يواصل مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة تعزيز حضوره كمنصة تجمع بين الإبداع الفني والتفكير الأكاديمي، من خلال احتضان نقاشات علمية وفكرية تسلط الضوء على التحولات الثقافية والاجتماعية التي يشهدها العالم المعاصر. وفي هذا الإطار، تتواصل الشراكة التي تجمع المهرجان بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، عبر “كرسي التحولات” التابع لمعهد الدراسات المتقدمة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الرؤية التي يعتمدها المهرجان منذ سنوات، والقائمة على جعل الثقافة والفنون مدخلاً لفهم التحولات المجتمعية والإنسانية، إلى جانب برامجه الفكرية الأخرى، وعلى رأسها منتدى حقوق الإنسان وبرنامج بيركلي، فضلاً عن مختلف فضاءات الحوار والإبداع التي ترافق فعالياته السنوية.
وفي هذا السياق، يحتضن كرسي التحولات، يوم 27 يونيو الجاري، مائدتين مستديرتين تحت عنوان “كناوة بين الخصوصية والكونية”، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والفنانين والموسيقيين من المغرب وعدد من الدول الأجنبية، بهدف استكشاف الأبعاد التاريخية والثقافية والروحية لهذا الموروث العريق، ومناقشة حضوره المتجدد داخل الفضاءات الثقافية المعاصرة.
وتستند هذه اللقاءات إلى مقاربة تعتبر الثقافة الكناوية أكثر من مجرد تراث ينبغي الحفاظ عليه، إذ تنظر إليها باعتبارها تجربة ثقافية حية تتيح فهم ديناميات التبادل والانتقال الثقافي، وتكشف الكيفية التي تتشكل بها الهويات من خلال التفاعل المستمر بين الشعوب والمجتمعات.
وتتناول المائدة المستديرة الأولى، المعنونة بـ“كناوة في الشتات: أصول، ابتكارات ومسارات الانتشار”، مسارات انتقال الثقافة الكناوية خارج فضائها الأصلي، وما رافق ذلك من أشكال التكيف والتجديد التي ساهمت في انتشارها داخل سياقات ثقافية متنوعة.
أما المائدة الثانية، التي تحمل عنوان “الجذبة، الطقس والشفاء: كناوة ومسألة حالات الوعي المؤطرة طقسياً في المجتمعات المعاصرة”، فتركز على الأبعاد الروحية والرمزية لهذا التراث، من خلال مقاربة قضايا الطقوس وممارسات الشفاء ومكانتها داخل المجتمعات الحديثة.
ويشارك في تأطير هذه النقاشات عدد من الباحثين والخبراء الدوليين المتخصصين في مجالات علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية والعلوم السياسية، في خطوة تعكس حرص المنظمين على إغناء الحوار حول الثقافة الكناوية من زوايا معرفية متعددة.
ومن خلال هذا البرنامج الفكري، يؤكد مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية التزامهما بجعل الثقافة فضاءً للتفكير وإنتاج المعرفة، وتعزيز النقاش حول القضايا الكبرى المرتبطة بالهوية والذاكرة والتحولات الثقافية، في عالم يشهد تغيرات متسارعة.
.jpg)
منذ 1 ساعة
2







