“لكم” ينشر تحقيق مجلة “تايم” الذي أثار غضب نائب الرئيس الأمريكي ودفعه إلى انتقاد إسرائيل

منذ 2 ساعات 3
ARTICLE AD BOX

أثار تحقيق نشرته مجلة “تايم” جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، بعدما كشف أن الحكومة الإسرائيلية تعاقدت مع براد بارسكيل، المدير السابق للحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب، لتنفيذ حملة تأثير رقمية تستهدف المحافظين الأمريكيين الشباب وتعزيز الدعم لإسرائيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب التحقيق، بلغت قيمة العقد (1.5 مليون دولار شهرياً)، وشمل إنتاج محتوى موجه، والاستعانة بشبكة من المؤثرين المحافظين، إلى جانب محاولات للتأثير في المحتوى الذي تولده تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشأن إسرائيل والحرب.

وأفادت المجلة بأن بعض المسؤولين الأمريكيين رأوا أن الحملة تجاوزت هدف تحسين صورة إسرائيل، لتتحول إلى محاولة للتأثير في النقاش داخل القاعدة السياسية للرئيس ترامب، ولا سيما خلال الخلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن الحرب مع إيران.

وأثار التقرير ردود فعل غاضبة داخل الإدارة الأمريكية، كان أبرزها من نائب الرئيس  جيه دي فانس، الذي انتقد ما وصفه بمحاولات إسرائيل التدخل في السياسة الداخلية الأمريكية، مؤكداً أن من حق الولايات المتحدة اتخاذ قراراتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية، وليس استجابة لضغوط أو حملات تأثير أجنبية.

https://www.youtube.com/shorts/wNPSlOHL6kY

أهمية هذا التحقيق تتمثل في كونه يكشف عن تقنيات التحكم في اتجاهات الرأي العام عبر عمليات التأثير الرقمي لتشكيل الرأي العام وخدمة مصالح اللوبيات.

وفي ما يلي ترجمة كاملة للتحقيق:

تحقيق: مدير حملة ترامب السابق يقود عملية تأثير إسرائيلية تستهدف قاعدة “ماغا”


براد بارسكيل، المدير السابق للحملة الرئاسية لترامب

بعد أن توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 17 يونيو ، كان مسؤول أمريكي رفيع يراقب ردود الفعل على الإنترنت عندما لاحظ أمراً مفاجئاً.

فقد كان مساعدو الرئيس دونالد ترامب يتوقعون أن يحتفي أنصار الرئيس بالاتفاق، إلا أن المؤثرين المنتمين إلى حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” (ماغا) شنوا، على العكس، هجوماً لاذعاً عليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقد شارك أحدهم مقالاً إسرائيلياً بعنوان: “كان بإمكانك أن تكون أعظم رئيس على الإطلاق… لكنك فشلت”. ونشر آخرون الفيديو نفسه الذي يظهر فيه رئيس الوزراء القطري وكأنه يتجاهل نائب الرئيس جيه دي فانس خلال وجوده في إسرائيل، معتبرين أن ذلك دليل على أن القوى الإقليمية تنظر بازدراء إلى ما وصفوه بـ”سذاجة” إدارة ترامب. كما اتهم آخرون ترامب بالاستسلام قبل تحقيق هدفه المعلن المتمثل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني. وقد بدا أن كثيراً من هذه المنشورات ظهرت في الوقت نفسه تقريباً، مع تشابه واضح في اللغة والأسلوب.

بدأ المسؤول الأمريكي يجمع لقطات شاشة لهذه المنشورات، ثم خلص إلى أن الأمر لا يمكن أن يكون مجرد مصادفة. وبعد تتبع منشورات شخصيات بارزة في اليمين الأمريكي على منصة “إكس”، توصل إلى قناعة بأن شخصية غير متوقعة تقف في قلب هذه الحملة، وهي براد بارسكيل، المدير السابق للحملة الرئاسية لترامب وخبيره في الاستراتيجيات الرقمية.

وتكشف وثائق مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، اطلعت عليها مجلة تايم، أن وكالة الإعلانات العالمية هافاس تعاقدت، في سبتمبر الماضي، مع شركة بارسكيل Clock Tower X لتنفيذ حملة رقمية لصالح دولة إسرائيل.

وبموجب الاتفاق، تعهدت الشركة بإنتاج 100 مادة إعلامية أصلية شهرياً، على أن يستهدف ما لا يقل عن 80 في المئة منها جمهور الجيل زد (Gen Z) عبر منصات تيك توك وإنستغرام ويوتيوب والبودكاست.

