مدونة الاسرة.. رحو ينتقد الترقيعات والساسي يقترح تعديلات ولخماس ترى أن النقاش مازال عتيقا

منذ 2 سنوات 8
ARTICLE AD BOX

قالت المحامية وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد العمل النسائي، عائشة لخماس، إن مدونة الأسرة لو وجدت قضاء ا منفتحا على حقوق المرأة والإنسان بصفة عامة، لتمكنت من تحقيق مكاسب عديدة، أولها وضع حد لتزويج القاصرات.

أكدت المحامية، عائشة لخماس،على ضرورة التغيير الجدري والشامل لمدونة الأسرة، وملاءمتها والتطور والتقدم الذي يعيشه المجتمع منذ سنوات.

وقالت لخماس في مداخلة بندوة نظمها حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، تحت عنوان “من أجل تغيير شامل لمدونة الأسرة” مساء اليوم السبت، إن مدونة الأسرة ليست قانونا عاديا يمكن تغييره في غفلة من المعنيين بالأمر، مشددة على أن مدونة الأسرة جد مهمة لارتباطها بشكل وثيق مع أوضاع لأسرة مرأة وأطفالا، ناهيك عن كونها معقلا من معاقل تعشيش الفكر التقليدي.

وأوضحت عضو المكتب التنفيذي لاتحاد العمل النسائي، أن النقاش حول مدونة الأسرة كثيرا ما يكون عنيفا ويخلق شقا كبيرا بين مكونات المجتمع، ومن بين أسباب هذا الجدل، الفكر التقليدي المغربي ونوعية المناهج التعليمية، والتي تساهم حسبها، في تعقيد النقاش حول مدونة الأسرة و”تضبيع” الأجيال من خلال إقناعهم وترسيخ الفكر التقليدي في الأجيال الصاعدة ويزيد من صعوبة تعديل وتغيير مدونة الأسرة.

وسجلت لخماس، ضرورة التوعية بأهمية مدونة الأسرة توعية الأجيال الصاعدة بضرورة الاصلاح الجدري وتغيير المدونة، باعتبارها شرطا أساسيا من شروط دمقرطة المجتمع وتمكين النساء من حقوقهن كاملة.

واعتبرت المتحدثة، أن النقاش حول مدونة الأسرة كان وسيبقى مجالا للصراع، في ظل المطالبة بتغييرها الجدري، والخروج من وصاية رجال الدين، مشددة على أن المدونة يجب أن تكون محل مشاكل الأسرة المغربية وتدعم مطالبها.

وأضافت لخماس، أن هناك جهات تريد تحميل مدونة الأسرة مسؤولية ارتفاع حالات الطلاق بالمغرب، وهو الأمر الذي أكدت لخماس، أن لا أساس له من الصحة، لأن حالات الطلاق كانت بنفس النسبة تقريبا خلال سنوات التمانينات.

وأفادت المتحدثة، أن إشكال المدونة لم يعد في حاجة لغيير بند أو فصل فقط، مؤكدة أن معارضيها قادرون على تأويل كل تغيير وجعله لصالحهم، ويساهم في ذلك العدد الكبير من بنود المدونة المعطلة والتي لم تعد تستعمل وضعيفة تجعل من السهل الالتفاف عليها.

واسترسلت عضو المكتب التنفيذي لاتحاد العمل النسائي، قائلة إن “هناك التفاف حول مدونة الأسرة وقدرة هائلة لخصومها، في تأويل بنود وفصول مدونة الأسرة لصالحهم، والتهرب من الواجبات باستعمال التغرات التي تتضمها”.

وطالبت لخماس، بتغيير لغة مدونة الأسرة، والتي شددت على أنها لم تعد ملائمة للغة التي نتحدثها ونسمعها في كل المنابر المنادية بالمساواة وحقوق الإنسان، لغة مفوتة تنتمي لعصر آخر، وتجعل المرأة وكرامتها تحت وصاية الرجل.

الساسي: المدونة الجديدة  يجب أن تمنح المسلمة حق الزواج من غير المسلم

ومن جهته استعرض الأستاذ الباحث وعضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، محمد الساسي، بعشرة اعتبارات دفعت لفتح النقاش حول تغيير مدونة الأسرة، أولها كون الحق في التعبير ليس فتنة، والتعبير عن الأفكار والمطالب، لا يمنعه سوى الدعوة للعنف، بالإضافة لكون المدونة لا تسري على المغاربة المسلمين وحدهم بل ترسي على جميع المغاربة واللاجئين بما فيهم عديمو الجنسية وتؤطر العلاقات بين مغربيين أحدها مسلم، وحاملي جنسيات أخرى والمسيح.

وأكد الساسي، على أن مدونة الأسرة يجب أن تكون منسجمة مع كل النصوص الداخلية والقوانين والاتفاقيات المصادق عليها من طرف المغرب، مشيرا إلى أن التناقض في تحدث المدستور عن المواتيق الدولية وحقوق الإنسان وحظر التمييز بين الجنسين، في ظل وجود مدونة الأسرة التي تضم تناقضات وتضاربات مع الدستور والقوانين المغربية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب

وأكد الأستاذ الباحث، على أن ما نطالب به حاليإ، طالبت به بلدان قبلنا باعتبارالنهضة مرحلة تاريخية، مر بها الأوبيون قبلنا في نهضتهم (حقوق المرأة، وصاية الرجل على المرأة، المساواة بين الجنسين في كل الحقوق).

