ARTICLE AD BOX
في يوم النطق بالحكم الاستئنافي.. صلاح الدين لمعيزي يكتب: انتصار سليمان الريسوني
سليمان الريسوني
صلاح الدين المعيزي
الأربعاء 23 فبراير 2022 | 09:48
تٌستأنف صباح اليوم، بمحكمة الاستئناف، في الدار البيضاء محاكمة الصحفي سليمان الريسوني، رئيس التحرير السابق لجريدة “أخبار اليوم”، التي توقفت عن الصدور بعد سجن رئيسها السابق توفيق بوعشرين والحكم عليه بالسجن 15 عاماً بتهم يعتبرها ذات طبيعة سياسية تستهدف إسكاته.
ويتوقع أن تكون جلسة اليوم آخر جلسة في أطوار هذه المحاكمة التي بدأت قضيتها في ماي 2020، وينتظر أن تشهد جلسة اليوم الانتهاء من الاستماع لمرافعات دفاع الريسوني، والكلمة الأخيرة له قبل أن تحجز القضية للمداولة والنطق بالحكم الاستئنافي.
وكانت المحكمة الابتدائية، بالدار البيضاء، قد قضت بسجن الريسوني خمسة أعوام بتهم ذات طبيعة جنائية، لكن حقوقيين مغاربة وأجانب يرون أن إدانته سياسية لإعدام قلم “مزعج” و”مثير للجدل”.
فيما يلي، وجهة نظر للصحفي صلاح الدين لمعيزي، الذي تابع أطوار محاكمة الريسوني في جميع مراحلها الابتدائية والاستئنافية، وهو عضو بارز في “اللجنة المحلية بالدار البيضاء من أجل حرية عمر الراضي وسليمان الريسوني وكافة معتقلي الرأي وحرية التعبير”.
محاكمة الصحفي سليمان الريسوني استئنافا بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالبيضاء وصلت مراحلها النهائية وسيتم النطق بالحكم في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة على أقصى تقدير. ما هي أهم الأشياء التي يمكن استخلاصها من أطوار هاته المحاكمة السياسية للصحفي مستقل عن السلطة ؟ من خلال متابعتي لعدد من جلسات زميلي الصحفي الريسوني أقف عند ثلاث نقاط في هذه المحاكمة.
أولا، حضور سليمان الريسوني لمحاكمته هو انتصار في حد ذاته أمام من كان يحاول بشكل حثيث دفعه إلى اتخاذ قرارات لا تحمد عقباها. فالجلاد والسجان وعدد من الفعاليات المسماة زورا “حقوقية” تحالفت من أجل خلق أزمة إنسانية وصحية وقضائية وسياسية السنة الماضية خلال أطوار المحاكمة الابتدائية. الإضراب عن الطعام للصحفي الريسوني لأكثر من 120 يوم، تم تدبيره بشكل خطير ومنحط أخلاقيا وإنسانيا، وكاد يودي بحياة سليمان. حيث عاينا مذهولين تعنٌّتا غريبا من طرف عدد من مؤسسات الدولة في مواجهة صحفي أعزل ومضرب عن الطعام بين الحياة والموت. وان كنا طوينا هذه الصفحة المؤلمة لكن لا يمكن أن ننسى الماضي القريب…
ونحن نعاين دخول سليمان “القاعة 8” المشؤومة، في كل جلسة لا يمكن الا أن نرفع القبعة لهذا الصحفي الشهم والمناضل وكافة الأطقم الطبية التي رافقته من أجل أن يعود للحياة. وها هو اليوم يرفع ابتسامة أمام الظلم والطغيان. إنه أكبر عنوان لانتصاره أمام رغبة الإذلال والانتقام التي هي المحرك الحقيقي للمتابعة الحالية. هذا هو الانتصار الأبرز لسليمان، انتصار للحياة وللقضايا العادلة التي يحملها.
الملاحظة الثانية، هي كون سليمان الريسوني انتصر للقضاء ودافع عن استقلاليته. هو المسلوب الحرية تعسفا بدون مبرر واضح ، وهو المدان بخمس سنوات بدون دليل مقنع، رافع أمام محكمة الاستئناف بشهامة وشجاعة وأعطى للمحاكمة مصداقية من خلال أجوبته الصادقة والصريحة والواضحة. حضور سليمان كان فرصة من أجل أن يبسط ما جرى في شهر يونيو المشؤوم من العام الماضي. وما رافقه من تعسف في حقه من خلال منعه العملي من الحضور لمحاكمته وتوفير أبسط الشروط لذلك. وسيظل غياب الريسوني عن محاكمته في مرحلتها الابتدائية وجلسة النطق بالحكم في حقه من أبرز الانتهاكات التي عرفتها المحاكمة الابتدائية.
الملاحظة الثالثة، نستخلصها من المرافعات المهمة لدفاع الريسوني وكل أطوار المحاكمة في الشكل والمضمون. نحن أمام محاكمة تشوبها نواقص. كيف يحاكم شخص وقرينة البراءة خرقت مرات عديدة من طرف إعلام التشهير؟ وكيف يحاكم شخص بدون استدعاء شهود الدفاع؟ وكيف يحاكم شخص بدون خبرات تقنية حقيقية تؤكد أو تنفي التهم الموجه للمتهم؟ بغض النظر عن استقلالية القضاء ومهنية القضاة الذين يقفون على الملف استئنافا، نحن أمام شوائب تقنية ومنهجية تجعل أي حكم محط مسائلة.
أخير، انتظاراتنا من الحكم ألاستئنافي ليست كبيرة. فسليمان حوكم بـ 5 سنوات بدون محاكمة ودون أن يحضر إلى قاعة المحكمة. اليوم لعلنا نكتفي بالانتصار الرمزي للصحفي سليمان الريسوني من خلال حضوره ودفاعه عن نفس، وصموده أمام رغبات الانتقام التي عبرت عنها أطراف متعددة تمثل الاستبداد وستقوي بالقضاء. أملنا في أن يطوى هذا الملف الذي يسيء لصورة المغرب والمغاربة. وحل الملف معروف وهو بالتأكيد لا يوجد في “القاعة 8” المشؤومة.
.jpg)
منذ 4 سنوات
18






