مقتل ثلاثة شبان بالرصاص في القليعة خلال احتجاجات “جيل زد” يصل للأمم المتحدة ومطالب بتحقيق مستقل

منذ 2 أشهر 9
ARTICLE AD BOX

مقتل ثلاثة شبان بالرصاص في القليعة خلال احتجاجات “جيل زد” يصل للأمم المتحدة ومطالب بتحقيق مستقل

الجمعة 27 فبراير 2026 | 12:07

تزامنا مع استمرار احتجاج عائلات الضحايا الثلاث بالقليعة، ومطالبتها بالحقيقة والمحاسبة، وضعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، و”منّا لحقوق الإنسان” شكاية لدى المقررين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، وبالحق في حرية التجمع السلمي، نددتا من خلالها بالاستخدام المفرط للقوة وبالاختلالات الجسيمة التي شابت التحقيقات الرسمية، وطالبتا بفتح تحقيق مستقل ونزيه وشفاف بشكل عاجل.

وأشارت الهيئتان الحقوقيتان إلى أن كلا من عبد الرحيم الدرفيضي وعبد الصمد أبلة، ومحمد الرحالي، قتلوا إثر إطلاق الرصاص الحي من طرف عناصر الدرك الملكي على متظاهرين من حركة “جيل زد” التي نشأت أواخر شتنبر 2025 كرد فعل على توترات اجتماعية واقتصادية حادة داخل المغرب، والتي شارك في احتجاجاتها مئات الشباب للمطالبة بإصلاحات اجتماعية واقتصادية جذرية ونهج سياسات تُحسن جودة الحياة وتوفر فرص العمل والعدالة الاجتماعية.

وبموجب الشكاية، طالبت الهيئتان الحقوقيتان الآليات الأممية بحث السلطات المغربية على كشف الحقيقة كاملة حول ظروف وفاة الشباب الثلاثة، وضمان استقلالية التحقيقات، ومساءلة المسؤولين قضائيا وفقا للمعايير الدولية. مع إرساء ضمانات فعالة لحماية الحق في التجمع السلمي ومنع أي استخدام تعسفي للقوة خلال المظاهرات، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي.

وتوقفت الشكاية على أن مدينة القليعة شهدت في يوم فاتح أكتوبر 2025، تعبئة لحوالي 150 شابا، حيث أقدم نحو 15 متظاهرا على إحراق نفايات ومحاولة كسر حاجز معدني أمام مركز الدرك، قبل أن يتم قمعهم بعنف. وكان الضحايا الثلاث، الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و35 سنة، بعيدين عن موقع المواجهات ولا يشكلون أي تهديد مباشر لحظة وقوع الأحداث.

وقالت الجمعية و”منا” إن أسر الضحايا واجهت انتهاكات جسيمة لحقوقها، كتأخر إبلاغها بالوفيات، وتناقض الروايات الرسمية، وتأخر تسليم الجثامين، وفرض قيود صارمة على مراسم الدفن، وحرمانها من الاطلاع على تقارير التشريح. كما تحتجز مصالح الدرك بعض المتعلقات الشخصية دون مبرر واضح.

وزاد نفس المصدر “ورغم فتح تحقيق قضائي، فقد أسند إلى نفس الجهاز المتورط في الأحداث، مما يقوض استقلاليته. ولا توجد مؤشرات على إجراء خبرات مستقلة أو اتخاذ تدابير تحفظية ضد العناصر المعنية. بالمقابل، سارعت السلطات إلى نشر سردية رسمية تبرر استخدام القوة بالقول إنه كان في إطار “الدفاع الشرعي”، دون انتظار نتائج تحقيق محايد”.

وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على ضرورة “فتح تحقيق مستقل ونزيه لتحديد الوقائع، وفحص جميع الأدلة المتاحة، وتحديد المسؤولين المباشرين والقيادات المتورطة، وتحميل المسؤوليات القانونية والجنائية والإدارية المترتبة، وذلك فيما يخص احترام الدولة المغربية للمعايير الوطنية والمبادئ الدولية المتعلقة باستخدام القوة، خاصة مبادئ الضرورة والتناسب والمشروعية”.

ومن جهتها، شددت منّا لحقوق الإنسان على أن “غياب تحقيق مستقل في هذه الوفيات يغذي مناخ الإفلات من العقاب، ويمس بشكل خطير بالحق في الحياة والحق في التظاهر السلمي”.

وأشارت الهيئتان إلى أن المغرب يعتبر طرفا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي اتفاقية مناهضة التعذيب، اللذين يفرضان فتح تحقيقات سريعة، مستقلة، نزيهة وفعالة في حالات الحرمان التعسفي من الحياة. كما تؤكد مبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة، إلى جانب بروتوكول مينيسوتا، على ضرورة إشراك أسر الضحايا بشكل فعال في التحقيقات دون المساس بسلامتها.

وزادتا “غير أن التحقيق في هذه القضية أسند إلى نفس الجهاز المتورط، ولم تعلن أي خبرة مستقلة، وظلت الأسر محرومة من المعلومات الأساسية. كما لم تتخذ أي تدابير تحفظية ضد العناصر المعنية، مثل التعليق عن العمل أو سحب الأسلحة أو فتح مساطر تأديبية. هذه الاختلالات، إلى جانب إقصاء أسر الضحايا، تقوض الحق في الحقيقة والعدالة والانتصاف الفعال، في خرق للمعايير الدولية”.

وفي تفاصيل الوفيات، أشارت الشكاية إلى أن عبد الصمد أبلة، طالب ومصور يبلغ 24 سنة، حضر فقط لتوثيق المظاهرة، فأصيب برصاصة قاتلة في الرأس داخل زقاق يبعد حوالي 120 مترا عن مركز الدرك، بعيدا عن المواجهات. ومحمد الرحالي، حلاق يبلغ 25 سنة، قتل برصاصة في الظهر أثناء مروره بدراجته الهوائية في زقاق مجاور، بعيدا عن مركز الدرك، دون أن يشكل أي خطر. وعبد الحكيم الدرفيضي، عامل بناء يبلغ 35 سنة، أصيب برصاصة قاتلة خلال مطاردة للمتظاهرين، وعندما كان عائدا من عمله سلك طريقاً فرعيا بسبب إغلاق الطريق الرئيسية.

المصدر