وأضاف المتحدث، في عرضه لاعتبارات فتح نقاش مدونة الأسرة، سقوط أطروحة النصوص القطعية غير القابلة للاجتهاد، بالإضافة إلى نتائج تطبيق المدونة الحالية، والتي أفرغت حسبه من مضمونها وتم التحايل عن النصوص لتمرير نقيضها.

وأشار الساسي، إلى أن المجتمع قبل كل التغييرات التي وقعت المساواة بين النساء والرجال في كل المجالات وعمل المرأة في كل المجالات، ولكن تغيير مدونة الأسرة نحو الأفضل مايزال مرفوضا رغم كل الإجابيات التي سيأتي بها.

وعبر عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، عن أمله في أن يتغير المغرب والمحيط الإسلامي نحو الأفضل بمدونة أسرة حديثة، تعيد للغرب الاسلامي دوره الريادي، وتساهم في استعادته لقيم التسامح والتقدم.

وطالب الساسي، بدسترة عدد من بنود مدونة الأسرة، وعلى رأسها تحديد سن الزواج في 18سنة دون استثناء، ومعاقبة زواج القاصرات بعقوبة سجنية، وتعديل قانون الإرث وتوزيع الإرث بالمساواة بين الرجل والمرأة، ومنع التعدد.

كما دعا الأساتذ الجامعي، بتغيير لغة المدونة وضع مطبوع خاص بعقد الزواج، فرض إعداد ملف قبل الزواج، ووثيقة خاصة حول الممتلكات، واعتبار الأعمال المنزلية عملا، ومنح حق زواج المسلمة من غير المسلم، وجعل ولاية الأطفال في حالة الطلاق بين يدي الحاضن أو الحاضنة

وأكد الساسي، على ضرورة تضمين مدونة الأسرة، التزام المرأة بالانفاق على الأسرة،وإلغاء زواج التفويض حذف الولاية؛ إلغاء طلاق الخلع؛ تخصيص أماكن ملائمة لزيارة المحضون؛ حذف المادة 148مدونة الأسرة والتي تعتبر بنوة الأمومة شرعية في حالة الزوجية، والشبهة، والاغتصاب؛ وحل مشكل الفصل 400.

رحو: ترقيعات مدونة الأسرة لا تقدم ولا تؤخر

اعتبر الباحث المغربي الحسن رحو أن التصور الفقهي لنظام الأسرة والزواج في المغرب وعند الفقهاء يمكن ‘‘مقاربته كما صاغ أحكامه الفقه المسمى إسلاميا بنظام الرق، وفق الطريقة التي صيغة بها أحكامه (الرق) في بعض الأعراف والقوانين الطبقية السابقة عن الإسلام‘‘.

وقال رحو إن ‘‘الفقه الإسلامي قد صادر النص التوجيهي الأساسي في الإسلام حينما أقصاه لصالح نص بديل، أقل قوة منه، هو السنة، وأحيانا لصالح أعراف تربى عليها هذا الفقه في بيئة مختلفة حتى عن السياق الاجتماعي القريب الذي جاء فيه النص القرآني‘‘

كما اعتبر أستاذ التعليم العالي في القانون الخاص، حسن رحو، أن الوضع الذي تعيشة المرأة حاليا، لا علاقة له بالإسلام كدين، وإنما بالمسلمين الذين بنوا نظاما للزواج مبنيا على نوع من أنواع الرق، من “السهل أن يحدد العبد والمالك”.

وأضاف رحو، أن “الفقه الإسلامي غير موجود، بل هناك فقه المسلمين، جعل من مخارج الزواج متطابقة مع مخارج الرق، في طريقة الزواج والطلاق، والذين يتطابقان مع قواعد شراء العبيد وعتقهم، وهذا القانون بعيد عن ما وضع قواعد الزواج التي وضعها الإسلام والتي ترفع من قيمة والزوجين وترفع قيمة المرأة”.

وشدد أستاذ القانون، على ضرورة إحداث تغيير جدري في مدونة الأسرة، بدل الترقيعات التي لا تقدم ولا تأخر، في ظل وجود الفصل 400 والتي تنص على أنه “كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف،”، يدمر مدونة الأسرة بأكملها وكل القوانين.

وأضاف المتحدث، أن الفصل 400 اعتمد لخدمة مشروع الفقهاء القاضي بأسلمة القانون الوضعي والانقلاب عنه فيما بعد، ويفسح المجال للقاضي لتجاوز المهام الموكلة له الى مهمة التشريع المخولة للبرلمان.

وشدد رحو، على أن المادة 400 من مدونة الأسرة كارثة قانونية لإرجاعها باقي مواد المدونة ‘‘مجرد عناوين للمذهب المالكي‘‘، واعتبر أنها كذلك ‘‘تجر العملين التشريعي والقضائي إلى وضع حقوقي نشاز‘‘.

ودعا الأساتذ الجامعي، إلى الالتفات إلى وضع الطائفة اليهودية التي قال، إن المدونة أحالت بشأنها على الفقه العبري المغربي، مؤكدا على إثر ذلك، ضرورة إزالة ما أسماه الحيف المسكوت عنه الذي طال حوالي 300 ألف من المواطنات اليهوديات المغربيات الخاضعات بنص القانون في المغرب للفقه العبري المغربي المتشدد والإقصائي.

المصدر