في الوقت الذي تتهم فيه السلطات الجزائرية المغرب باحتضان تمويل حركة “الماك” التي تدعو إلى انفصال منطقة القبائل، يستقر أغلب قيادات هذه الحركة في العاصمة الفرنسية باريس، وتحت حماية فرنسا، لكن الجزائر لا تجرأ على مواجهة باريس
وتجاهلت الجزائر ذكر اسم فرنسا في دعم وتمويل حركة “الماك”، رغم الحرب الباردة بين الدولتين، بسبب احتضان باريس لفرحات المهني، المطلوب الأول في الجزائر، وزعيم الحركة، الذي يُنصب نفسه رئيسا لـ”جمهورية القبائل”.
أيضًا لا تقوى الجزائر على مواجهة بريطانيا، التي تحتضن أغلب قيادات الحركة المعارضين، أولهم قائد الحركة محمد العربي زيتوت، الدبلوماسي السابق الذي يعيش في بريطانيا منذ 30 سنة، ويحمل جواز سفر بريطاني.
فرنسا والجزائر… حرب خفية بسبب “الماك”
ويستقر جل قيادات حركة “الماك” في باريس، فبالإضافة إلى فرحات المهني، تحتضن فرنسا تسعة “وزراء” في حكومة القبائل، التي تم تأسيسها سنة 2010 في باريس، وذلك بعد مرور 9 سنوات على ولادتها في الجزائر، بعد المواجهات العنيفة التي تمت بين عناصر الأمن والمواطنين في منطقة القبائل.
وتضع فرنسا أمام الجزائر شروطاً غير معلنة لتسليمها قيادات “الماك” منها طي صفحة التجارب النووية، وأيضا أرشيف الاستعمار الفرنسي للجزائر، هاتين الورقتين التي تلعب بهما الجزائر وسط قصر الإليزيه.
في شهر ماي الماضي، فتحت فرنسا جرح حركة “الماك” في خاصرة الجزائر، وذلك بعدما نشرت وكالة الأنباء الفرنسية برقية حملت عنوان “حركة الماك القبائلية تدحض أي خطة لشن هجمات”، ووصفتها بـ”المنظمة المؤهلة والمؤيدة للديمقراطية”.
أيضا، يحظى فرحات مهني وحكومته المؤقتة في فرنسا بمعاملة مميزة كلاجئ سياسي. وكانت قناة “فرانس24″ المملوكة للحكومة الفرنسية قد أجرت حوارًا مطولًا معه للتعريف بقضيته قبل سنوات.
وصف فرنسا لـ”الماك” بالحركة الديمقراطية آنذاك كان قد أغضب قصر المرادية. هذا الأخير الذي بعث بالسفير الجزائري لدى فرنسا محمد عنتر داوود، والذي وجه رسالة إلى الرئيس التنفيذي لوكالة الأنباء الفرنسية، بخصوص التغطية الإعلامية التي تُعطى للحركة، التي تعتبرها الجزائر انفصالية.
وترفض فرنسا إلى الآن تسليم أي شخص من قيادات حركة “الماك”، ولا تعتبرها انفصالية كما تصفها الجزائر، هذه الأخيرة التي اختارت شريكًا اقتصاديًا وسياسيًا جديدًا، متمثلا في كل من الصين وتركيا.
بريطانيا تحتضن قيادات “رشاد”
تُعرف حركة رشاد نفسها منذ تأسيسها سنة 2007 بـ”تنظيم سياسي معارض لإنهاء حكم الاستبداد والفساد، وإحياء الأمل لدى الشعب الجزائري في إقامة دولة الحق والعدل والقانون”.
واحتضنت بريطانيا قيادات حركة رشاد رغم تصنيفها من طرف الجزائر حركة إرهابية، كما أن السلطات في الجزائر أصدرت مذكرات توقيف دولية في حق عدد من قيادات الحركة المستقرين في بريطانيا.
ومنذ 4 أيام، أعلنت وسائل إعلام جزائرية تابعة للسلطة اعتقال العربي زيتوت، زعيم حركة رشاد المعارضة، وذلك بسبب ما أسمته “تجاوب بريطانيا مع مذكرة البحث الدولية في حق متزعم الحركة”.
ولكن ساعات بعذ ذلك، أعلن زيتوت عودته للبيت وأن اعتقاله لا علاقة له بتسليمه للجزائر، وأن الشرطة البريطانية وصلت بيته بعد انتهائه من بث مباشر على صفحته في “فايسبوك”، وطالبته بتغيير مكان سكنه، لأن حياته أصبحت في خطر. وصرح بأن الشرطة وضعت أمام بيته وحدة أمنية لحمايته من أي تهديدات.
القبائل… الاستثناء لدى الجيش
وتتعامل السلطة الحاكمة في الجزائر مع منطقة القبائل بحذرٍ شديد، فمنذ الربيع الأسود بالمنطقة الذي قُتل فيه المئات من أبناء المنطقة، أصبحت أرض القبائل قابلة للاشتعال في أي لحظة.
وتعد منطقة القبائل في الجزائر من بين المناطق التاريخية الثورية التي واجهت الاستعمار الفرنسي لسنوات طويلة منذ 1830، وعُرفت المنطقة بتجدّد ثوراتها الشعبية، ومن أبرزها ثورة “لالا فاطمة نسومر”، والشريف بوبغلة، وثورة المقراني، وغيرها، وصولاً إلى الثورة التحريرية، بحيث كانت مقراً للولاية الثالثة بقيادة كريم بلقاسم.
ومنذ اندلاع الحرائق في منطقة القبائل الجزائرية تعاملت السلطات بحذرٍ مع الحادثة، إلى أن خرج بيان رسمي يتهم “الماك” وجماعة “رشاد” المعارضة بإشعال الحرائق المدمرة.
.jpg)
منذ 4 سنوات
96







