ليبيا بحكومتين.. تراجع زخم الانتخابات وتصاعد القلق من المواجهة

منذ 4 سنوات 14
ARTICLE AD BOX

عادت ليبيا رسميا إلى مربع الانقسام- الذي عانت منه قبل مارس 2021- بعد منح مجلس النواب الليبي في طبرق الثقة لحكومة فتحي باشاغا، الثلاثاء بطريقة وصفت بأنها مثيرة للجدل. ورفضت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الاعتراف بنتائج التصويت على منح الثقة لحكومة باشاغا، واتهمت رئيس مجلس النواب بطبرق عقيلة صالح، بـ”التزوير والتدليس”.

وفي هذا الموقف إشارة إلى اتهام عدد من النواب لرئاسة البرلمان بتزوير توقيعاتهم من أجل بلوغ النصاب القانوني لانعقاد جلسة منح الثقة لحكومة باشاغا، رغم عدم حضورهم الجلسة.

وكان اجتماع الدبيبة مع خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري الأربعاء الماضي بمثابة ترسيم لتحالف جديد من أجل وضع قاعدة دستورية وإجراء الانتخابات البرلمانية في يونيو المقبل. وانضم ضمنيا إلى هذا التحالف 30 نائبا، بعدما أصدروا بيانا اعتبروا ما صدر عن مجلس النواب في جلستي منح الثقة والتعديل الدستوري مخالفا للائحة الداخلية للمجلس، ولم يتوفر له النصاب المطلوب، ويصادر حق الشعب في إجراء الانتخابات.

وعلى الصعيد الأمني والعسكري، حذرت مجموعة من قادة عملية “بركان الغضب” وقيادات أمنية وعسكرية في المنطقة من فرض حكومة موازية (برئاسة باشاغا)، واعتبروها بمثابة “تمكين لمن قاد العدوان على طرابلس (حفتر). وضم هذا التحالف كلا من حكومة الوحدة، والمجلس الأعلى للدولة، وعشرات النواب، وقيادات أمنية وعسكرية، يستهدف بالضرورة حرمان حكومة باشاغا من العمل في طرابلس.

وكان من المنتظر، حسب تصريحات الدبيبة، أن يعلن المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، دعمه لخيار الانتخابات، أو بمعنى آخر تحالفه مع الدبيبة، لكن ذلك لم يحدث، مما يرجح أن المجلس مازال لم يحسم موقعه بعد في انتظار من تميل إليه الكفة، أو أن أعضاءه الثلاثة لم يتفقوا على قرار موحد بعد.

ترتيبات أمنية بطرابلس

باشاغا، لا يبدو مكترثا بالتحالف الذي تشكل لمنع حكومته من العمل في طرابلس، وشدد عقب منح تشكيلته الوزارية “الثقة”، أن حكومته “ستستلم مهامها من طرابلس بكل سلاسة”. وكشف أن لديه “ترتيبات مع الجهات الأمنية والعسكرية لإكمال عملية التسليم والاستلام بشكل سلس”.

فباشاغا، كان وزيرا للداخلية في حكومة الوفاق (2018-2021)، وأشرف على تشكيل عدة وحدات أمنية، كما كان أحد قادة الثورة ضد القذافي في مدينة مصراتة والمتحدث باسم مجلسها العسكري في 2011، ومن أبرز القيادات التي تصدت لهجوم حفتر على طرابلس في 2019.

وعندما يتحدث باشاغا عن ترتيبات مع الجهات الأمنية والعسكرية في طرابلس، فعلى الأغلب يقصد الوحدات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، خاصة تلك التي أشرف على تشكيلها عندما كان الرجل الأول في الوزارة، وأيضا الجيش النظامي في المنطقة الغربية بقيادة محمد الحداد قائد الأركان (من مصراتة).

لكن المفتاح الحقيقي للسيطرة على مقر الحكومة في شارع طريق السطة بطرابلس، والمقرات السيادية الأخرى، هو إقناع الأمن الرئاسي المكلف بحماية هذه المقرات، بتغيير ولائه، وحينها لن يحتاج باشاغا لاقتحام هذه المقرات بقوات من خارج طرابلس.

ولئن كان باشاغا يملك مفاتيح دخول طرابلس فبأي ثمن؟ ذلك أن الدبيبة، الذي يظهر قدرة غير اعتيادية في المناورة السياسية مع من يوصفون بأصحاب العقد والربط، جهز نفسه لهذا الاحتمال بعد تشكيله لما يسمى “قوة دعم الاستفتاء والانتخابات”، ووضعها تحت سلطته المباشرة بصفته وزيرا للدفاع. كما استقدم أنصاره في مصراتة نحو 300 عربة مسلحة إلى طرابلس استعدادا لأي مواجهة.

وفي ظل هذا الاحتقان والتحشيد الشعبي والعسكري من المستبعد أن يكون استلام باشاغا للسلطة من الدبيبة “سلسا”، إلا إذا تدخلت أطراف سياسية (المجلس الرئاسي) واجتماعية (أعيان مصراتة) لمنع نشوب أي مواجهات مسلحة سواء في طرابلس أو مصراتة بين أبناء المدينة الواحدة.

جلسة مثيرة للجدل

وأحيطت جلسة منح الثقة لحكومة باشاغا، بالكثير من الجدل القانوني والسياسي، حيث اعتبر مجلس الدولة وحكومة الوحدة، أن هذه الحكومة الجديدة غير شرعية لأنها جاءت بدون توافق بين مجلسي النواب والدولة كما ينص على ذلك الاتفاق السياسي.

كما أثير نقاش حاد بشأن النصاب القانوني لشرعية جلسة مجلس النواب لمنح الثقة، ولم يتم الاتفاق حتى على عدد النواب الذين يمثلون النصاب (النصف +1) هل هو 83 نائب أم 89، وتأجل التصويت من الإثنين إلى الثلاثاء، نظرا لعدم بلوغ النصاب، حسب وسائل إعلام محلية.

وعلى المستوى الدولي، لم تعلن سوى روسيا دعمها لحكومة باشاغا، وكان غريبا تأخر مصر عن مباركتها للحكومة الجديدة، رغم أنها أول من أيد اختيار باشاغا رئيسا للحكومة في 10 فبراير الماضي.

نواب وأقارب بالحكومة

ولم تتمكن حكومة باشاغا من التخلص من سياسة الترضيات، وبدلا من حكومة كفاءات لا تتجاوز 18 وزيرا، لجأ الأخير لتشكيل حكومة ترضيات لنيل ثقة النواب، لذلك كانت حكومته موسعة وضمت 3 نواب لرئيس الحكومة و30 وزيرا وستة كتاب دولة.

وأكثر ما أثار انتقادات لهذه الحكومة تضمنها أسماء لنواب، رغم أن المادة 177 من النظام الداخلي للبرلمان، تنص على أنه “لا يحق لعضو المجلس أثناء عضويته الترشح لمنصب رئاسة الوزراء أو وزير..”.
كما تضمنت الحكومة أسماء لأقارب نواب، وشخصيات مقربة من حفتر، على غرار نائب رئيس الحكومة علي القطراني، النائب السابق لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق(…)

وغاب الحديث عن إجراء الانتخابات، بعد منح حكومة باشاغا الثقة، وأصبح النقاش مرتبطا أكثر حول أي من الحكومتين أكثر شرعية من الأخرى، وهل سيؤدي هذا الانقسام إلى تجدد المواجهات المسلحة بعد أكثر من 14 شهرا من اتفاق وقف إطلاق النار.

عن وكالة الأناضول بتصرف

المصدر