كما تعهد بارسكيل، وفق مسودة اتفاق الخدمات المرفقة بالوثائق، بتوسيع انتشار الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإدماج الرسائل الدعائية ضمن محتوى شبكة “سالم” الإعلامية المحافظة، التي يشغل فيها منصب كبير مسؤولي الاستراتيجية.

ووعد أيضاً بأن تحقق الحملة ما لا يقل عن 50 مليون ظهور رقمي شهرياً، فضلاً عن التأثير في الطريقة التي تصف بها أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT وClaude وGemini، إسرائيل والحرب الدائرة.

وفي المقابل، وافقت إسرائيل على دفع 1.5 مليون دولار شهرياً لشركة Clock Tower X.

وعلناً، قُدمت الحملة على أنها مبادرة لمواجهة تصاعد معاداة السامية على الإنترنت. غير أن مسؤولاً في وزارة الخارجية الإسرائيلية مطلعاً على الاتفاق قال إن للحملة هدفاً استراتيجياً آخر، يتمثل في منع المحافظين الشباب في الولايات المتحدة من الابتعاد عن دعم إسرائيل.
ووفقاً للمسؤول، قدم بارسكيل نفسه على أنه الشخص الأكثر قدرة على تحسين صورة إسرائيل لدى المحافظين الشباب، مستنداً إلى خبرته في إدارة حملة ترامب، ومعرفته العميقة ببنية الإنترنت الحديثة وبالحركة السياسية التي أسسها ترامب.

كما اعتبر أن منصبه في شبكة سالم، التي تضم إذاعات ومواقع إلكترونية وبودكاست ومنصات رقمية تشكل جزءاً من المنظومة الإعلامية المحافظة، يمثل ميزة إضافية يمكن توظيفها لخدمة هذه المهمة.

ورغم أن بارسكيل أقر بأن العملية كانت تهدف إلى منع المحافظين الشباب من الابتعاد عن إسرائيل، فإنه نفى بشكل قاطع أن يكون هو أو شركاته قد لعبوا أي دور في تأليب الرأي العام ضد أهداف ترامب.

وقال لمجلة تايم: “لم أمول مطلقاً، ولم أنظم أو أشارك في أي جهد يهدف إلى تقويض الرئيس ترامب، سواء فيما يتعلق بمذكرة التفاهم أو مقترح وقف إطلاق النار. والادعاء بأنني أقود حملة لإطالة أمد الحرب ادعاء كاذب تماماً. الأشخاص الوحيدون الذين يصنعون صراعاً بين الرئيس ترامب وإسرائيل وبيني هم مسؤولون مجهولون يستخدمون تصريحات غير منسوبة لتحويلي إلى كبش فداء.”

ويصف ثلاثة أشخاص مطلعين على الحملة عمليةً إعلامية أُديرت عبر شبكة من الشركات المترابطة التي يشرف عليها بارسكيل أو يملكها أو أسسها، مثل Campaign Nucleus وInfluenceable، التي يحتفظ فيها اليوم بحصة أقلية.

وبحسب هؤلاء، كان مؤثرون محافظون يتلقون، عبر مجموعات محادثة خاصة، صيغاً مقترحة لمنشورات تُنشر على منصات مثل “إكس” و”إنستغرام” و”تيك توك”. ثم كانوا يحصلون على مقابل مالي يُحدد وفقاً لعدد المشاهدات ومستوى التفاعل الذي تحققه منشوراتهم.

وتؤكد شركة Clock Tower X على موقعها الإلكتروني أنها طورت ما تصفه بـ”منظومة للمؤثرين” تضم “شبكات مُدارة تعمل على تضخيم السرديات عبر أصوات موثوقة وموزعة”.

ولا يزال من غير الواضح حجم المبالغ التي دفعتها شركات بارسكيل للمؤثرين ضمن الحملة الخاصة بإسرائيل. غير أن حملة حديثة أخرى لشركة Influenceable عرضت على المؤثرين مكافأة أساسية قدرها 2250 دولاراً، إضافة إلى دولار واحد عن كل ألف مشاهدة، بحد أقصى مليوني مشاهدة، ما يسمح للمؤثر بتحقيق 4250 دولاراً مقابل المنشور الواحد، وفق رسائل داخلية اطلعت عليها مجلة تايم.

