ARTICLE AD BOX
قالت آمنة ماء العينين القيادية في حزب “العدالة والتنمية” إنها ليست متحمسة لتراندات تطالب بتغييرات معزولة جزئية، لا يمكن أن تحمل جديدا للمغرب، لأن ما نحتاجه اليوم هو نقاش عميق حول نظامنا الديمقراطي الذي يعيش أزمة حقيقية، ويوجد في وضعية احتباس.
وأشارت ماء العينين في ندوة نظمتها منصة “بناصا” حول ترند “أخنوش إرحل”، أن الخطر اليوم إذا قلنا أخنوش ارحل وذهب، من الممكن أن نأتي بشخص آخر من حزبه أو خارجه، ونرفع في وجهه أيضا مطلب الرحيل، ونغير حزبا بحزب، مؤكدة أنها لا تملك ارتياحا كبيرا اتجاه هذا النوع من الاحتجاج، الذي وإن كان يحمل طابعا سياسيا فإنه مسير بخوارزميات يصعب تحليلها.
وأضافت ” الذي يهمني اليوم أننا لا ننضج الوعي الذي يمكن أن يصاحب الاحتجاجات، لذلك هناك احتجاجات رقمية تأكل نفسها، بل هناك ثورات أسقطت أنظمة وهي عمليا تم تغذيتها انطلاقا من العالم الافتراضي ولم تثبت نفسها لتصل إلى تغيير حقيقي”.
وتابعت “اليوم لم نعد نتوجه للوعي وما نعرفه هو الاحتجاج السريع والسهل الذي لا يستطيع حماية نفسه ولا يصل إلى النتيجة التي يريدها”.
بنية لا تتبنى الديمقراطية
وأكدت ماء العينين أن المهم قبل رحيل أخنوش ليس هو هل الترند الذي طالب برحيله مخدوم وتقفه خلفه مؤامرة أو غيرها وهل مصطنع أو لا؟ بل الأساسي أن تكون لنا هموم ديمقراطية أكبر من رحيل شخص بعينه.
وأشارت أنه في البنية المغربية اليوم واضح أنه ليس هناك أي طرف يتبنى الديمقراطية كمبادئ موجهة أساسية، لا النظام السياسي مستعد، ولا الأحزاب السياسية مستعدة، ولا الصحافة التي من الممكن أن تحتضن الديمقراطية بكل مقوماتها موجودة، ولا المثقفين ولا الحزبيين.
وزادت ” عمليا فإننا نهدر مجهودنا الجماعي إذا أردنا الاستثمار في آليات الانتخابات علما أننا نظمناها في شتنبر”، مؤكدة أن المغرب يحتاج إلى تسوية حقيقية تعود بنا إلى مناقشة المبادئ العامة الموجهة للديمقراطية، ونطرح سؤال هل بنيتنا ونسقنا السياسي بكل مكوناته من أعلى إلى أسفلها مستعدة للانخراط في العملية الديمقراطية؟.
وتحدثت ماء العينين عن رفض إجبارية جواز التلقيح، موضحة أن هذا الرفض له شرعية وجود لا يمكن الاستهانة بها خاصة أنه رافقته تهديدات بالتضييق على الناس، ولذلك فإن الكثير من الاحتجاجات تفرمل إجراءات غير قانونية.
حكومة ضعيفة
وشددت على أنها لا يمكن أن تشيطن تراند “أخنوش إرحل” خاصة أن كل مقومات هذا المطلب موجودة، فالحكومة ضعيفة ورئيسها لا يستطيع أن يدافع عن نفسه.
وأضافت ” كل العالم مفتوح اليوم على نزعات احتجاجية منفلتة من كل إمكانيات التأطير التقليدي وحتى من إمكانية القراءة والفهم التقليدي، وإن لم يستطع الفاعلون في مراكز القرار، والسياسيون والإعلاميون والمثقفون أن يعترفوا أن مقارباتهم أصبحت عاجزة عن مواكبة عوالم فيها فاعلون يأثرون أكثر منهم”.
وأكملت بالقول ” إذا خرج الناس للشارع وطالبوا برحيل وأخنوش وكان هناك بديل ديمقراطي فأنا معه، ولكن كل ما هو موجود هو وسم خرج بين عشية وضحاها، وناس كانوا مع أخنوش وبين ليلة وضحاها انقلبوا ضده، ومواقع إعلامية بعيدة كل البعد عن تبني مطالب الشعب والآليات الديمقراطية أصبحت تنادي هي أيضا برحيله”.
