بات مستقبل المباحثات على المحك بعد ربط روسيا بين التوصل لاتفاق مع طهران والعقوبات التي فرضها الغرب عليها ردا على غزوها أوكرانيا. فهل تنسف موسكو ما تحقق حتى الآن؟
فبعد أحد عشر شهرا من المفاوضات الماراثونية بين القوى الكبرى وإيران لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، يبدو أن مسار التفاوض في فيينا تعقد إثر تقديم روسيا طلبا في اللحظة الأخيرة تدعو فيه الولايات المتحدة إلى تقديم “ضمانات مكتوبة” بأن العقوبات الغربية التي فرضت على موسكو بعد غزوها أوكرانيا، لن تضرّ بالتعاون بين موسكو وطهران بموجب الاتفاق النووي الذي يُعرف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”.
من جهتها، لم تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي اتجاه الطلب الروسي ولم تتأخر في رفضه، بنفي وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن وجود “رابط” بين العقوبات ودور روسيا في إطار إحياء الاتفاق النووي، معتبرا المطالب الروسية “خارج السياق”، وأن “من مصلحة روسيا أن تكون إيران غير قادرة على امتلاك سلاح نووي. وسوف يبقى ذلك ساريا بغض النظر عن علاقتنا بروسيا منذ غزوها لأوكرانيا”.
إيران، من جانبها أعلنت أنها تنتظر الاطلاع على “تفاصيل” الطلب الروسي، وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده “سمعنا ورأينا تصريحات السيد لافروف عبر وسائل الإعلام وننتظر التفاصيل عبر القنوات الدبلوماسية”.
وحذرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، -وهي الدول التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي بالإضافة إلى روسيا والصين- موسكو من مغبة أي محاولة لإفساد الاتفاق الذي اقتربت الولايات المتحدة وإيران من التوصل إليه، خاصة بعد أن بلغت المباحثات غير المباشرة بين البلدين مرحلة متقدمة.
وقالت الدول الثلاث في بيان مشترك لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن “نافذة الفرصة ستغلق، لذا ندعو كافة الأطراف إلى اتخاذ القرارات اللازمة لإنجاز الاتفاق في الوقت الحالي. وفي هذا الصدد، ندعو روسيا إلى عدم إضافة شروط غريبة”.
وقال الخبير في الشأن الإيراني بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية “SWP”،حميد رضا عزيزي، موقع دويتشه فيله ( DW ) “منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أثيرت مخاوف من أن التطورات الجديدة خاصة التصادم بين روسيا والدول الغربية، سوف تؤثر سلبا على مفاوضات إحياء الاتفاق النووي الإيراني”.
وأضاف عزيزي “جوهر هذه المخاوف، هو أن روسيا قد تسعى إلى استخدام مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة كورقة مساومة في إطار التوصل إلى اتفاق مع الغرب بشأن أوكرانيا”، مشيرا إلى أن روسيا “تتعرض في الوقت الحالي لضغوط دولية متنامية وغير مسبوقة بشأن مغامرتها في أوكرانيا”.
ورجح عزيزي، أن يكون الطلب الروسي للحصول على ضمانات من أمريكا مجرد “مناورة سياسية لتذكير واشنطن والعواصم الأوربية بأنها ما زالت بحاجة إلى التعاون مع موسكو لحل بعض القضايا العالقة”. ولم يستبعد المتحدث أن ” تُقدم موسكو على المناورة لبعض الوقت ما يؤخر التوصل إلى اتفاق نووي نهائي مع إيران. لكن في نهاية المطاف ستدرك أن تحقيق مصالحها الخاصة بمنع انتشار الأسلحة النووية سيدفعها إلى المساهمة في وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النووي”.
وفي حال نجاح المفاوضات الغربية مع إيران في إحياء الاتفاق النووي، فإن ذلك سيمكن طهران من تصدير المزيد من النفط والاستفادة بشكل كبير من ارتفاع الأسعار خاصة وأن النفط يعد شريان الحياة الاقتصادية في إيران، بعدما أدت العقوبات الأمريكية إلى انكماش صادراتها النفطية من 2,8 مليون برميل يوميا عام 2018 إلى 700 ألف برميل يوميا عام 2020.
وقد أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان عقب اتصال هاتفي مع نظيره الروسي، على أن طهران “تريد إبرام اتفاق جيد ولن تسمح لأي عامل خارجي بالتأثير على مصالحها خلال محادثات فيينا”. وفي هذا السياق يؤكد الخبير عزيزي، أنه في حالة تزايد شعور روسيا باليأس حيال الوضع في أوكرانيا، فإن هذا سيقلل احتمالية أن تذعن موسكو لطلب إيران بعدم الربط بين المفاوضات النووية والأزمة الأوكرانية
عن موقع “دويتشه فيله” بتصرف
.jpg)
منذ 4 سنوات
9