ورفض معظم المشاركين في هذه الحملات، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم خشية التعرض لتداعيات، الإيحاء بوجود أي مخالفة في هذه الممارسة.

أما بارسكيل، فأكد أن أياً من الأموال التي حصل عليها بموجب العقد المسجل وفق قانون FARA لم يُستخدم لدفع مبالغ للمؤثرين، موضحاً أن القيام بذلك كان سيفرض عليهم الإفصاح عن مصدر التمويل. وأضاف أن منظمات مسيحية أخرى تعاقدت مع شركاته، ومنها Influenceable، لدعم إسرائيل عقب هجمات السابع من أكتوبر، لكنه رفض الكشف عن أسماء تلك الجهات.

وكان من بين الشخصيات المحافظة المرتبطة بالحملة إيال ياكوبي، وهو خريج جامعي حديث يدير حساباً واسع الانتشار على منصة “إكس”. ويقول ياكوبي إنه بدأ العمل مع إحدى شركات بارسكيل قبل نحو عام، بعد أن أدلى بشهادة أمام لجنة في مجلس النواب الأمريكي بشأن معاداة السامية في الجامعات.

وأكد ياكوبي أن شركة Influenceable أو أي شركة أخرى لم تدفع له يوماً مقابل الترويج لآراء لا يؤمن بها أصلاً، قائلاً: “الأمر ليس أشبه بوكالة تمثل الفنانين.”

من جانبه، قال مسؤول في Influenceable إن ياكوبي شارك في حملات عديدة تتعلق بإسرائيل، مضيفاً: “عمل إيال ياكوبي مع Influenceable بصفته مؤثراً مدفوع الأجر، لكن ليس نيابة عن الحكومة الإسرائيلية”، مشدداً على أن أياً من المؤثرين لم يتلق أموالاً مصدرها حكومة أجنبية.

ورفض ياكوبي الإدلاء بأي تعليق إضافي.

ورغم استمرار الجهود التي يقودها بارسكيل، يبدو أن أياً من إدارة ترامب أو الحكومة الإسرائيلية ليس راضياً عن نتائجها.

فقد كانت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد استعانت ببارسكيل لتحسين صورة إسرائيل لدى المحافظين الأمريكيين، لكنها شهدت، بدلاً من ذلك، استمرار تراجع التأييد لإسرائيل داخل اليمين الأمريكي وفي أوساط الرأي العام الأمريكي عموماً.

وقال المسؤول الإسرائيلي المطلع على الاتفاق، طالباً عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتصريح للإعلام: “نحن غاضبون من براد بارسكيل. كان من المفترض أن يحسن الأمور. لقد دفعنا له أموالاً طائلة، لكن ماذا فعل بها؟ لقد ازدادت الأمور سوءاً.”

ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، تراجعت النظرة الإيجابية إلى كل من إسرائيل ونتنياهو منذ العام الماضي، ولم يعد سوى 32 في المئة من الأمريكيين ينظرون بإيجابية إلى الحكومة الإسرائيلية، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ عقود.

كما أظهر استطلاع أجراه المركز في أبريل أن نسبة الجمهوريين الذين يحملون نظرة سلبية إلى إسرائيل ارتفعت مقارنة بالعام السابق، إذ بلغت 57 في المئة بين الجمهوريين الشباب، مقابل 50 في المئة قبل عام.

وفي المقابل، أفاد مركز أبحاث مكافحة معاداة السامية التابع لحركة مكافحة معاداة السامية بأن الحوادث المعادية لليهود حول العالم ارتفعت بنسبة 34 في المئة منذ اندلاع الحرب مع إيران.

ومع ذلك، يصر بارسكيل على أن حملته حققت أهدافها.

وقال: “كان الهدف من هذه الحملة منع أعداء إسرائيل والغرب من دق إسفين بين إسرائيل والأمريكيين الذين دعموا إسرائيل تقليدياً، ولا سيما داخل اليمين السياسي، بعدما نجحوا بالفعل في تحقيق ذلك داخل قطاعات واسعة من اليسار.”

واستشهد باستطلاع أجراه الباحث سكوت راسموسن ونُشر في الخامس من يونيو، أظهر أن 73 في المئة من الناخبين المؤيدين لـ”سياسات شبيهة بسياسات ترامب” ينظرون بإيجابية إلى إسرائيل.

