ARTICLE AD BOX
حل المغرب في المرتبة 65 عالميا من أصل 163 دولة وإقليما شملها “مؤشر السلام العالمي 2026″، متقدما بـ3 مراكز مقارنة بالتصنيف السابق، وفق التقرير السنوي الصادر الأربعاء 10 يونيو 2026 عن معهد الاقتصاد والسلام، الذي يقيس مستويات السلام والاستقرار اعتمادا على 23 مؤشرا تغطي مجالات الأمن المجتمعي والنزاعات الجارية ومستوى العسكرة.
وسجل المغرب 1.887 نقطة في المؤشر، متقدمة على نحو 60% من الدول المشمولة بالدراسة، ليُصنف بذلك ضمن الشريحة الثانية من الدول ذات المستوى المرتفع من السلام، في سياق دولي اتسم بمزيد من التراجع في مستويات السلم، إذ أشار التقرير إلى أن العالم أصبح أقل سلاماً للعام الـ12 على التوالي، مع تسجيل تدهور في أوضاع 99 دولة مقابل تحسن 62 دولة فقط خلال السنة الأخيرة.
وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جاء المغرب في المرتبة الرابعة، حيث حل بعد قطر التي احتلت المرتبة الأولى إقليميا و31 عالمياً، وقبل الأردن الذي جاء في المرتبة 68، والإمارات العربية المتحدة في المرتبة 73، وتونس في المرتبة 77، والجزائر في المرتبة 91، والسعودية في المرتبة 95، ومصر في المرتبة 113، وليبيا في المرتبة 125 عالمياً، بينما تقدمت الكويت وعمان الى المرتبتين 49 و60 على التوالي.
وبحسب التقرير، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ظلت الأقل سلاماً بين المناطق الثماني التي يعتمدها المؤشر، متأثرة باستمرار النزاعات المسلحة والتوترات الإقليمية، خاصة تداعيات الحرب في غزة والتوتر بين إسرائيل وإيران والاضطرابات المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر. وفي هذا السياق الإقليمي، حافظ المغرب على موقع ضمن الدول الأفضل تصنيفاً في المنطقة.
وسجل المؤشر العالمي للسلام خلال سنة 2026 تراجعاً متوسطه 0.7% على المستوى الدولي، فيما أصبحت 119 دولة أقل سلاماً مما كانت عليه سنة 2008. كما رصد التقرير ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالنزاعات المسلحة إلى أكثر من 181 ألف وفاة خلال سنة 2025، وارتفاع الإنفاق العسكري العالمي إلى 2.9 تريليون دولار، وهي معطيات تعكس البيئة الدولية التي صدر فيها التصنيف الحالي.
وأوضح التقرير أن العالم يعيش حالياً أعلى مستويات النزاعات المسلحة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث بلغ عدد النزاعات النشطة بين الدول أو داخلها 61 نزاعاً خلال سنة 2024، وهو رقم تضاعف تقريباً خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة. كما ارتفع عدد الدول المنخرطة بشكل مباشر أو غير مباشر في نزاعات خارجية من 59 دولة سنة 2008 إلى 103 دول في النسخة الحالية من المؤشر، في مؤشر على اتساع نطاق الصراعات وتشابكها إقليمياً ودولياً.
أشار التقرير إلى أن القارة الأوروبية ما تزال تضم الدول الأكثر سلماً في العالم، حيث حافظت آيسلندا على المركز الأول عالمياً للعام الـ19 على التوالي، تلتها نيوزيلندا ثم سويسرا وسلوفينيا وإيرلندا. وفي المقابل، جاءت روسيا في ذيل التصنيف باعتبارها أقل دول العالم سلاماً، تلتها السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوكرانيا وإسرائيل.
وبيّن التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما تزال الأقل سلاماً بين جميع مناطق العالم الثماني التي يعتمدها المؤشر، رغم التفاوتات الكبيرة بين دولها. وأرجع التقرير استمرار تراجع المنطقة إلى تداعيات الحرب في غزة، والصراع بين إسرائيل وإيران، واستمرار الاضطرابات في عدد من بؤر التوتر الإقليمية، فضلاً عن الهجمات التي استهدفت الملاحة في البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة.
