هل هي مراجعة فكرية متأخرة لحزب العدالة والتنمية؟

منذ 3 سنوات 5
ARTICLE AD BOX

لنتفق أولا أن رفض التطبيع مع إسرائيل هو أحد الأسس الذي انبنت عليه الأرضية التأسيسية لحزب العدالة والتنمية المتفرع عن واحدة من أكثر الحركات الإسلامية شعبية في المغرب، لذلك فقد كان من الطبيعي أن تخرج بعض الأصوات، من داخل الحزب، لتقول إن توقيع سعد الدين العثماني للاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل يعد انقلابا على المرجعية الفكرية المؤسسة للحزب وقد وصل التصدع حينها إلى المطالبة بإقالة العثماني وبمغادرة الحزب للائتلاف الحكومي. حينها خرج السيد عبد الإله بن كيران، في تصريح مصور، محاولا تهدئة الوضع المشتعل داخل الحزب إذ قال بالحرف: ‘’ أي مسؤول سبق له تحمل مسؤولية حكومية يعرف أهمية هذا القرار الكبير ولا يتخيل مدى حجمه… لا يمكن رفض التوقيع على اتفاق التطبيع مع إسرائيل.. حزبنا عضو أساسي في بنية الدولة ويتخذ القرار في القضايا المصيرية’’ …

آراء أخرى

  • الكتابة القرآنية وسؤال المعنى

  • التفاهات التي نحيى بها [1]

  •  الشِّعْرُ في يَوْمِهِ العَالميّ: بَاقٍ مَا بَقِيَ الإنسَانُ عَلىَ أدِيمِ الأرض !

إذن ما الذي حدث ليخرج لنا نفس الشخص السيد بن كيران، الأمين العام الحالي للحزب، عبر بيان رسمي لحزبه منقلبا على كل ما قاله يوم 23 دجنبر 2020 ومثيرا غضب القصر؟ هل للأمر علاقة بمراجعة فكرية وايديولوجية متأخرة أم أنه لا يعدو أن يكون محاولة أخيرة للم شمل هيئات ومكونات الحزب؟

ليس بخفي على أحد أن إيمان حزب العدالة والتنمية بقدرته على تنزيل برنامجه الإصلاحي الإسلامي من داخل النظام، أي عبر المشاركة في الائتلاف الحكومي، كان بمثابة الخطوة الأولى في سلم الانهيار الذي أصاب الحزب ليصل منهكا ومتفككا للانتخابات التشريعية الأخيرة الذي حصل خلالها الحزب على 12 مقعدا فقط. فالعمل الحكومي ليس بتلك الأريحية والاستقلالية التي اعتقدها إخوان بن كيران الذين وجدوا أنفسهم، فجأة، ينتقلون من مكاتب مقراتهم الحزبية الباردة إلى مكاتبهم الوزارية الدافئة. أقصد القول إن حداثة عهدهم بالعمل من داخل مؤسسات الدولة وجهلهم بالكيفية التي تدار بها هذه المؤسسات جعلهم ينخرطون بشكل عشوائي دوامة السلطة، فأصبحوا يلقون بخطابات مناقضة لمرجعيتهم الإسلامية وضاربة في مشروعهم الإصلاحي وهو ما يعكسه تصريح عبد الاله بن كيران يوم 5 يونيو 2015: ’’ حكومتي وحزبي ليسا إسلاميين.. ’’ هذا التناقض اتخذ مسارا تصاعديا حيث انتقل من الخطاب إلى أرض الواقع عبر مجموعة من القرارات والقوانين التي جردت الحزب من هويته الإسلامية وحولته إلى واحد من الأحزاب الإدارية التي لطالما هاجم توجهها حزب العدالة والتنمية.

كل هذه الانزلاقات والانحرافات كانت من الطبيعي أن تقود الحزب خارج دائرة الأحزاب القوية والمؤثرة في العمل السياسي بالمغرب خاصة وأن إيمان المغاربة بمشروع الحزب كان قويا، ليس فقط لكونه مؤسسا على توجه إسلامي، ولكن أيضا لأن مكونات وزعماء الحزب كانوا جزء من المجتمع المغربي البسيط عبر انخراطهم المباشر وبشكل يومي في العمل مع المواطن المغربي. لذلك وبعد أن غادر الحزب العمل الحكومي بهزيمة مدوية وبعد أن عاد السيد بن كيران لرئاسته، بدأت مكونات الحزب تعي هول الخطأ الذين ارتكبوه عبر تخليهم عن مشروعهم وخطابهم الإسلامي، فكان لابد من محاولة جديدة لإعادة بناء هذا المشروع وإعادة بناء جسر الثقة بينهم وبين المغاربة. الأمر الذي يجعلنا نعتقد أن بيان الحزب بخصوص وزير الخارجية المغربي والقضية الفلسطينية هو نقطة بداية لهذه المحاولة.

المصدر