ARTICLE AD BOX
كريستيان داردي*
قد يكون الوقت قد حان للحلم بأن يصبح المغرب يوما ما بطلا في مجال الحريات وحقوق الإنسان
الجمعة 16 ديسمبر 2022 | 08:54
تعد بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 رمزا للأمل والأحلام ومستقبل أفضل لأكبر عدد من الناس. في الوقت الذي يأخذ فيه التاريخ معنى جديدا، من خلال مسابقة رياضية رفيعة المستوى تعيد التوازن إلى العلاقات بين مختلف الدول، مع تصدر فريق كرة القدم المغربي البطولة، يولد أمل جديد بين مواطني إفريقيا والبلدان الناطقة بالعربية، وخارجها. هذا الرجاء يشع لكل إنسان يحب الإنصاف والأخوة. وربما هذا هو الوقت المناسب للحلم بأن يصبح المغرب يوما ما بطلا في مجال الحريات وحقوق الإنسان.
آراء أخرى
في يوم 12 ديسمبر، منحت منظمة مراسلون بلا حدود، وهي منظمة غير حكومية، جائزة الاستقلال للصحفي الاستقصائي المغربي عمر راضي، الذي حكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات بعد محاكمة اعتبرتها مراسلون بلا حدود ومنظمة العفو الدولية محاكمة تغيب فيها شروط المحاكمة العادلة.
تضاعفت حالات الاعتداء والتضيق على حرية التعبير في المغرب في السنوات الأخيرة. وهكذا ، في عام 2017 ، اعتقلت السلطة مئات الشباب من الريف (المنطقة الشمالية من البلاد) ، وتعرض بعضهم للتعذيب مثل زعيمهم ناصر الزفزافي. وحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة، واعتبرتهم السلطة مجرمين بسبب تنظيم مظاهرات سلمية، وقبل كل شيء مناهضة للنظام الحاكم ، مع التعبير عن مطالب اجتماعية وديمقراطية. ولا يزال قادتهم رهن الاحتجاز في طنجة، مع أحكام قاسية تصل إلى 20 عاما.
وقد احتجزت السلطات منذ سنوات منتقدين رئيسيين للسلطة الملكية، مثل توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني، المدانين أيضا. وطالب فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي بالإفراج الفوري عنهما وتعويضهما ، فضلا عن إجراء تحقيق ضد المسؤولين عن احتجازهما. وحكمت المحاكم المغربية على المدونة سعيدة العلمي في مرحلة الاستئناف بالسجن لمدة ثلاث سنوات وهي مسجونة في سجن الدار البيضاء. بعد تحقيق ميداني، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش “دليل إرشاد” يصف المنهجية التي تستخدمها الأجهزة المغربية لتصوير ومضايقة وتعقب وتشهير المعارضين وغيرهم من المتمردين، ثم اعتقالهم والحكم عليهم بالسجن النافذ لمدد طويلة تتراوح بين 15 و 20 عاما.
وفي 22 نونبر الماضي ، أدين وسجن نقيب المحامين السابق محمد زيان، البالغ من العمر 80 عاما، وهو وزير سابق لحقوق الإنسان، ب 11 تهمة مختلفة (بما في ذلك الزنا والتحرش الجنسي). في الواقع، إن الغالبية العظمى من المفكرين الأحرار والمفكرين الأحرار المحتجزين أو المحاكمين هم محتجزون بتهم ملفقة بموجب القانون الجنائي وأكثرها ذات طبيعة جنسية أو مالية.
أما المعطي منجب، وهو مؤرخ وصحفي وناشط في مجال حقوق الإنسان، فإنه مثال على ما يقاسيه المواطن المنتقد للسلطة الذي يحرص على حريته في التعبير. على مدى أكثر من سبع سنوات ، تعرض زوجي المعطي ، وهو مواطن فرنسي مغربي ، للاضطهاد من طرف السلطات المغربية بسبب كتاباته الناقدة للسلطة وأنشطته في تدريب الصحفيين على تقنيات الاستقصاء ، ونشر التحاليل السياسية في وسائل الإعلام الدولية أو بكل بساطة ، بسبب التعبير عن دعمه للصحفيين والمواطنين المغاربة المسجونين تعسفيا.