ولفت التقرير إلى أن النزاعات المسلحة كانت العامل الرئيسي وراء تراجع السلام عالمياً، حيث تجاوز عدد قتلى النزاعات العنيفة 181 ألف شخص خلال سنة 2025، بينما سجلت 20 دولة أكثر من 1000 قتيل بسبب النزاعات الداخلية خلال عام واحد، وهو أعلى مستوى منذ إطلاق المؤشر قبل نحو عقدين. كما ارتفع عدد الوفيات الناتجة عن الصراعات الداخلية بأكثر من 6 أضعاف منذ سنة 2008، بعدما انتقل من نحو 29 ألف وفاة إلى أكثر من 181 ألف وفاة سنوياً، مع تسجيل ذروة تجاوزت 309 آلاف وفاة سنة 2023.
كما رصد التقرير تصاعداً غير مسبوق في ظاهرة التسلح والإنفاق العسكري، موضحاً أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع للعام العاشر على التوالي ليصل إلى مستويات قياسية. وأشار إلى أن 97 دولة رفعت إنفاقها العسكري نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 44 دولة فقط خفضته، فيما بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.9 تريليون دولار خلال سنة 2025، وهو ما يعادل 2.5% من الناتج الاقتصادي العالمي.
وفي المقابل، سجل المؤشر بعض التطورات الإيجابية على المستوى العالمي، من بينها انخفاض عدد ضحايا الإرهاب إلى أدنى مستوى منذ سنة 2008، وتحسن مؤشر تمويل عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وهو المؤشر الذي سجل أكبر تحسن بين المؤشرات الـ23 المعتمدة في قياس مستويات السلام. كما كانت منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى المنطقة الوحيدة التي سجلت تحسناً عاماً خلال السنة الماضية، رغم استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
وسجل التقرير أيضاً اتساع الفجوة بين الدول الأكثر سلاماً والدول الأقل سلاماً، إذ ارتفع ما وصفه بـ«عدم المساواة في السلام» بنسبة 11.7% خلال العقدين الأخيرين. ووفق المعطيات الواردة في التقرير، فإن الدول الـ25 الأقل سلاماً شهدت تراجعاً متوسطه 18.9% منذ سنة 2008، بينما لم يتجاوز التراجع في الدول الـ25 الأكثر سلاماً نسبة 0.3% فقط، ما يعكس تمركز الاضطرابات والصراعات في عدد محدود من الدول والمناطق.
ومن بين المؤشرات التي اعتبرها التقرير مثيرة للقلق، ارتفاع عدد النازحين واللاجئين قسراً إلى 117 مليون شخص عبر العالم خلال سنة 2025، بما يعادل شخصاً واحداً من كل 67 شخصاً على كوكب الأرض، وهو ما يعكس استمرار تداعيات الحروب والأزمات الإنسانية في عدة مناطق، خاصة في السودان وأوكرانيا وميانمار ومنطقة الساحل الإفريقي.
اقتصادياً، قدر التقرير الكلفة العالمية للعنف خلال سنة 2025 بنحو 21.8 تريليون دولار وفق معيار تعادل القوة الشرائية، أي ما يعادل 10.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي أو 2657 دولاراً لكل فرد. وارتفعت هذه الكلفة بنسبة 3.2% مقارنة بالسنة السابقة، مدفوعة أساساً بارتفاع الإنفاق العسكري. وأوضح التقرير أن الإنفاق العسكري وحده يمثل 43% من إجمالي الكلفة الاقتصادية للعنف، بما يعادل 9.5 تريليون دولار، بينما لم تتجاوز نفقات بناء السلام وحفظه 49.2 مليار دولار، أي ما يعادل 0.5% فقط من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.
كما تناول التقرير التحولات الجيوسياسية التي يشهدها النظام الدولي، مشيراً إلى دخول العالم مرحلة جديدة يسميها «التشظي الكبير»، تتميز بتراجع نفوذ القوى الأوروبية التقليدية وصعود قوى متوسطة جديدة. وأوضح أن عدد القوى المتوسطة ارتفع من 9 دول سنة 1991 إلى 16 دولة حالياً، بينما تضاعف عدد القوى الصاعدة ثلاث مرات، في حين تراجعت مساهمة دول أوروبية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في الناتج الاقتصادي العالمي بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية.
وتوقف التقرير أيضاً عند التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة ارتفعت بمقدار 115 مرة بين سنتي 2018 و2025، وأن 565 جماعة مسلحة مختلفة نفذت هجمات بواسطة الطائرات دون طيار خلال تلك الفترة. كما أشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تقلص الزمن اللازم لتحديد الأهداف العسكرية وتنفيذ الضربات من يوم كامل في تسعينيات القرن الماضي إلى نحو 5 ثوان فقط في بعض الأنظمة الحديثة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تراجع الرقابة البشرية على القرارات القتالية.
.jpg)
منذ 2 ساعات
3