وأضاف أن نسبة التأييد للضربات ضد إيران داخل هذه الفئة ارتفعت من 78 إلى 84 في المئة، كما ارتفع التأييد للوقوف إلى جانب إسرائيل بسبع نقاط مئوية بعد اندلاع النزاع مع إيران.

وختم قائلاً: “الجمهور الذي كُلِّفنا بالوصول إليه لم يتخلَّ عن إسرائيل، بل اصطف إلى جانبها.”

داخل البيت الأبيض، شعر بعض المسؤولين بالإحباط، ولكن لأسباب مختلفة.

فبحسب هؤلاء، فإن ما بدأ بوصفه جهداً للحفاظ على تأييد اليمين الأمريكي لإسرائيل، تحول تدريجياً إلى حملة تأثير سياسي باتت تتعارض مع المصالح السياسية للرئيس ترامب، بعدما بدأت أهداف ترامب ونتنياهو في الحرب تتباعد، في وقت كان يقود فيه هذه الحملة شخص يستفيد من الاعتقاد السائد بأنه لا يزال قريباً من الرئيس.

واعتقد هؤلاء المسؤولون أن المنظومة الإعلامية نفسها التي تعهد بارسكيل بتفعيلها أصبحت تُسهم في نشر حجج تقوض جهود ترامب لإنهاء الحرب.

وقال مسؤول رفيع في أجهزة الاستخبارات الأمريكية، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث علناً عن القضية:
“نتحدث هنا عن مؤثرين أمريكيين يتلقون أموالاً من دولة أجنبية، ثم يحاولون خلق زخم لتغيير موقف الرئيس أو مواقف المحيطين به. لا يمكن اعتبار ذلك أمراً هامشياً أو غير ذي أهمية بأي حال.”

ورفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التعليق على ما ورد في التقرير، كما امتنع متحدث باسم البيت الأبيض عن التعليق، قائلاً إن الإدارة ليست على علم بهذه الحملة.

إعادة اختراع بارسكيل

لم تكن هذه المرة الأولى التي يعيد فيها براد بارسكيل تشكيل مسيرته المهنية.

ففي عام 2016، كان مجرد خبير رقمي غير معروف نسبياً، لكنه ساعد في تحويل منصة فيسبوك الإعلانية إلى واحدة من أكثر الأدوات السياسية تأثيراً في التاريخ الأمريكي الحديث، عبر استغلال قدرات الاستهداف التي وفرتها المنصة للمساهمة في إيصال ترامب إلى البيت الأبيض في فوز اعتُبر حينها مفاجئاً.

وفي عام 2020 تولى إدارة حملة إعادة انتخاب ترامب، قبل أن يُستبعد من منصبه في صيف ذلك العام.

وخلال السنوات الست التالية، بنى بارسكيل ما يشبه إمبراطورية رقمية، تقوم على فكرة أن السياسة لم تعد مجرد إقناع الناخبين، بل أصبحت تعتمد على إتقان الخوارزميات التي تحدد ما يراه الناس وما يقتنعون به.

ومن خلال شركة Clock Tower X ومجموعة من الشركات المرتبطة بها، أنشأ نموذجاً تجارياً يناسب عصر أصبح فيه صانعو المحتوى لا يقلون تأثيراً عن مذيعي التلفزيون، وأصبحت فيه المدونات الصوتية تنافس القنوات الإخبارية، بينما تحدد الخوارزميات الرسائل التي تنتشر وتلك التي تختفي.

وكان الهدف، بدلاً من شراء الاهتمام بشكل مباشر، هو زرع الروايات داخل المجتمعات التي تثق أصلاً بالأشخاص الذين ينقلونها.
لماذا احتاجت إسرائيل إلى هذه الحملة؟

بحلول عام 2025، كانت إسرائيل بحاجة ماسة إلى هذا النوع من الحملات.

فقد تحولت العمليات العسكرية التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر  إلى ما هو أبعد من مواجهة عسكرية، إذ بات المسؤولون الإسرائيليون يعتقدون أنهم يخسرون حرباً إعلامية على منصات تيك توك وإنستغرام ويوتيوب والبودكاست، بل وحتى داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص للحصول على المعلومات.

كما بدأ التأييد لإسرائيل يتراجع داخل أوساط اليمين الأمريكي، حيث أصبح عدد من الشخصيات المحافظة المؤثرة، مثل تاكر كارلسون وستيف بانون، يعبرون علناً عن تشككهم في سياسات نتنياهو.

وكان الناشط المحافظ الراحل تشارلي كيرك قد تنبه إلى هذا التحول قبل كثيرين في القدس.

