ARTICLE AD BOX
من فنزويلا وكولومبيا إلى أورويا.. المغرب في قلب مسارات تهريب الكوكايين
عبد الحكيم الرويضي
الإثنين 07 يوليو 2025 | 14:46
في تقرير الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لسنة 2025، أُدرج المغرب ضمن النقاط التي تشكل امتدادا لطرق تهريب الكوكايين المنطلقة من أمريكا الجنوبية. وحسب الخرائط المدرجة ضمن وثائق المكتب الأممي المعني بمراقبة المخدرات، فقد ورد المغرب ضمن الدول التي سجلت عمليات ضبط كوكايين قادمة عن طريق البحر، وإن كانت أقل عددا مقارنة بإسبانيا أو فرنسا، إلا أن وجوده في شبكة التهريب يعد مؤشرا واضحا على التورط الجغرافي للمنطقة في هذه الدينامية العابرة للقارات.
وبتحليل الكثافة اللونية للخطوط على الخرائط، والتي تمثل كثافة التدفقات، يمكن ملاحظة أن بعض هذه التدفقات التي تنطلق من كولومبيا وفنزويلا تمر عبر المحيط الأطلسي لتصل إلى غرب إفريقيا، ومن هناك إلى شمال إفريقيا، مرورا أو وصولا إلى المغرب. وتؤكد الوثائق أيضا أن هذه التدفقات تتقاطع مع خطوط تهريب أخرى تستهدف السوق الأوروبية، ما يعني أن المغرب يمكن أن يشكل إما محطة عبور أو نقطة استقبال.
بالنسبة للمخدرات الأفيونية، لم يُدرج المغرب ضمن الدول التي شهدت أهم عمليات الضبط لهذه المواد خلال تلك الفترة، بعكس الجزائر ومصر وتركيا التي ظهرت على الخريطة كدول شهدت عمليات حجز ذات أهمية. فحسب الوثائق، ظل المغرب خارج دائرة النشاط المكثف المرتبط بهذه الفئة من المخدرات، وقد يعني ذلك أن البلد لا يعد محطة محورية في مسارات تهريب الهيروين أو المورفين، بخلاف ما هو مسجل في ما يتعلق بالكوكايين أو القنب. ومع ذلك، لا يُستبعد وجود شبكات محلية صغيرة قد تنشط على نحو محدود داخل البلاد.
وشدد التقرير على أن الجماعات الإجرامية المنظمة تواصل استغلال الأزمات العالمية، بما في ذلك النزاعات المسلحة والهشاشة الاقتصادية، لتوسيع نشاطها. ويُحذر التقرير من أن الجماعات الإجرامية في البلقان باتت تكتسب مزيدا من النفوذ في سوق الكوكايين في أوروبا الغربية، وهو ما قد يعزز من تحالفاتها العابرة للمتوسط.
وفقا للتقرير، فإن عدد مستهلكي المخدرات في العالم بلغ 316 مليون شخص في سنة 2023، أي ما يعادل 6 في المائة من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة، مقارنة بـ5.2 في المائة سنة 2013. وتظل القنب الهندي المخدر الأكثر استخداما بـ244 مليون مستهلك، متبوعا بالمواد الأفيونية بـ61 مليونا، ثم الأمفيتامينات بـ30.7 مليون، فالكوكايين بـ25 مليون، والإكستازي بـ21 مليونا.
وفيما يتعلق بالكوكايين تحديدا، فإن السوق العالمية لهذا المخدر تعرف توسعا غير مسبوق، حيث وصل الإنتاج غير القانوني إلى 3,708 أطنان سنة 2023، بزيادة تقارب 34 في المائة مقارنة بسنة 2022. وبلغت عمليات الحجز العالمية للكوكايين رقما قياسيا بـ2,275 حجزا، بزيادة بنسبة 68 في المائة خلال الفترة 2019-2023. عدد مستهلكي الكوكايين بدوره ارتفع من 17 مليونا سنة 2013 إلى 25 مليونا سنة 2023.
وبحسب التقرير، فإن عدد السنوات الصحية الضائعة بسبب الإدمان بلغ 28 مليون سنة، كما أن نصف مليون وفاة ناتجة عن اضطرابات مرتبطة بالمخدرات تم تسجيلها في سنة 2021. والمقلق أكثر، أن 1 من كل 12 شخصا فقط من الذين يعانون من اضطرابات الاستعمال المخدراتي يتلقون علاجا فعّالا، وهو ما يشير إلى فجوة كبيرة في الاستجابة الصحية والاجتماعية، سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي.
أما بالنسبة للبيئة، فيوضح التقرير أن إنتاج وتداول المخدرات له تأثيرات بيئية كبيرة، من قبيل تلوث التربة والمياه الناتج عن تصنيع المخدرات الاصطناعية، كما أن تفكيك المختبرات السرية في أوروبا تضاعف خلال العقد الماضي. ورغم أن التقرير لم يذكر حالات مسجلة في المغرب بهذا الخصوص، فإن خطر التصنيع المحلي للمخدرات الاصطناعية مثل “الميثامفيتامين” يبقى واردا، خاصة مع توسع السوق العالمية لهذا النوع من المخدرات منخفضة التكلفة وسهلة التوزيع.
.jpg)
منذ 9 أشهر
3







