مزور: المغرب يسجل فائضاً بـ20% من الكفاءات الصناعية مقارنة بحاجياته الحالية

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

مزور: المغرب يسجل فائضاً بـ20% من الكفاءات الصناعية مقارنة بحاجياته الحالية

عبد الحكيم الرويضي

الثلاثاء 16 يونيو 2026 | 08:27

أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الحكومة تواصل العمل على تطوير منظومة التكوين المرتبطة بمهن التجارة والتوزيع، مبرزاً أن نتائج هذا التوجه أصبحت ملموسة من خلال بلوغ الطاقة الاستيعابية للتكوين المهني في التخصصات المرتبطة بالتجارة 99 ألف مقعد، إضافة إلى 25.8 ألف مقعد بالتعليم العالي في مختلف تخصصات التجارة والتسيير، بما يشمل مسالك الشراء والإنتاج والتوزيع والتجارة الخارجية.

وأوضح الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين 16 يونيو، أن القطاع يتوفر على 138 ألف مقعد في التكوين المهني الصناعي و130 شعبة متخصصة، إلى جانب ما يقارب 3 آلاف مهندس أو خريج بمستوى مماثل سنوياً، مؤكداً أن المغرب يسجل فائضاً يقارب 20% مقارنة بحاجياته الحالية من الكفاءات، غير أن التحدي يكمن في تحسين الربط بين التكوين وسوق الشغل.

وفيما يتعلق بترشيد استهلاك المياه داخل القطاع الصناعي، أوضح الوزير أن عمل الوزارة يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في توسيع قدرات معالجة المياه، حيث انتقل عدد محطات المعالجة من 28 محطة إلى أكثر من 288 محطة قادرة على معالجة 58 مليون متر مكعب من المياه، مع هدف بلوغ 100 مليون متر مكعب مستقبلاً.

أما المحور الثاني فيتعلق بإلزام المشاريع الصناعية الجديدة باعتماد أعلى مستويات النجاعة في استهلاك الموارد المائية، بينما يهم المحور الثالث مواكبة الصناعات الأكثر استهلاكاً أو تلويثاً للمياه، خاصة صناعات الجلود والصناعات الغذائية المرتبطة بالزيتون، من أجل تقليص آثارها البيئية وتحسين أدائها، وفقا لتصريحات الوزير.

وأكد مزور أن المغرب لا يملك خياراً سوى المضي في هذا المسار، موضحاً أن الدولة تدعم إنشاء محطات معالجة المياه الصناعية، وأن الوزارة وضعت أهدافاً خاصة بكل قطاع بحسب خصوصياته. وقال إن الهدف المحدد بالنسبة للصناعة الكيميائية في أفق 2030 هو الوصول إلى “صفر استهلاك للمياه الصالحة للشرب”، بحيث يتم الاعتماد على المياه المحلاة أو المياه المعالجة.

وأضاف أن الوزارة تواكب المقاولات التي لا تتوفر على الإمكانيات المالية الكافية لإنجاز محطات المعالجة الخاصة بها، سواء من خلال دعم إنشاء هذه المحطات داخل مواقع الإنتاج أو من خلال ربطها بمراكز المعالجة الجماعية المدعومة من الدولة، مؤكداً أن “هذه السياسات لا بديل عنها إذا أردنا الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنات والمواطنين”.

وفي موضوع تأهيل اليد العاملة الصناعية، أوضح مزور أن هناك عملاً يومياً يجري لإعادة النظر في الشعب والتخصصات المرتبطة بالتكوين المهني الصناعي، مشيراً إلى وجود 138 ألف مقعد مخصص للصناعة موزعة جهوياً وفق احتياجات المستثمرين والمشاريع الصناعية المرتقبة بكل جهة.

