قوائم الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات وانذارات المجلس الأعلى للحسابات!

منذ 2 أشهر 11
ARTICLE AD BOX

خالد أوباعمر

قوائم الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات وانذارات المجلس الأعلى للحسابات!

الخميس 12 فبراير 2026 | 17:04

يطلب المجلس الأعلى للحسابات بشكل سنوي من الإدارات العمومية، موافاته بلوائح تضم أسماء الموظفين الملزمين بالتصريح الإجباري بممتلكاتهم طبقا للقوانين الجاري بها العمل، غير أن ما يلاحظ في هذا الإطار، هو أن بعض الإدارات  لا تأخد وقتها الكافي لفهم المقتضيات القانونية المؤطرة لهذا الإجراء بشكل جيد!

آراء أخرى

  • ذكريات لا تَبرَحُ الذّاكرة مع المُجاهد مَحمّد فى ذكرى رحيل شقيقه الزّعيم مُحمّد بن عبد الكريم الخطّابي

  • مؤشر مدركات الفساد 2025 في المغرب

  • قضية إبستين في مرآة الاعلام

وفي هذا الاطار، يفاجأ عدد كبير من الموظفين بالإدارات العمومية كل سنة بمذكرات ومراسلات إدارية صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، تحتهم على ضرورة التصريح الإجباري بممتلكاتهم، وتذكرهم بالعقوبات التأديبية التي يمكن أن تطالهم إن هم امتنعوا عن ذلك، أو صرحوا ببيانات كاذبة، رغم أنهم غير معنيين بالقيام بهذا الإجراء من الأساس.

 الادارات المعنية عندما ترسل القوائم المطلوبة لا ترفقها بما يفيد ان الموظفين المدرجة أسمائهم فيها معنيين بالتصريح، مثل قرارات التكليف، وقرارات التفويض المشار إليها في البند الثالث من المادة الثانية من القانون المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات، لتسهيل مأمورية المجلس الاعلى للحسابات الذي يعتمد على تلك القوائم وحدها دون أي تمحيص لها،  والدليل على ذلك ان عدد كبير من الموظفين، يغيرون مهامهم الادارية، وينتقلون من مصلحة الى أخرى داخل اداراتهم، ومنهم من يحال على التقاعد أو تدركه المنية، ومع ذلك تبقى اسمائهم مدرجة في تلك القوائم كموظفين ملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات، رغم انهم غير ملزمين بذلك وتم ادراجهم بدون اي اساس اداري او قانوني سليم!

إن مقتضيات المادة الثانية من الباب الثاني من الظهير الشريف الصادر بتاريخ 20 أكتوبر 2008، بتنفيذ القانون رقم 54-06 المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات، حددت بشكل واضح فئات الموظفين الملزمين بالتصريح، ونوعية المهام  المخولة لهم داخل إداراتهم!

ليس هناك أي غموض على مستوى النص القانوني، ولكن الخطأ الذي يقع ضحيته عدد من الموظفين في الإدارات العمومية، ويخلق لهم تشويشا وظيفيا،  ويجعلهم في تماس بعلاقتهم بالمجلس الأعلى للحسابات، كمؤسسة دستورية معنية بالموضوع، غالبا ما يكون ناتجا عن فهم خاطئ، أو تفسير ضيق للنص القانوني، من طرف بعض المسؤولين، الذين تناط بهم مسؤولية إعداد قوائم الموظفين الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات في تلك الإدارات!

للأسف الشديد،  يجتهد بعض المسؤولين ببعض الإدارات العمومية أكثر من اللزوم، بل منهم من يعمل على تطويع القاعدة القانونية، لشرعنة تنزيله غير السليم لمقتضيات القانون، التي تؤطرها قواعد قانونية آمرة، لايجوز الاتفاق على مخالفة أحكامها!

وحتى الاستثناء المشار إليه في البند 3 من المادة الثانية من الظهير الشريف السالف الذكر، والذي قيده المشرع بتوفر شرطي التكليف، ووجود تفويض للامضاء، فيما يتعلق بممارسة الأعمال والإجراءات المشار إليها في المادة الثانية، أو بأعمال لها أثر مباشر أو غير مباشر على المال العام، قد يفسر من طرف بعض المسؤولين ببعض الإدارات بكيفية غير سليمة، رغم أن تفسير القاعدة القانونية ليس من اختصاص الإدارة، ولا تستدعيه أية ضرورة عندما يكون النص القانوني واضحا، ولا غبار عليه، مما يجعل عدد كبير من الموظفين في مأزق كبير، أمام مؤسسة دستورية موقرة ومحترمة، ترفع تقاريرها الى ملك البلاد بشكل سنوي استنادا لما يتوفر إليها من معطيات!