ففي رسالة خاصة بعث بها إلى نتنياهو في مايو 2025، واطلعت عليها مجلة تايم، حذر كيرك من أن المشاعر المعادية لإسرائيل على الإنترنت بلغت “مستويات غير مسبوقة”، داعياً إلى إطلاق حملة إعلامية واسعة تشمل:

• تعبئة المؤثرين.
• إرسال رهائن سابقين في جولات لإلقاء المحاضرات.
• إغراق وسائل التواصل الاجتماعي بقصص تُظهر الجانب الإنساني للمجتمع الإسرائيلي.

وكتب كيرك في رسالته: “أعلم أنكم تخوضون حرباً على سبع جبهات، وأن شكوكي تبدو ضئيلة مقارنة بذلك. لكنني أحاول أن أوضح لكم أن إسرائيل تخسر الدعم حتى داخل الأوساط المحافظة. ينبغي اعتبار ذلك حالة طوارئ قصوى.”

وتقول المجلة إن نتنياهو لم يرد على الرسالة، رغم أنه تحدث هاتفياً مع كيرك خلال العام الماضي، بحسب مصدر مطلع على المكالمة.
بحلول خريف عام 2025، كانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد خلصت إلى أن جهودها التقليدية في مجال الدبلوماسية العامة، أو ما يُعرف في إسرائيل باسم “الهسبارا”، لم تعد كافية على الإطلاق.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يشعرون بالقلق من تنامي نفوذ شخصيات مثل تاكر كارلسون وستيف بانون، ومن ترسخ الاعتقاد لدى عدد متزايد من المحافظين الشباب بأن إسرائيل تمارس نفوذاً خفياً على السياسة الخارجية الأمريكية، بحسب مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية.

كما كانوا يخشون أن يكون نائب الرئيس جيه دي فانس وحلفاؤه يقودون اليمين الأمريكي نحو توجه انعزالي يتعارض جذرياً مع المصالح الاستراتيجية لإسرائيل.

ولهذا السبب، كانت إسرائيل تبحث عن شخص يفهم جيداً طبيعة الإنترنت وثقافة حركة “ماغا”.

ولم يكن براد بارسكيل المستشار الوحيد المقرب من ترامب الذي تواصلت معه، لكنه بدا، في نظر المسؤولين الإسرائيليين، الشخص الأنسب للمهمة.

وتُظهر وثائق قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) أنه وقّع الاتفاق في سبتمبر 2025.

ويقول مسؤول إسرائيلي شارك في المفاوضات إن بارسكيل قدم نفسه باعتباره شخصية تتمتع بعلاقات استثنائية داخل الدائرة السياسية المحيطة بترامب.

غير أن مصادر مطلعة على الملف أكدت للمجلة أن بارسكيل لم يتحدث مع الرئيس ترامب منذ أكثر من خمس سنوات.
محاولة التأثير في الذكاء الاصطناعي

ركزت خطة بارسكيل، جزئياً، على التأثير في المصادر التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في جمع المعلومات.

ولهذا الغرض، أنشأت العملية مواقع إلكترونية مثل PaxPoint.org وFactSignal.org، صُممت، بحسب التقرير، لتكون موجهة بدرجة أقل إلى القراء البشر، وبدرجة أكبر إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستخلص معلوماتها من محتوى الإنترنت.

أما المحور الآخر من الخطة، فتمثل في بناء شبكة واسعة من المؤثرين المحافظين.

ووفقاً لأحد المشاركين السابقين، كان هؤلاء يتلقون رسائل منسقة عبر مجموعات دردشة خاصة، ويحددون توقيت نشر منشوراتهم بصورة متزامنة، ثم يحصلون على مقابل مالي يتناسب مع حجم الوصول الذي تحققه تلك المنشورات.

وأصبحت آلية مشابهة لهذه الحملة معروفة للرأي العام في مارس الماضي، عندما اتهم نيك سورتور، وهو ناشط محافظ يتابعه أكثر من مليون شخص على منصة “إكس”، شركة Influenceable بإدارة حملة غير معلنة لصالح صناعة المشروبات الغازية.

وأشار سورتور إلى أن عدداً من المؤثرين المنتمين إلى حركة “ماغا” نشروا رسائل متطابقة تقريباً للدفاع عن المشروبات المحلاة بالسكر، مع الإشارة إلى الولع المعروف للرئيس ترامب بمشروب دايت كوك.

