هل تواجه طهران ثورة ملونة؟ 

منذ 3 أشهر 10
ARTICLE AD BOX

يُقصد بـ الثورة الملونة” (Color Revolution) مجموعة من الحركات الاحتجاجية والانتفاضات الشعبية السلمية في غالبيتها، والتي ظهرت بشكل بارز في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، خاصة في دول الاتحاد السوفيتي السابق ودول البلقان

آراء أخرى

  • "مْشَى لْغُـولْ.. وجَا لْغُـولْ"...

  • إيران خارج سردية السقوط: الوقائع الصلبة والموازين الجديدة

  • انتخابات 2026.. هل تراهن الدولة على السياسة أم على إدارة الفراغ؟

تعتمد هذه الثورات على استخدام رموز محددة كالألوان أو الزهور لتوحيد المتظاهرين وتعريف حركتهم، وتهدف عادة إلى الإطاحة بأنظمة حكم توصف بالاستبدادية أوشبه الديمقراطية، والمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية شاملة

أهم خصائص الثورات الملونة:

الطابع السلمي: تعتمد بشكل أساسي على العصيان المدني والمظاهرات الحاشدة دون اللجوء للسلاح.

الارتباط بالانتخابات: غالبا ما تندلع شرارتها عقب انتخابات مشكوك في نزاهتها أو للمطالبة بتغيير النظام عبر صناديق الاقتراع.

التكنولوجيا والإعلام: يلعب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دوراً حاسما في التنسيق وتعبئة الجماهير.

الجدل السياسي: يرى البعض أنها حركات ديمقراطية أصيلة، بينما يصفها آخرون (خاصة الأنظمة المتضررة) بأنهامؤامرات خارجيةممولة من قوى دولية لزعزعة الاستقرار وتغيير الأنظمة

أمثلة شهيرة للثورات الملونة:

ثورة البلدوزر (صربيا – 2000): أطاحت بسلوبودان ميلوشيفيتش.

ثورة الورد (جورجيا – 2003): استخدمت الورد كرمز وأدت لتنحي إدوارد شيفرنادزه.

الثورة البرتقالية (أوكرانيا – 2004): اندلعت احتجاجاً على تزوير الانتخابات الرئاسية واتخذت من اللون البرتقالي رمزاً لها.

ثورة التوليب (قيرغيزستان – 2005): أدت للإطاحة بالرئيس عسكر أكاييف.

ثورة الزعفران (ميانمار – 2007): قادها الرهبان البوذيون وسميت نسبة للون أرديتهم.

الثورة الخضراء (إيران – 2009): حركة احتجاجية واسعة عقب الانتخابات الرئاسية

في عام 2024 و2025، استمر استخدام هذا المصطلح لوصف التوترات السياسية في دول مثل صربيا وجورجيا، حيث تكررت الاتهامات بوجود تدخلات خارجية تهدف لإحداث تغييرات سياسية عبرسيناريوهات ملونةجديدة

يُعاد استخدام مصطلح الثورة الملونة في الإعلام حاليا لوصف الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها إيران (منذ ديسمبر 2025 وحتى يناير 2026) من خلال جبهتين إعلاميتين متناقضتين:

1. الرواية الرسمية الإيرانية (الاتهام بالمؤامرة)

تستخدم وسائل الإعلام الرسمية في إيران وحلفاؤها هذا الوصف كأداة للتشكيك في عفوية الاحتجاجات. وتتلخص هذه الرؤية في:

وجود هندسة خارجية: يروج الإعلام الرسمي بأن ما يحدث هوسيناريو ملونمُعدّ في غرف استخبارات غربية (خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل) لزعزعة استقرار النظام.

وجود تحريض إعلامي: يتهم المسؤولون الإيرانيون القنوات الفضائية والمنصات الرقمية الغربية (مثل إكس) بلعب دورالمحركلهذه الثورة عبر تضخيم الأحداث وتغيير الرموز (مثل استبدال إيموجي علم إيران بالعلم الملكي القديم).

عرض الاعترافات: تبث التلفزة الإيرانيةاعترافاتلمعتقلين تقول إنهم تلقوا تمويلا أو توجيها خارجيا، وهو نمط تقليدي للرد على ما تعتبره الأنظمةثورات ملونة“. 

2. الرواية الإعلامية المعارضة والغربية (الرمزية الثورية)

في المقابل، يُستخدم المصطلح في الإعلام الدولي ودوائر المعارضة للإشارة إلى تحول الاحتجاجات إلى حركة سياسية شاملة ذات رموز بصرية واضحة:

الرموز اللونية: برزت محاولات لاستعادة رموز تاريخية أو ابتكار أخرى جديدة، مثل استخدام اللون الأخضر (رمز الأمل والمقاومة) في الكتابات على الجدران وتعديل لوحات المرور في طهران ومدن أخرى كرسالة تحدٍ للنظام.

تغيير الهوية البصرية: ركز الإعلام على رمزيةالأسد والشمس” (علم ما قبل الثورة الإسلامية) كرمز جامع للمتظاهرين يتجاوز الانتماءات الحزبية، وهو ما يتماشى مع خصائص الثورات الملونة في استخدام الرموز البصرية لتوحيد الشارع.

من مطالب معيشية إلى سياسية: يركز التحليل الإعلامي على أن الاحتجاجات التي بدأت بسببانهيار الريالوالأوضاع الاقتصادية في أواخر 2025، سرعان ما اتخذت طابعا ثوريا يطالب بإسقاط النظام بالكامل، وهو التطور النموذجي لما يُعرف بالثورات الملونة

السياق الراهن (يناير 2026)

تأتي هذه الاتهامات المتبادلة في وقت تشهد فيه إيران أضخم موجة احتجاجات منذ عقود، تزامنت مع ضغوط خارجية شديدة وتوترات عسكرية سابقة مع إسرائيل في عام 2025، مما جعل مصطلحالثورة الملونةحاضرا بقوة كساحة للصراع الإعلامي بين من يراها انتفاضة شعبية أصيلة ومن يراها مخططا تخريبيا مدعوما من الخارج، وهو الأمر الذي تزكيه تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي طلب من الايرانيين الاستمرار في الاحتجاج والاستيلاء على مؤسسات الدولة!

المصدر