ARTICLE AD BOX
صبري الحو
مفاوضات واشنطن حول الصحراء تجاوزت ما هو قانوني وسياسي وتتحول إلى تفاصيل تقنية
الأربعاء 25 فبراير 2026 | 20:47
يتضارب التحليل مع حقيقة تضارب مواقف أطراف نزاع الصحراء بواشنطن، وتفسير التطمينات المتعلقة بما حققه المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان ديميستورا، في تسجيل تقدم طفيف في مضمون المحادثات والمفاوضات.
آراء أخرى
وأشار الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، دوجاريك، إلى ضرورة الاهتداء إلى الحلول الوسطى لتحقيق هذا التوافق والتقدم الطفيف.
ورغم التحفظ والتكتم الشديدين والسرية المطبقة على المفاوضات، فإن مضمون التعقيدات والصعوبات في المحادثات لا يمكن إرجاعه إلى التناقض المبدئي بين الأطراف في مواقفها الأولى، بين الحكم الذاتي المغربي وربط تقرير المصير بالاستفتاء الجزائري، كما قد يظن البعض في الوهلة الأولى، وذلك لعدة أسباب:
أولاً: لأن الأمر موضوع المباحثات والمفاوضات يتعلق بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2797.
ثانياً: لأن القرار موضوع التنفيذ يتحدث عن الحكم الذاتي كقاعدة للمفاوضات، وفي الوقت نفسه أسقط نفس القرار الاستفتاء.
ثالثاً: لأن قرارات مجلس الأمن منذ 2024 ربطت حق تقرير المصير في نزاع الصحراء بدور ومسؤولية الأطراف كافة، وتشمل المغرب والجزائر وموريتانيا في الحفاظ على الأمن والاستقرار كشرطين أساسيين لتحقيق التنمية وعلاقاتهم بالواقعية.
رابعاً: لأن لوائح وقرارات مجلس الأمن الأخيرة استبعدت وألغت أي علاقة بين حق تقرير المصير وآلية التعبير عنه في الاستفتاء، وانتقل تقرير المصير من حق فردي وشخصي إلى حق جماعي للدول الثلاث في إطار الأدوار والمسؤوليات وفق أهداف ميثاق الأمم المتحدة.
خامساً: لأن موضوع الخلاف والتباعد الحالي تتخذه وتفتعله الجزائر في محاولة للالتفاف حول السيادة المغربية وافراغها من أي مضمون حقيقي.
سادساً: تهدف هذه المحاولات إلى خلق كيان محلي يتناقض مع السيادة المغربية، من خلال منحه استقلالية مطلقة وجعل المؤسسات والأجهزة المحلية بعيدة عن تدخل ومراقبة المركز.
سابعاً: هذه الدفوعات غير مقبولة، فالحكم الذاتي كحق للمغرب يعتبر حلاً وسطاً بين تنازل المغرب في الوحدة والاستقلال الذي تريده الجزائر والبوليساريو.
ثامناً: محاولات الجزائر تدخل في حد ذاتها في مناقشات تنفيذ الحكم الذاتي المغربي، سواء كان ذلك مدركًا أو غير مدرك، وهو ما يفسر دورها كعضو أو طرف مراقب فقط.
وبذلك، يمكن الخروج باستنتاج أكيد أن المباحثات في واشنطن تجاوزت الإطار القانوني والسياسي، لتصبح في الجوهر والتفاصيل التقنية مرتبطة بالحكم الذاتي، شكله، مداه، وآلية تنفيذه.
محامي بمكناس، خبير في القانون الدولي وقضايا الهجرة ونزاع الصحراء
.jpg)
منذ 2 أشهر
4







