ماء العينين: التقسيم غير السليم للسلطة ظهر في جائحة كورونا بعد الإغلاق على السياسيين والمنتخبين

منذ 1 سنة 2
ARTICLE AD BOX

ماء العينين: التقسيم غير السليم للسلطة ظهر في جائحة كورونا بعد الإغلاق على السياسيين والمنتخبين

آمنة ماء العينين

نور الهدى بوعجاج

السبت 09 نوفمبر 2024 | 14:48

أكدت أمينة ماء العينين القيادية في حزب “العدالة والتنمية” أن إعادة الاعتبار للسياسية تنطلق من إعادة الاعتبار للنظرية السياسية، لأن اليوم الناس الذين يفكرون داخل الأحزاب السياسية وينتجون النظرية السياسية أصبحوا منبوذين.

وأضافت ماء العينين في الجامعة السنوية التي نظمها حزب “التقدم والاشتراكية”، اليوم السبت بالرباط، أن الناس اللذين يفكرون داخل الأحزاب يتعرضون للتحجيم، لأنه أصبح هناك وافدون جدد لديهم عقدة من النظرية السياسية، هم أصحاب مقاربات التمويل.

وتابعت ” اليوم أصبحنا نتحدث عن من يمول ويملك المال وجاه ومن يملك المعرفة التقنوية أي التكنوقراط الذين يجلبون للأحزاب، مما ينتج تبخيسا مستداما وممنهجا وإراديا لشيء اسمه النظرية السياسية”.

وأكدت ماء العينين أن السياسية لا يمكن أن تحيى وتنتعش ويعاد إليها الاعتبار دون إعادة النظر في المرجعيات الأولى داخل الأحزاب السياسية نفسها.

وتساءلت عن الجزء الذي يعطى للسياسيين وللأحزاب السياسية داخل مربع السلطة كي يطبقوا من خلاله التعاقدات، نعم هناك الدستور الذي قسم السلطة سياسيا وديمقراطيا بين الفاعلين في مربع القرار، مشيرة أن الأصل في الأحزاب السياسية هي الصراع حول السلطة.

وأوضحت أن من يريد إفراغ العمل السياسي من صراع السلطة الإيجابي فإنه يريد أن يصنع بنا شيئا آخر غير العمل السياسي الحقيقي، لأنه إذا خرجنا عند الناس وأقمنا معهم تعاقدات سياسية لا بد لنا من سلطة حقيقية في اليد كي تنفذ هذه التعاقدات.

وزادت ” في ظل هذا الوضع ستقول للناس أنه كان عند برنامج ورؤيا لكن لم يسمح لي بتطبيقها وهذا إشكال كبير”.

واعتبرت ماء العينين أن مربع السلطة لا يتم عبر الدستور لأن الواقع اليوم يبرز بوضوح أن تدبير السلطة يتم أحيانا كثيرة خارج منطق الدستور، لاعتبارين أساسين، هما إذا أراد السياسيون الدخول في السلطة عليهم التخلي عن سياستهم، لذلك نرى اليوم أشخاصا لا علاقة لهم بالسياسة في الحكومة.

وأكملت بالقول ” يكفي اليوم صباغة بعض البروفايلات ووضعهم داخل حزب سياسي، لذلك نسمع أن فلان جرى اختياره من فوق أو أن بعض البروفايلات الحزبية كان عليها رفض من فوق، والسلطة من اقترحت علينا بعض الأشخاص حتى نعيطهم الصبغة السياسية”.

وأبرزت أنه لدينا اليوم المؤسسة الملكية باختياراتها الدستورية والنخبة السياسية والحزبية كلها مقتنعة ليس خوفا أو طمعا بأن مكانة هذه المؤسسة لم تعد موضوعا للنزاع، ولكن اختصاصات المؤسسة الملكية التي تشكل دستوريا قاطرة انتفخ بالكثير من الأورام، وفي البداية يقال أنه ورم حميد لا يؤثر والقاطرة تسير، لكن سرعان ما يبدأ الورم بالانتفاخ، ويصبح الجميع محسوبا على المؤسسة الملكية ولا نعرف ما هي حدودها ومن معها ومن يشتغل في ظلها.

وأكدت ماء العينين أن الخطر الأكبر على السياسة ينطلق من التشخيص الذي قدمته سابقا، واليوم نسمع عند عموم الناس البسطاء أن فلان مبعد أو مغضوب عليه حين يتحدث عنه هذا النوع من إعلام القذف والتشهير، وهذا مقرب، والتقسيم غير السليم للسلطة ظهر في جائحة “كوفيد”.

وسجلت أن جائحة كورونا التي شكلت لحظة أزمة أظهرت أن كل المنتخبين والسياسيين تم الإغلاق عليهم ومن يريد الخروج عليه أن يأخذ تصريحا من عند “المقدم” أو عند العامل، ورجعت السلطة في مركزها الأساسي: الوالي والعامل والقائد والشيخ والمقدم، وحتى البرلمانيين إذا أرادوا التحرك والقدوم من جماعاتهم للرباط عليهم أن يحصلوا على ترخيص من القائد أو المقدم.

وشددت ماء العينين على أن هذه الممارسات تمت في ظل الدستور الجديد، معتبرة أنه لا يمكن إعادة الاعتبار للسياسة الحقيقية دون أن نعيد التفكير في كيفية توزيع السلطة في مجتمع لا يمكن أن يدبر من سلطة في يد واحدة.

المصدر