ولفتت في نفس الوقت أن مطالب رحيل أخنوش لا يمكن الجزم أن ليس لها امتداد في الشارع، مشيرة أن السؤال الجوهري الذي يطرح هو ما بعد رحيل أخنوش.
وشددت ماء العينين أن الخلل اليوم في البنية السياسية المغربية وليست في أخنوش كشخص، معتبرة أن حزب “العدالة والتنمية” رغم تذيله نتائج الانتخابات، فإن أمينه العام عندما يخرج ويتحدث يحظى بالاهتمام ويستقطب حوله النقاش العمومي، حيث يظهر أن لنا عطش لمناقشة شخصية سياسية بغض النظر عن مضمون ما تقول.
صناعة غير طبيعية
وتابعت ” قبل أن نطالب برحيل أخنوش يجب أن نتساءل هل نحن في بنية سياسية ديمقراطية سوية، أم في بنية مشوهة هي من أنتجت أخنوش، وصنعت شخصا لا علاقة له بمجال السياسة ولا نعرفه سياسيا، وليس له أي امتداد فكري أو سياسي”.
وأكدت أنه يجب أن نتساءل من هي هذه البنية السياسية التي بين عشية وضحاها صنعت أخنوش ودفعت به إلى الأمام وجعلته رئيس حكومة، لأن الإشكال ليس في وسم “أخنوش إرحل” بل الطريقة التي جاء بها وكيف أصبح رئيس حكومة.
وأبرزت أن الطريقة غير الطبيعية التي بنيت بها الحكومة، والتي صنع بها الفوز لحزبه وهذا معروف للقاصي والداني، لأن هذه الطريقة هي من أنتجت لنا مثل أخنوش كرئيس حكومة وشخصية ليس لها مقومات البقاء.
وأشارت أنه حتى عشية الانتخابات الكل كان يشكك أن يقود أخنوش الحكومة رغم أن الإرادة كانت تتوجه أن يتصدر حزبه الانتخابات، علما أنه سبق وخيضت ضده الاحتجاجات في حملة المقاطعة، ويحمل في جبهته فضيحة 17 مليار درهم كأرباح غير مستحقة في سوق المحروقات.
واستغربت ماء العينين كيف أن شخصية مثل أخنوش لها شركات واحتكاك مباشر مع مادة حيوية هي المحروقات، وليس له لا خلفية سياسية ولا كارزيما ولا قدرة على التواصل يصبح رئيس للحكومة.
سخط مجتمعي
واعتبرت أن ترند “أخنوش إرحل” سواء صنع في المغرب أو خارج فإن كل مقومات انبعاثه من داخل التربة المغربية موجودة، وفي الشارع هناك سخط عارم على الحكومة.
وخلصت إلى أن البنية المشوهة التي أنتجت أخنوش وجعلته رئيس الحكومة تنقلب عليه اليوم، مشيرة أن هناك ممارسات في المغرب نبه كثيرون لخطرها، ومنهم أصوات تم قمعها وإيداعها السجن، مع شراء أصوات الصحفيين بحيث أنه لم تعد لنا اليوم صحافة يمكن أن تتكلم وتقول رأي معاكس للسمفونية التي يتم عزفها، ورائحة المازوط أزكمت الأنوف في الواقع الصحفي والإلكتروني، وهيئات صحفية تنسى كل مشاكل البلاد وتدبج لنا بيانات في شخصية سياسية.
وأكدت أن ما تتحسر عليه هو هذا الواقع الذي يحمل كل هذه المواصفات، بحيث لم تعد هناك قدرة على الكلام وناس يحذرون بأن الكثير من الممارسات ستهدد استقرار البلاد الاجتماعي والسياسي تم تجاهلها، والناس الذين تكلموا أدوا الثمن ومنهم من ألقي به في السجن، ومن تعرض للتنكيل في حياته الاجتماعية والمهنية، وآليات التشهير التي وظفت وترتد اليوم على أصحابها، مشددة على أن مواقع التشهير هي من تشكل خطرا على استقرار المغرب.
وشددت على أن الاختيارات السيئة هي من تهدد استقرار المغرب، ضاربة المثل بأحداث سوق القنيطرة المخزية، مبرزة أنها لا تعبر فقط عن مؤشرات بنية اجتماعية قادمة، بل عن وعي مجتمعي مشوه ومزيف، يمكن أن يصل في لحظة احتقان اجتماعي أن يأكل المغربي أخاه، وعندما يجوع يسرق صاحبه ولا يحتج على من نهبه.
.jpg)
منذ 4 سنوات
17







