قمة افتراضية بين الاتحاد الأوربي والصين لإقناع بكين بعدم مساعدة موسكو

منذ 4 سنوات 4
ARTICLE AD BOX

دعا الاتحاد الأوربي الجمعة خلال قمة افتراضية الصين “إلى عدم التدخل” لمساعدة روسيا على مواجهة تداعيات العقوبات الغربية إثر غزوها لأوكرانيا فيما تحاول بكين إنعاش علاقاتها الاقتصادية مع أوربا.

وقالت رئيسة المفوضية الأوربية أورسولا فون دير لايين، إن الاتحاد الأوربي دعا بكين الجمعة إلى “عدم التدخل” في العقوبات الغربية التي تستهدف روسيا، محذرا من أن أي دعم لموسكو “سيشوه في شكل خطر سمعة” الصين في أوربا.

وقالت فون دير لايين في حضور رئيس المجلس الأوربي شارل ميشال إثر قمة عبر الفيديو مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، إن “الشركات ترصد مواقف الدول (…) لن يفهم أي مواطن أوربي أن (الصين) تدعم قدرة روسيا على مواصلة حربها” في أوكرانيا.

وكانت رئيسة المفوضية الأوربية ورئيس المجلس الأوربي أجريا باسم الدول الأعضاء كلها، مباحثات استمرت أكثر من ساعتين صباحا بتوقيت بروكسل مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ تلتها قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ بعد ظهر الجمعة.

وقال وانغ لوتونغ المسؤول عن العلاقات مع أوربا في وزارة الخارجية الصينية عبر “تويتر” “على صعيد أوكرانيا قال لي كه تشيانغ إن الصين تعارض الحروب البادرة والساخنة والانقسامات في كتل وترفض الانحياز” لأي طرف.

وأضاف وانغ أن المسؤولين الأوربيين والصينيين “اتفقوا على العمل معا لحفظ السلام والاستقرار والازدهار على مستوى العالم” و “من أجل إقامة حوار حول أمن الطاقة والغذاء”.

وتهدف القمة بالنسبة للاتحاد الأوربي إلى حث الصين على عدم دعم روسيا بنشاط كبير.

وقال مسؤول أوربي الخميس “عمليا، من الضروري جدا معرفة إن كانت الصين تستخدم نفوذها للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وممرات إنسانية” أو “أنها تساعد موسكو على الالتفاف” على العقوبات بزيادة مشترياتها من الطاقة أو من خلال مساعدة مالية.

وتحجم بكين عن إدانة العزو الروسي لأوكرانيا وأشادت مطلع مارس بالصداقة “المتينة” مع موسكو مدافعة عن مخاوف أمنية “منطقية” لروسيا.

ويرى غريغورز ستيك من معهد ميريكس الألماني “سيحاول الأوربيون التأثير على الحسابات الاستراتيجية للقادة الصينيين من خلال التسليط على الكلفة الاقتصادية التي سيتكبدونها في حال دعمهم الملموس لروسيا”.

وأعرب النائب الأوربي المدافع عن البيئة راينهارد بوتفوكر عن خيشته من أن “ردود الفعل الملتوية للصين هي طريقة لتكون إلى جانب موسكو من دون أن تضطر إلى دفع الثمن. من دون ممارسة ضغوط إضافية عليها ستوفر مساعدة إضافية لبوتين”.

لكن الاتحاد الأوربي يجد نفسه رهينة اعتماده الكبير على بكين فهو يتلقى 15 % من صادرات هذا البلد الآسيوي العملاق الذي يوفر له سلعا مصنعة ومكونات حيوية. وتمثل الصين 10 % من صادرات دول الاتحاد الأوربي السبع والعشرين وتشكل تاليا سوقا رئيسية للصناعيين الأوربيين ولا سيما الألمان.

ووقع الاتحاد الأوربي والصين نهاية العام 2020 بدفع من برلين، اتفاق استثمارات طموحا.

إلا أن المصادقة عليه باتت مجمدة الآن بسبب عقوبات الاتحاد الأوربي لمعاقبة اللجوء إلى العمل القسري في منطقة شينجيانغ الصينية والعقوبات الصينية المضادة على برلمانيين وباحثين أوربيين.

يضاف إلى ذلك الخوف الناجم عن تعطيل الصين لواردات ليتوانيا بعد فتح مكتب تمثيل لتايوان في هذا البلد.

وحذرت فاليري نيكيه من مؤسسة البحث الاستراتيجي من أن “الخطر الراهن يتمثل في أن الصين +ستستغل+ حيادها للحصول على تنازلات مثل معاودة المفاوضات حول اتفاق الاستثمارات”.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حصل الأربعاء خلال زيارة لبكين على تأكيد على الصداقة “اللامحدودة” بين البلدين في مواجهة الولايات المتحدة باسم “نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب” وهي رؤية تؤجج القلق من بروز “كتلة سلطوية” مناهضة للغرب.

وتقول سيلفي بيرمان السفيرة الفرنسية السابقة في موسكو وبكين “فكرة فصل الصين عن روسيا وهم. عندما تنتهي الحرب في أوكرانيا ستصب الولايات المتحدة اهتمامها في المقام الأول وليس بروح ودية إلى الصين التي من مصلحتها أن تحافظ على التعاون” مع جارتها.

وتشير إلى إن الصين ليست معزولة في موقفها فالكثير من الدول ومنها الهند وباكستان والبرازيل وجنوب إفريقيا، ترفض انتقاد موسكو أيضا.

وترى بكين أن الأوربيين انجروا إلى نزاع حرضت عليه واشنطن وقد أظهر نقاط ضعفهم وحذرت الصحيفة القومية “غلوبال تايمز” الخميس من أن أوربا التي تعتمد بشكل كبير جدا على الغاز الروسي “قد تكون أطلقت النار على نفسها بانضمامها إلى العقوبات الأمريكية”.

ورفضت الصحيفة أي رابط بين العلاقات الأوربية الصينية والأزمة بين الأوربيين وموسكو الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وهما مسألتان “مرتبطان بشكل عضوي” بحسب المسؤول الأوربي.

المصدر