مجلس الأمن الدولي عاجز أمام الغزو الروسي لأوكرانيا ويكتفي بدور المراقب

منذ 4 سنوات 15
ARTICLE AD BOX

مرة أخرى، يجد مجلس الأمن الدولي نفسه مضطرا للاكتفاء بلعب دور المراقب النشط لأزمة أثرت تداعياتها على العالم، فالهجوم الروسي على أوكرانيا تجاوز الأسبوع ، ومازال المجلس يضاعف الاجتماعات الطارئة بشأنها في ظل عجزه عن ضمان السلام سواء في هذا البلد أو في العالم عموما.

و يلتقي أعضاء مجلس الأمن اليوم الإثنين 7مارس الجاري لعقد اجتماعين حول المساعدة الإنسانية لأوكرانيا، الأول عام والثاني مغلق، في مؤشر إلى مدى التعبئة التي يتوقع أن تتواصل من أجل أوكرانيا. ويأتي هذا الاجتماع بعد خمسة اجتماعات عقدت منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير،

وقال سفير الاتحاد الأوروبي في الأمم المتحدة السويدي أولاف سكوغ “من المجدي على الدوام عرض الوضع في مجلس الأمن، حتى لو كنا على يقين بأن النتيجة ستصطدم بفيتو”.

ويشدد عدد من أعضاء المجلس وبعضهم خصوم في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية على ضرورة “الضغط والضغط”، وفي طليعتهم الأميركيين والألبان الذين بادروا إلى تحريك المجلس، ثم الفرنسيين والمكسيكيين الذين طرحوا مسودة قرار مشتركة يبقى مصيرها غامضا.

لكن روسيا تستطيع وقف أي قرار أو إعلان بشأن أوكرانيا باستخدامها حق الفيتو الذي تملكه بصفتها أحد الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن الذي يضم أيضا عشرة أعضاء غير دائمين.

ولا يخول ميثاق الأمم المتحدة- النص الذي تأسست عليه المنظمة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية- إقصاء عضو مؤسس ينتهك مبدأها الأساسي القاضي بعدم استخدام القوة لتسوية أزمة، وهو ما تتهم به موسكو حاليا. لكنه (الميثاق) ينص على حالتين يطلق فيهما يد مجلس الأمن.

الحالة الأولى، تنص فيها المادة 27 من الميثاق المذكور على إمكان امتناع أحد أعضاء المجلس عن التصويت على نص يتعلق بنزاع هو طرف فيه، غير أن هذا الاحتمال مستبعد عمليا. فروسيا لم تمتنع في الماضي عن المشاركة في أي تصويت بشأن سوريا، واستخدمت حق النقض حوالى 15 مرة خلال عشر سنوات.

كما لم تمتنع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عن التصويت حول العراق، ولا فرنسا حول مالي أو الإمارات العربية المتحدة حول اليمن. وأقر سفير غربي طلب عدم كشف هويته أنه “ليس هناك استعداد فعليا” لتطبيق المادة 27.لكن متحدثا باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أكد مؤخرا أن إقصاء روسيا من مجلس الأمن الدولي هو أحد “الخيارات” المطروحة.

و الحالة الثانية، تنص فيها المادة السادسة من الميثاق على أنه “إذا أمعن عضو من أعضاء الأمم المتحدة في انتهاك مبادئ الميثاق، جاز للجمعية العامة أن تفصله من الهيئة بناء على توصية مجلس الأمن”. لكن المشكلة أن روسيا لن توصي الجمعية العامة بإقصائها هي نفسها، بل ستستخدم حق النقض ضد نص مماثل.

وسبق للأمم المتحدة أن شهدت في تاريخها محاولة واحدة لإقصاء عضو، حين سعت عدة بلدان عام 1974 لاستبعاد جنوب إفريقيا- وفق ما أوردت مجموعة SCP المتخصصة- غير أن القرار حصل على تأييد عشرة أصوات فيما عرقلته فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة باستخدام الفيتو ضده.

وقال سفير غربي، لوكالة الانباء الفرنسية، إن “الأعضاء الدائمين (وبينهم الصين أيضا) لا يتفقون دائما على الجوهر، لكنهم يحمون بعضهم البعض مستخدمين امتيازا يضعهم فوق الجميع”.

وبدفع من الاتحاد الأوروبي، عوضت الجمعية العامة -التي لا يملك أي من أعضاءها الـ193 حق النقض- عن تقاعس مجلس الأمن بتصويتها في الثاني من مارس على قرار يدين روسيا، حصل على تأييد تاريخي شمل 141 بلدا من القارات الخمس، مقابل خمسة أعضاء عارضوه هم روسيا وبيلاروس وإريتريا وسوريا وكوريا الشمالية.

وبعيدا عن مجلس الأمن والجمعية العامة، تملك الأمم المتحدة إمكانات أخرى للحد من عواقب الحروب. إذ أيد مجلس حقوق الإنسان مؤخرا تشكيل لجنة تحقيق دولية حول التجاوزات في أوكرانيا. ودعيت هيئات مثل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي للتحرك.

و يقوم الأمين العام أنطونيو غوتيريش -الذي ندد منذ فترة من الوقت بـ”نقاط الخلل” في نظام الحوكمة العالمية- بتكثيف المساعي في الكواليس عارضا وساطته، لكن روسيا ترفض حتى الآن أن يزور موسكو.

المصدر