ما الذي يجري في سوريا؟

منذ 1 سنة 2
ARTICLE AD BOX

أنيس بلافريج

ما الذي يجري في سوريا؟

الجمعة 20 ديسمبر 2024 | 08:59

بين عشية وضحاها انقلبت سوريا من ساحة ممانعة إلى ساحة “ثورة إسلامية” تحركها تركيا وقد أعلنها اردوغان وبررها بعدم استجابة بشار الاسد لمطلبه بالإصلاحات اللازمة.

آراء أخرى

  • السوداوية المثقفية

  • سوريا إلى أين؟

  • بعد تراجع تحصيل تلامذتنا في العلوم.. هل تحدث الصدمة التربوية؟

وفور دخول ميلشيات الجولاني إلى دمشق يوم الاحد 8 ديسمبر، صرح نتانياهو بان سقوط نظام بشار الاسد نصر تاريخي لإسرائيل فاستباح الأراضي السورية واحتل ما تبقى من الجولان وصولا إلى جبل الشيخ بينما كانت طائراته تقصف البنية التحتية العسكرية ومخازن الأسلحة والطيران والقواعد البحرية وكل ما له صلة بالدفاع الوطني، بحوالي 800 غارة.

أما اردوغان فقد صرح بان مفاتيح المنطقة اصبحت من الان فصاعداً “بأيدي تركيا”.

وبينما تُقام الحفلات في دمشق وتعلن “هيئة تحرير الشام” يوم الجمعة 14 ديسمبر “جمعة النصر”، تستمر الإبادة في غزة على بعد 400 كلم من سوريا.

أليست سوريا مستهدفة من التحالف الغربي الصهيوني الذي يبيح دماء الأبرياء في غزة، لأنها تساند المقاومة وقد لعبت دوراً أساسياً في إسنادها طيلة 14 شهرا وتسهيل إمدادها بالأسلحة والذخيرة من إيران؟

وهذا ما جعل الشهيد السينوار في خطابه الأخير أياما قبل استشهاده يوجّه الشكر إلى سوريا.

لكن سوريا كانت الحلقة الضعيفة في محور المقاومة لأنها محتلة من امريكا التي تنهب آبار النفط في الشمال الشرقي ومن الكيان الصهيوني الذي يستبيح أجواءها يوميا ويقصف ما يشاء، ومن تركيا الذي تحتل أراضي بدعوى محاربة الارهاب وهي ترعى وتمول مجموعات ارهابية منحدرة من القاعدة وداعش في إدلب السورية.

انها الحلقة الضعيفة كذلك لأنها تحت حصار اقتصادي خانق منذ 13 سنة أدت إلى انهيار الاقتصاد وتدني المستوى المعيشي للسوريين بشكل مهول.

وهي أخيرا، الحلقة الضعيفة بسبب ابتعاد عموم الناس عن أسرة الأسد الحاكمة منذ أزيد من 50 سنة والتي كانت تمارس أشد انواع القمع والاعتقال والتهجير والقتل لكي تستمر في نهبها ثروات شعبها.

وهذا ما جعل الناس تبتهج بسقوط النظام.

لكنها فرحة تخفي الخوف على مستقبل الوطن.
فمن الذي سيحميه من الأطماع الصهيونية التي تتأكد كل يوم؟

ان القادة الصهاينة لم يعودوا يخفوا أن الحدود الشرقية للكيان تصل إلى الفرات داخل سوريا.

فلماذا قرر اردوغان بتنسيق أمريكي اسرائيلي شن هجوم على نظام بشار الاسد بتفعيل مقاتلي المليشيات الإسلامية التي يرعاها في اليوم الذي اُبرم فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الصهيوني أي يوم 27 نوفمبر الماضي؟

فبدون شك فإن المحرِّك الرئيسي لأردوغان هي رغبته في الهيمنة على سوريا وعلى كامل المنطقة ويريد إحلال “سلام” ولو كان على حساب حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
ولو كان اردوغان يسعى فعلا للدفع إلى الحل العادل في فلسطين لكان عليه أن يتحالف مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية ولكان عليه التنسيق والتحالف مع ايران لهذا الغرض.

فما فعله اردوغان هو عكس ذلك.

لقد أغلق سوريا في وجه المقاومة ضد الكيان، كما عبر عن ذلك الجولاني بوضوح، وأوقف الإمدادات القادمة من ايران اليها ، والأخطر ، انه شجع اطماع التوسع الصهيوني في سوريا.

لكن ماذا بعد؟

ان الصهاينة يخططون على المدى الطويل وفي الخفاء منذ عهد المؤسسين،

والقيادات العربية غافلة ولا تبالي، تاركين لأردوغان التلاعب بمصير أكثر من 430 مليون عربي.

ان التوسع الصهيوني يهدف إلى تأسيس “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات وبسط سيطرتها على كافة البلدان العربية التي يُراد منها ان تكون في خدمة الكيان وخزانا للموارد والثروات واليد العاملة الرخيصة.

والمقاومة المسلحة هي الوحيدة التي تقف ضد هذا المشروع.

وإذا كانت امبراطورية تركيا العثمانية قد حملت لقب “الرجل المريض” عام 1918، فان النظام الرسمي العربي، قد أصبح اليوم في عام 2024 يستحق حمل هذا اللقب بامتياز!

لكن ما دامت المقاومة قائمة في فلسطين وفي لبنان وفي باقي المنطقة وتتوسع بين الشباب يوما بعد يوم، فجميع المخططات والمناورات سوف تنكسر.
لقد أصبحت فلسطين أكثر من اي وقت مضى، عنوانا عالميا للدفاع عن الحق وخط فاصل بين من يدافعون عنه وبين من يختفون وراء الدين والمصالح وقانون الغاب لتبرير جرائم العدو وخيانتهم.

19 دجنبر 2024

المصدر