لماذا يجب تركيز جهود التنمية داخل المجال الحضري للسمارة

منذ 4 سنوات 7
ARTICLE AD BOX

صحراء توذوس : السمارة

إرتفعت مؤخرا أصوات منادية بتركيز جهود التنمية داخل المجال الحضري للسمارة، وتخصيصه حصة الأسد ضمن البرامج والمخططات الاقليمية والجهوية للولاية الانتدابية الحالية، وهي مطالب أثارت نقاشات وتساؤلات حول مدى الاستحقاق وصدقيتها، علما أن إقليم السمارة يشكله خمس جماعات ترابية أخرى، وهي أمكالا وتفاريتي وحوزة والجديرية وسيدي أحمد لعروسي، بالاضافة إلى المجلس الاقليمي والمجلس الجماعي الحضري مثار السؤال وجدليته.

وكلها مجالس منتخبة أوجدت بغاية خدمة الانسان وتعزيز خدماته المحلية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لساكنة الاقليم، المتمركز منها حوالي 90 بالمئة داخل عالم المدينة ويستهلكون ماءها، ويستفيدون من إنارتها وبنيتها التحتية وصرفها الصحي، والانارة العمومية وغيرها من ضرورات القرب التي تستفيد منها وللاشارة حتى تلك 10 بالمئة المتبقية من سكان الاقليم، باعتبار أن لهم تواصل يومي بالمجال الحضري وحييزا كبيرا من تواجدهم يقضونه بين مداراته موازاة مع إرتباطهم المتواصل والرعوي والاستجمامي بالأرياف والبوادي.

وهذا لا يعني طبعا، عدم الاهتمام بالعالم القروي وتهميش وإقصاء مجالس الجماعات القروية للسمارة من دعم برامجها التنموية، وإنما لأجل تحكيم مبدأ الإنصاف، شعار الاستقلاليين بالانتخابات الأخيرة وإستحضار تعهداتهم على تنمية السمارة وإجماعهم الموثق صوتا وصورة، للاقلاع بها وفق رؤية بعيدة المدى وشمولية في معركة التغيير التي تخوضها الجماعة الحضرية منفردة ووحيدة في حربها الضروس ضد مظاهر الهشاشة التنموية وضعف التجهيزات الادارية والبنيات التحتية والمرفقية نتاج التدبير السابق.

وهو ما يستوجب ربما من الجماعات القروية باقليم السمارة، إستيعاب مفصلية المرحلة، والمبادرة في التعاون والانضمام إلى الأخت الكبرى (الجماعة الحضرية) ومؤازرة توجهها الجديد في تركيز جهود التنمية داخل نفوذها الحضري الذي ستنعكس جماليته مستقبلا على الجماعات القروية نفسها، وتخدم تنميتها السياحية والبيئية التي ستكون منبثقة من المدينة وليس أقصاها، وشريطة تطوير الخدمات الأساسية للجماعة الحضرية لأن تكون جاذبة للاستثمار والفرص الاقتصادية والملتقيات السياسية والاجتماعية والثقافية والرياضية، وظلالها التي سترخيها بشكل إيجابي على السياحة الايكولوجية والثقافية والمآثر التاريخية والمؤهلات الفلاحية الموزعة على مختلف نفوذ العوالم القروية المذكورة، ثم تسويقها وترويجها.

وتعتبر برامج العمل التنموية للمجالس المنتخبة التي ستخرج إلى حييز الوجود نهاية السنة الجارية، باقليم السمارة، هي طوق النجاة، حتى لو تم التراجع خطوة واحدة إلى الوراء، ومنح المجال الحضري الأسبقية القصوى، وإثارة دعوة جماعية لإيلاء السمارة العناية المتوخاة والمطلوبة ببرنامج التنمية الجهوي وإلتماس إدراجها بشكل إستثنائي ضمن محاوره، وتحويلها قدر الامكان، وضخها في معركة التغيير المحلية التي تخوضها الأغلبية ورئيسها داخل بلدية السمارة.

ولعل هذه العوامل والأسباب وغيرها، باتت تستدعي وقفة مع الذات وتحمل المسؤولية من طرف رؤساء المنظومة المحلية والجهوية، والاحتكام إلى الروابط والانتماء والعائلي والمجالي والحزبي الواحد، وإجماعهم الموثق قبل أشهر على ضرورة تركيز جهود التنمية بالسمارة، وفتح صفحة جديدة في تخليق التدبير المحلي والحياة الانتخابية والسياسية والحزبية للسمارة التي سيكون نجاح مجلسها البلدي من نجاح مجالسها القروية، وإستمراريتها لو يعلمون.

المصدر