لقد حرم من حريته لأكثر من سنتين بطرق مختلفة. في خريف عام 2020 ، منع لأول مرة من السفر ، بحجة التحقيق ضده ، ثم في 29 ديسمبر ، تم اعتقاله بشكل تعسفي دون أمر قضائي واحتجز لعدة أشهر في سجن العرجات 2 الشديد الحراسة (قرب مدينة سلا). في يناير2021، حكمت عليه المحكمة الابتدائية في الرباط بشكل تعسفي – غيابيا بينما كان موجودا ومكبل اليدين داخل نفس المحكمة من أجل محاكمة أخرى – بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها 1000 يورو بتهمة “المس بالأمن الداخلي للدولة” وغيرها من التهم الكبيرة ة الزائفة. بعد 20 يوما من الإضراب عن الطعام ، وتحت ضغط من المنظمات غير الحكومية الدولية (منظمة العفو الدولية ، مراسلون بلا حدود ، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ، هيومن رايتس ووتش ، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان) وشخصيات دولية معروفة ، بما في ذلك نعوم تشومسكي ومنصف المرزوقي ، أطلقت السلطات سراحه في 23 مارس 2021.
لكنها حرية تحت المراقبة لأنه يتم التجسس عليه وعلى تحركاته باستمرار من قبل الأجهزة الأمنية. وقد جمدت ممتلكاته وحسابه المصرفي منذ ما يقرب من عامين ومُنع من التدريس والمشاركة في المؤتمرات الأكاديمية و لا يمكنه مغادرة الأراضي المغربية للقدوم إلى فرنسا أو طلب العلاج – وهو يعاني من مرض السكري ومرض القلب الخطير الذي تفاقم بعد اعتقاله – أو زيارة عائلته أو مجرد المشاركة في الاجتماعات المهنية.
حتى حرية الظهور مقيدة ، حيث تتم مراقبة جميع أفعاله باستمرار (المراقبة الجسدية ، والتنصت على الهاتف ، والمراقبة بواسطة برنامج التجسس Pegasus ، والتي أثبتها مختبر منظمة العفو الدولية التقني المتخصص). كل هذه الضغوط والتهديدات العلنية والحرمان من حقوقه تجعله يعيش حالة من التوتر اليومي.
أضف إلى ذلك أنه يخضع لمسلسل قضائي غريب ولا نهاية له لأنه يتمطط باستمرار، فقد انطلقت الجلسة الأولى في شهر أغسطس 2015 …، ومن المقرر عقد الجلسة المقبلة في 29 ديسمبر2022 وهي الذكرى الثانية لاعتقال واختطافه من مطعم في وسط مدينة الرباط!
هذا المساء في قطر سيتواجه في مجال الرياضة بلدان صديقان، المغرب وفرنسا. وسيكون صاحب أفضل إنجاز رياضي هو الفائز. لكن هذا التحول المستمر قد يتحقق على مستويات أخرى. إن المغرب، هذا البلد الجميل، كان دائما صديقا لفرنسا على الرغم من فترات التوتر، وله كل المصلحة في أن تصبح حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان حقيقة واقعة وليس أداة دعائية. ومن جانبها، ينبغي للسلطات الفرنسية ألا تتردد في العمل على إقناع السلطات المغربية بصحة هذه المبادئ. يمكنها أن تطالب بشكل مشروع باحترام الحقوق الأساسية للمواطن المعطي منجب وغيره من ضحايا التعسف والقمع.
- خبيرة في الاقتصاد الاجتماعي وتشتغل في مجال التنمية وهي زوجة المؤرخ المعطي منجب
- المصدر: “لوموند” الفرنسية
.jpg)
منذ 3 سنوات
4