ونشر سورتور لقطات شاشة تُظهر التشابه الكبير بين تلك المنشورات، متهماً الشبكة بصناعة نقاش يبدو تلقائياً وعفوياً، بينما هو في الواقع منسق مسبقاً.

وقد لفتت منشورات سورتور انتباه المسؤول الأمريكي الذي كان يتابع النقاش الدائر على الإنترنت بشأن الحرب بين إسرائيل وإيران.
ومع التدقيق في المحادثات التي كانت تدور داخل الفضاء الإلكتروني المحافظ حول اتفاق وقف إطلاق النار، لاحظ المسؤول النمط نفسه: عبارات متشابهة تظهر بسرعة على حسابات تبدو مستقلة عن بعضها البعض.

وقال للمجلة: “لدينا شخص يوزع مهمة التأثير هذه، ويتلقى أموالاً من جهة أجنبية لتوجيه النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي. بالنسبة إليّ، هذا أمر بالغ الخطورة.”

رد بارسكيل

غير أن بارسكيل شدد على أن المؤثرين على الإنترنت يختلفون عن المذيعين العاملين في الإذاعات، حتى وإن كان بعض مقدمي البرامج يمتلكون ملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن لوائح لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) تمنع الجهات الأجنبية من التأثير في المحتوى الإذاعي، كما تلزم المؤسسات الإعلامية بالحفاظ على استقلالها التحريري.

وقال: “عقدي مع إسرائيل لا يؤثر على مقدمي البرامج في شبكة سالم، ولا على المؤثرين المستقلين.”

وأضاف: “القول إن كل صوت مؤيد لإسرائيل لا بد أن يكون جزءاً من حملة منسقة هو أمر سخيف. هؤلاء أشخاص يدعمون الرئيس ترامب أصلاً، ويعتقدون منذ زمن أن إسرائيل حليف استراتيجي مهم للولايات المتحدة. والادعاء بأنني مضطر إلى دفع أموال لهم كي يعبروا عن هذه الآراء يشبه القول إنني مضطر إلى أن أدفع للشمس كي تشرق. لقد كانوا يؤيدون هذه المواقف قبل بدء هذه الحملة، ولا يعتمد موقفهم عليّ.”

ويشير التقرير إلى أن إسرائيل ليست الدولة الوحيدة التي تحاول توجيه النقاش العام داخل الولايات المتحدة عبر الفضاء الرقمي.

فالحكومات في مختلف أنحاء العالم باتت تعتمد بصورة متزايدة على عمليات التأثير الرقمي لتشكيل الرأي العام وخدمة مصالحها الوطنية.
فقد استخدمت روسيا، على سبيل المثال، جيوشاً إلكترونية وحسابات مزيفة ومواد مسربة لإثارة الانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة، ولا سيما خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

أما إيران، فاعتمدت على شبكات إلكترونية سرية وحملات انتحال هوية للترويج للروايات المؤيدة لطهران واستهداف منتقديها.
كما وسعت الصين، بدورها، عمليات التأثير المدعومة من الدولة عبر منصات التواصل الاجتماعي الغربية.

وبذلك، يرى التقرير أن محاولات الجهات الأجنبية للتأثير في النقاشات السياسية الأمريكية عبر الإنترنت أصبحت سمة من سمات الجغرافيا السياسية المعاصرة، وليست استثناءً.

غير أن المسؤول الأمريكي الرفيع في أجهزة الاستخبارات يرى أن ما يجعل هذه القضية مختلفة هو الجهة المستهدفة.

فالحملة، بحسب قوله، لم تكن موجهة إلى الناخبين المترددين أو إلى الرأي العام الأمريكي بشكل عام، بل إلى القاعدة السياسية للرئيس نفسه.

ويقول المسؤول: “من المهم أن ندرك أنه إذا كان هناك براد بارسكيل واحد، فهناك آخرون أيضاً.”

ويختتم التقرير بهذه الإشارة، محذراً من أن هذا النوع من عمليات التأثير قد لا يقتصر على حالة واحدة، بل قد يعكس نمطاً أوسع تتداخل فيه مصالح حكومات أجنبية مع شبكات المؤثرين ووسائل الإعلام الرقمية في محاولة للتأثير على صنع القرار السياسي داخل الولايات المتحدة.

ـ بتحقيق: إريك كورتليسا، كبير المراسلين  مجلة “تايم”
نُشر في 14 يوليوز 2026

المصدر