تصوير: ياسين أيت الشيخ
حذر مشاركون في ندوة “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، الرهانات والحصيلة”، من استمرار الكلفة الاقتصادية الباهظة التي يتكبدها المغرب بسبب انتشار الفساد.
وأعلن المشاركون في الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن كلفة الفساد تستنزف الاقتصاد الوطني، وتفقد المغرب حوالي 5 في المائة من ناتجه الداخلي الخام أي ما يعادل 50 مليار درهم (5000 مليار سنتيم) سنوياً، وهو ما فوت على المغرب إمكانية تشييد 150 مستشفى و300 مدرسة بالمواصفات الدولية.
وحذرت نبيلة منيب، الأمينة العامة، للحزب الاشتراكي الموحد، من إقدام حكومة عزيز أخنوش، على حل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، باعتبارها الآلية الوحيدة التي كانت معتمدة للإشراف على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.
وقالت منيب: “إن بعض شركات المحروقات في المغرب، استفادت من 48 مليار درهم في الآونة الأخيرة، تنضاف إلى استفادتها ما بين 2015 و 2018 ، من مبلغ 17 مليار درهم، بينما المواطن المغربي يعاني”.
وشددت الأمينة العامة للاشتراكي الموحد، في مداخلة لها في الندوة التي نظمت مساء اليوم السبت بدار المحامي في الدارالبيضاء، على أن تنامي انتشار الفساد يعرقل مسار التقدم والتنمية في البلاد، وهو يفسد كل شيء.
واعتبرت منيب، أن المفسدين بالمغرب يلعبون نفس دور “البياعة” وخونة الاستعمار، مؤكدة أن امتيازات منحت لمن وصفتهم بـ”خدام الدولة”، و”لولا الفساد ما استمرت امتيازاتهم”.
وقال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إن التكلفة الاقتصادية الباهظة، للفساد، لها تأثيرات سلبية على الحياة المعيشية للمواطنين، لأن المجتمع يضطر لأداء تكلفة الفساد من قوته اليومي، على اعتبار أنه أصبح الفساد والريع والرشوة معضلة حقيقية، ولا يمكن لأي برامج تنموية كيفما كانت جودتها، أن يكون لها أثر إذا استمر انتشار الفساد، والإفلات من العقاب، مؤكدا أن البلاد محتاجة إلى انتفاضة حقيقية ضد الفساد، لأن هناك مناطق بالمغرب تعيش على وقع الفقر والهشاشة الاجتماعية والبطالة. محذرا من وجود فئات في المجتمع المغربي، تستفرد بخيراته، على حساب الفقراء، لأن التفاوت الاجتماعي والمجالي ينذران بخطورة الأزمة الحقيقية، على الوضع الاجتماعي والاقتصادي، بسبب استمرار ارتفاع الأسعار والأزمات على المستوى الدولي.
وأوضح صافي الدين البودالي، عضو الجمعية المغربية لحماية المال، أن “تزايد كلفة الفساد ونهب المال العام والرشوة بالمغرب، أصبحت تحول دون تنمية مستدامة، الشيء الذي جعل الترتيب العالمي للمغرب لم يتحسّن، وظل يتبوأ المراتب الدنيا في مجال التنمية والمراتب المتقدمة في الرشوة”.
وأعلن البودالي، أن استمرار الفساد، يستنزف 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، تفوت على خزينة الدولة أمولا ضخمة في ظل انعدام الشفافية ومبدأ المنافسة والمحاسبة وفي ظل هيمنة بعض المقاولات المحظوظة على معظم المشاريع”.
وقال المتحدث، إن ” الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، عرفت تأخرا في انطلاقها، إذ لم يعلن عنها إلا في نهاية عهد حكومة عبد الإله ابن كيران (2017)، ولم يشرع في إعدادها إلا في سنة 2018، وكان بالإمكان اعتبار تاريخ بداية تنفيذ الاستراتيجية المذكورة بمثابة إشارة قوية لمكافحة الفساد في المغرب، إلا أن التعثر والبطء كانا سيدا الموقف”.
.jpg)
منذ 4 سنوات
11