وأبرز أن القطاع الصناعي يتيح إمكانية التخطيط المسبق للتكوين بحكم معرفة المشاريع قبل دخولها مرحلة الإنتاج، ما يسمح بإعداد الكفاءات المطلوبة في الوقت المناسب. لكنه أشار في المقابل إلى أن الإشكال الحقيقي لم يعد مرتبطاً بالتكوين في حد ذاته، بل بقدرة الخريجين على الولوج إلى فرص العمل التي تتناسب مع تكوينهم وطموحاتهم المهنية، حيث يضطر عدد منهم إلى مزاولة أنشطة أخرى خارج تخصصاتهم.

وفيما يخص الغرف المهنية، أكد مزور أن هذه المؤسسات تضطلع بدور دستوري مهم، موضحاً أن الوزارة تشتغل على ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في ترسيخ الحكامة، وتعزيز الاستقلالية المالية للغرف المهنية حتى تتمكن من تدبير شؤونها الذاتية بكفاءة أكبر، إضافة إلى تحسين تمثيلية الاقتصاد الوطني داخل هذه المؤسسات. وكشف أن آخر حلقات مسار الحكامة تمثلت في إعداد ميثاق للأخلاقيات تمت المصادقة على مشروع مرسومه داخل المجلس الحكومي.

وعن تقوية النسيج الصناعي الوطني، عبر الوزير عن اعتزازه بتصدر المغرب المرتبة الأولى إفريقياً في الأداء الصناعي، معتبراً أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة بل ثمرة رؤية وسياسات متواصلة امتدت على مدى 25 سنة. وقال إن المغرب وصل اليوم إلى مرحلة جديدة تتطلب المزيد من الابتكار والاستثمار والسيادة الصناعية، مضيفاً أن بعض الأسواق الخارجية أصبحت أكثر تضييقاً على المنتجات الوطنية، الأمر الذي يستوجب مواصلة التقدم بثقة وتعزيز تنافسية الصناعة المغربية.

وكشف في السياق ذاته أن الوزارة أطلقت مؤخراً برامج جديدة لدعم التصدير والمقاولات الصغيرة والمتوسطة في مختلف مراحل تطورها، بما في ذلك مرحلة انتقال المقاولة بين الأجيال، وهي مرحلة يتم الاهتمام بها لأول مرة بهذا الشكل. كما أكد أن الدعم لم يعد يقتصر على المقاولات الجديدة والاستثمارات الناشئة، بل أصبح يشمل أيضاً المقاولات التي تواجه صعوبات وتحتاج إلى مواكبة لضمان استدامتها واستمرار نشاطها الاقتصادي.

وفي ملف التثمين الصناعي للمنتجات الفلاحية، أوضح مزور أن إنشاء الأقطاب الفلاحية والصناعية جاء بهدف استقطاب الاستثمارات في هذا المجال، غير أن بعض المناطق لم تستقطب العدد الكافي من المستثمرين، وهو ما دفع الوزارة إلى توسيع استعمال بعض المناطق الصناعية لاستقبال أنشطة أخرى. وأكد أن قطاع الصناعات الغذائية عرف خلال الولاية الحكومية الحالية إنجاز 573 مشروعاً من شأنها توفير 66,468 منصب شغل قار، ما يعكس الدينامية التي يشهدها هذا المجال.

وفيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية، أوضح الوزير أن حجم معاملاتها انتقل من 22 مليار درهم إلى 30 مليار درهم، مؤكداً أن القطاع يشهد نمواً متواصلاً وإقبالاً متزايداً، خاصة داخل المدن. وشدد على ضرورة تعزيز الإطار القانوني لحماية المستهلك من خلال مشروع قانون جديد يهدف إلى تنظيم المنصات الرقمية والتعريف بمسؤوليها وضمان حقوق المستهلكين.

كما أشار إلى ضرورة تقنين أنشطة توزيع السلع المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، وإعادة تنظيم القطاع في ضوء مشروع قانون جديد يتعلق بالبريد والتوزيع. وأكد في الوقت ذاته أن البقال الصغير ينبغي أن يكون جزءاً من هذه المنظومة الجديدة، باعتباره فاعلاً يحظى بثقة المواطنين وقادراً على تقديم خدمات الأداء والتوزيع داخل الأحياء السكنية.

المصدر