التأثير في سلوك المؤسسات والإدارات، وفي تملك مضامينها داخل المنظومة الإدارية العمومية. وقبل هذا وذاك في تلمس المواطن لآثارها.

وأعلنت الهيئة أنها ستكشف في الأسابيع المقبلة عن نتائج تتبعها وتقييمها للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2015-2025، موضحة أن التقييم وقف على أن التقدم المحرز لم يَرْقَ إلى الطموحات المعلنة، مع توضيح النواقص التي لم تسمح بتحقيق الأهداف المسطرة سواء تعلقت هذه النواقص بهيكلة الاستراتيجية وبرامجها وأولوياتها، أو بحكامتها التي لم تعكس انخراطا جماعيا تاما في تحديد الأولويات وتنفيذ البرامج، أو باللجنة الوطنية لمكافحة الفساد التي لم تجتمع سوى مرتين منذ 2017.

وأشار الأمين العام للهيئة إلى أن تقاريرها السنوية شكلت مرآة نقدية تقويمية للواقع، بتضمنها لتشخيص وتقييم موضوعيّين متجددين قائمين على الوقائع والدراسات الميدانية، ونتائج المؤشرات الدولية المعنية بقياس الفساد بالإضافة، إلى متابعة تطور القضايا المعروضة على القضاء ودراسة التبليغات والشكايات التي تتلقاها أو التي تَرِدُ ضمن تقارير المؤسسات التي لديها قنواتٌ للتبليغ عن الفساد.

وأضاف أن الهيئة الدستورية أنجزت في سياق مساهمتها في وضع الأسس الصلبة لسياسة ناجعة لمكافحة الفساد، وأصدرت تقارير موضوعاتية بشأن تدابير تعتبرها المعايير الدولية تدابير مؤسِّسة، والدعوة من خلالها إلى الملاءمة الكاملة مع الاتفاقية الأممية (لم تعرها الحكومة في العموم اهتماما).

وفي هذا الإطار اشتغلت الهيئة على تقارير تشكل أرضية لتشريعات على قدر كبير من الأهمية تغطي على الخصوص تنازع المصالح، والإثراء غير المشروع، وتعزيز الإطار القانوني المتعلق بمنظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، وكذلك المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وحماية المبلغين، بالإضافة إلى رأيها بخصوص التعديلات التي همت قانون المسطرة الجنائية، بما في ذلك تحجيم دور المجتمع المدني في الولوج إلى القضاء في قضايا الفساد، سواء عبر التبليغ أو عبر الحق في الانتصاب كطرف مدني.

وأشارت الهيئة إلى أنها بصدد الانتهاء من إعداد استراتيجية جديدة لعملها خلال الخمس سنوات المقبلة، وذلك لمحاصرة الفساد وتفاعلاته في تكامل مع الفاعلين المعنيين بهذا الورش الوطني. وتتضمن الاستراتيجية عدة مداخل تجمع بين الوقاية والتوعية والمساهمة في محاربة الفساد بما يجسد المقاربة الشمولية التي تتبناها الهيئة.

المصدر