توجيه قوائم إلى المجلس الأعلى للحسابات، تتضمن أسماء موظفين غير ملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات، إجراء إداري  ينطوي على خرق فادح لمقتضيات المادتين الثانية والسادسة من ظهير 20 أكتوبر 2008،  بل إنه مؤشر على أن هناك من المسؤولين من وضعوا في أماكن لا تليق بهم، ولا تلائم حتى تكوينهم وتخصصهم الأكاديمي، الذي غالبا ما يكون بعيدا كل البعد عن الشؤون الإدارية والقانونية!

المسؤولون الذين يرتكبون أخطاء قاتلة في تنزيل القوانين، يتعين عليهم  تصويب أخطائهم  والاستفادة منها، وتحيين تلك القوائم التي يبعثون بها للمجلس الاعلى للحسابات بشكل دائم، عوض  الاجتهاد في أمور محسومة بنص قانوني لا لبس فيه، والتغطية عن أخطاء  ارتكبت من طرفهم.

وفي هذا السياق، فإن المطلوب من المسؤولين في الإدارة هو الإدراك الجيد للنصوص القانونية، واحترام مقتضياتها، وتصويب أخطائهم من خلال مراجعة وتحيين لوائح الموظفين الملزمين بالتصريح بالممتلكات التي يتم توجيهها إلى المجلس الأعلى للحسابات سنويا،  بذل الضغط على الموظفين، ومحاولة إجبارهم   على القيام بإجراء قانوني لا يعنيهم في شيء، لاسيما، وأن عدد كبير من الموظفين يوجهون مراسلات لاداراتهم يوضحون فيها أنهم غير معنيين بالتصريح الإجباري، وأنهم ليس لهم أي تكليف أو تفويض لممارسة المهام والاجراءات المحددة في مواد القانون على سبيل الحصر!

ومن باب تأكيد المؤكد، فإن لوائح الموظفين التي يتعين على الإدارات العمومية توجيهها إلى المجلس الأعلى للحسابات، ينبغي ألا تخرج عن إطار مقتضيات المادة السادسة من القانون 54-06، والتي أحالت بدورها على المادة الثانية التي حددت فئات الموظفين الملزمين بالتصريح بالممتلكات بشكل واضح، بل وحتى في حالة تفعيل  الاستثناء الوارد في البند الثالث من هذه المادة، فلا بد من  وجود تكليف وتفويض للامضاء، فيما يتعلق بممارسة الأعمال والإجراءات المشار إليها في المادة الثانية، أو بأعمال لها أثر مباشر أو غير مباشر على المال العام.

لهذا فان الإنذارات التي يتوصل بها عدد من الموظفين من طرف المجلس الأعلى للحسابات، يكون أساسها هو القوائم التي ترسلها اداراتهم، دون ارفاقها بما يفيد من قرارات التكليف، والتفويض، لممارسة المهام والاجراءات التي تستدعي التصريح الإجباري بالممتلكات، الأمر الذي يتطلب من المجلس الموقر، مطالبة الإدارات بما يفيد أن هؤلاء الموظفين ملزمين فعلا بالتصريح قبل توجيه اي انذارات لهم، لأنه داخل نفس الإدارة، تجد موظفين يمارسون نفس المهام، بعضهم تدرج أسمائهم في تلك القوائم، وبعضهم الآخر لا تدرج أسمائهم فيها، مما يطرح سؤالا حول دقة تلك القوائم، وحول أساسها الاداري والقانوني؟

هناك موظفون يبعثون بمراسلات إلى رئاسة المجلس الأعلى للحسابات على اعتبار أن هذه المؤسسة معنية بالموضوع مباشرة لكن عوض أن تصل مراسلاتهم للمجلس يتلقون مراسلات جوابية من ادارتهم تصر على أنهم معنيين بالتصريح الإجباري بالممتلكات والحال أن الجهة المخول لها قانونا الرد على تلك المراسلات هي المجلس الأعلى للحسابات لأن المعنيين بالأمر يوجهون مراسلاتهم تحت إشراف السلم الاداري احتراما للتراتبية الادارية وينتظرون الإجابة الدقيقة والقانونية من المجلس الأعلى للحسابات بحكم أنه هو صاحب الاختصاص!

المصدر