ميداوي: نموذج الكليات متعددة التخصصات المستوحى من أمريكا لم يعد ملائما ويتطلب إعادة هيكلة شاملة

منذ 4 أشهر 8
ARTICLE AD BOX

ميداوي: نموذج الكليات متعددة التخصصات المستوحى من أمريكا لم يعد ملائما ويتطلب إعادة هيكلة شاملة

الثلاثاء 09 ديسمبر 2025 | 15:13

أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن الكليات متعددة التخصصات “بدأت سنة 2003 وفق نموذج مستوحى من الولايات المتحدة، حيث كان الطلاب يقضون عامين أو ثلاثة قبل الالتحاق بالجامعات الكبرى”. إلا أنّ هذه الكليات، وفق قوله، فقدت هويتها الأصلية مع مرور السنوات، إذ أصبحت “تمنح الإجازة والماستر والدكتوراه في آن واحد، وتضم تخصصات متباينة كالآداب والعلوم والحقوق والعلوم الإنسانية، ما جعل حجمها يتضخم إلى حدود 30 ألف طالب في بعض الحالات”.

وفي جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 9 دجنبر، شدّد الوزير على أنّ هذه المؤسسات وأوضح أنّ هذا التشتت جعل هذه المؤسسات “تشكل عبئاً وتفقد وظيفتها الأصلية”، مضيفاً، في جوابه على سؤال فريق الأصالة والمعاصرة، أنّ الوزارة في إطار توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لسنة 2022، تعمل حالياً على “إعادة هيكلة هذه الكليات، وإعادة طبعها من جديد لتستجيب أولاً لمطلب العدالة الاجتماعية وتقريب التعليم العالي من المواطنين، وثانياً للحاجيات الحقيقية للجهات، وثالثاً للسياسات الوطنية الكبرى وتحديات المهن المستقبلية”.

وأوضح الوزير، وهو يجيب عن سؤال الفريق الحركي حول مآل الأنوية الجامعية التي لم تُستكمل إجراءات إحداثها، أنّ هذه الوحدات الجامعية “بدأت برمجتها منذ سنة 2018، حيث جرى التخطيط لإحداث 33 نواة جامعية، غير أنّ عدداً منها لم يصل إلى المرحلة النهائية بسبب غياب الميزانية الكاملة خلال سنة 2025، وهو ما فرض اعتماد منهج تدريجي في تنزيلها”. وأضاف أنّ الوزارة شرعت أولاً في الأنوية التي نُشرت قراراتها في الجريدة الرسمية، مورداً أنّ “من بينها ما صدر سنة 2018 ومنها ما صدر سنة 2019، كالحسيمة وتاونات والقصر الكبير والحاجب وبنجرير وسيدي بنور”. وبيّن أنّ مؤسسات عدّة “بُنِيت وجهّزت لكنها لم تُفتح لأن مجالس الجامعات لم تُنهِ بعد مساطر الإحداث”، مؤكداً أنّ الوزارة أعادت فتح هذا الملف وطلبت من رؤساء الجامعات تقديم مقترحاتهم لاستكمال هذه المشاريع.

وخلال الحديث عن استراتيجية الوزارة، أبرز الوزير أن إعادة تنظيم هذه المشاريع يندرج في إطار رؤية جديدة تشمل أيضاً المؤسسات الجامعية من الجيل الجديد، مذكراً بأن الوزارة “أعلنت خلال الشهر الأخير عن افتتاح مؤسسة في مدينة العيون وأخرى في الداخلة لتكوين المهندسين من جيل جديد”. وأكد أن هذا التوجه يدخل ضمن إعادة هيكلة العرض الجامعي بما ينسجم مع الحاجيات الوطنية والجهوية ومع رهانات تكوين كفاءات المستقبل.

وأكد الوزير أن سوق الشغل اليوم لم يعد محلياً أو وطنياً فقط، بل أصبح أيضاً ذا بُعد دولي، ما يفرض أن يكون العرض الجامعي معادَ ترتيبه ليلائم هذا التحوّل، موضحاً أنّ التوجه الحالي يقوم على “تقسيم المؤسسات الجامعية إلى أخرى ذات استقطاب محدود، مع السماح لطلاب أقاليم أخرى بالولوج إليها حتى لا تبقى مغلقة على محيطها الترابي الضيق”.

أما فيما يتعلق بإحداث الأقطاب الجامعية الكبرى، فقد أشار الوزير، جواباً عن سؤال فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى أن مشروع القانون 29-54، المعروض حالياً على الغرفة الأولى، ينص في مادته الثالثة عشرة على “إتاحة إمكانية تشكيل أقطاب جامعية جهوية، شريطة أن تكون هناك جامعة عمومية هي التي تقود هذا القطب”. وأكد أنّ هذه الأقطاب ستُمنح شخصية اعتبارية واستقلالاً إدارياً ومالياً، وستشتغل “وفق اتفاقيات مضبوطة تضمن تكامل التكوينات والبحث العلمي بين مؤسسات الجهة”، مضيفاً أنّ الهدف هو إنهاء وضعية “كل جامعة تعمل بمعزل عن الأخرى دون رؤية شمولية”.

وفي سياق الحديث عن الخريطة الجامعية الجديدة، أفاد الوزير بأن الوزارة تتوفر اليوم على تصور شامل سيتم تفعيله مباشرة بعد المصادقة على مشروع القانون المذكور، موضحاً أنّ هذا المخطط سيشكّل “مخططاً مديرياً متكاملاً ينسجم مع التوجيهات الملكية ومع مقتضيات القانون الإطار 51.17، ويستجيب في الوقت ذاته للحاجيات الجهوية والوطنية، مع اعتماد مقاربة استباقية لتكوين كفاءات المهن المستقبلية”.

وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض إعادة بناء منظومة التعليم العالي على أسس جديدة، مشدداً على أنّ الوزارة تعمل بجد من أجل تطوير عرض جامعي متوازن، فعّال، وموجّه نحو المستقبل، وقادر على ضمان تكافؤ الفرص بين أبناء مختلف مناطق المملكة، قائلاً: “إنّ المهن المستقبلية تتغير بسرعة، ولم تعد مرتبطة بحدود جغرافية، وهذا يتطلب منا رؤية متجددة ونظاماً جامعياً مرناً وقادراً على التكيّف”.

المصدر