ARTICLE AD BOX
المختار بنجلون*
في الحاجة الى المطالبة بالإصلاحات الدستورية
الأحد 15 سبتمبر 2024 | 13:21
لعل من ناقلة القول ان الحتمية التاريخية او سنة الله في ارضه اقتضت تبعية النظام القانوني والسياسي والاجتماعي لمستوى التطور الاقتصادي والحضاري لكل مجتمع .وهكذا تكون القوانين بما فيه الدساتير المؤطرة للحياة السياسية داخل المجتمع او داخل البلد مرتبطة بالمستوى الاقتصادي والعلمي والثقافي الذي وصله ذلك المجتمع او ذلك البلد .ويكون تبعا لذلك كلما كان نمو البلد اكثر سرعة واسرع تطورا كلما كانت الحاجة اكثر الحاحا لتغيير وتعديل دساتيره وقوانينه حتى تكون متلائمة مع الواقع الجديد. وعلى هذا الاساس اذا كان دستور 2011 وبالرغم من كل المتطلبات التي استجاب لها في حينه الا انه بقي متخلفا بالنسبة لطريقة اخراجه التي كانت بعيدة عن الممارسات الديمقراطية من جهة الصياغة و الاعتماد لذلك يبقى دستورا ممنوحا التف على حق الشعب الغير القابل للتصرف في اختيار نظامه السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي.
آراء أخرى
ومن الابداعات الايجابية التي استفرد بها هذا الدستور بمعية القليل من الدساتير العالمية هو تنصيصه على مفهوم الامن القضائي وخصوصا المادة 117 التي نصت على “يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون “.
و اذا كان ليس من المعلوم سبب تغييب مسالة الاشارة الى الامن القانوني او الامن الدستوري و هل هذا التغييب كان مقصودا بالرغم من ان هذا الامن هو الاصل و هو الاعم و هو ما يجعل التساؤل مشروعا حول استحالة تحقيق الفرع بدون وجود الاصل وهو ما سيؤدي حتما الى تعريض مفهوم الامن القضائي المشار اليه للافراغ من مدلوله في الواقع.
ومناسبة استحضار هذا النقاش هي ما لاحظه المواطن عموما والمهتم بقضايا التشريع و القضاء خصوصا حول طريقة تمرير مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية وما قابل ذلك من احتجاجات المحامين و اصدقائهم من الحقوقيين والسياسيين الدمقراطيين وكل المعنيين مباشرة بتحقيق العدالة.
ان تلك الاحتجاجات التي لازالت مستمرة والتي يجب ان تستمر بوثيرة مسؤولة و هادئة وقابلة للتصعيد بقيادة جمعية هيئات المحامين بالمغرب و التي اعتقد انه يجب تغيير اولوياتها وشعاراتها و ان تتوسع عن طريق البحث في جوهر الاشكال و منبعه فالتعرض على النتائج من دون السعي لمعرفة الاسباب والنضال من اجل تغييرها لن يجدي شيئا مهما كانت المجهودات المتخدة- الهدر النضالي.
وعلاقة بمعرفة منبع المشكل لابد من تعريف اولي بمفهومي الامن القانوني او الدستوري الذي لا زال لم يؤطر دستوريا بعد ومفهوم الامن القضائي المنصوص عليه دستوريا والمجزء موضوعا.
و سأحاول توضيح الامرين بتدرج واختصار شديدين:
1) مفهوم الامن القانوني او الدستوري
يعد ابسط تعريف للامن القانوني هو الشعور الذي يشعر به المواطن من ان هناك قانون يصدر ويعدل ويتغير في صالحه مستجيب لتطلعاته بطريقة شفافة وفي اجواء ديمقراطية وبهذا الاساس اذا نظرنا الى جلسة مجلس النواب ليوم 25-07-2024 والذي تمت المصادقة فيها على مشروع قانون المسطرة المدنية ومعارضة نواب الاغلبية الحكومية الحاضرون لكل التعديلات المقدمة من طرف باقي الفرق والنواب حيث كان الموافقون على المشروع الحكومي و الرافضون للتعديلات المقترحة 103 نائب والرافضون للمشروع الحكومي على حالته و الموافقون على التعديلات المقترحة 36 نائب اي ان كل ذلك تم بحضور 139 نائبا واذا علمنا ان عدد النواب هو 395 سنجد ان نسبة الحضور بلغت بالكاد الثلث والقانون تمت المصادقة عليه بما يقارب الربع بمعنى ان اقلية هي التي فرضت قانونا على الامة واذا ما احتسبنا عدد الاصوات التي اوصلت من صادقوا على هذا القانون والتي منحتهم الصفة النيابية امام مجموع الاصوات الناخبة سواء التي صوتت ام لم تصوت لظهر العجب ولظهر جليا ايضا ان اقلية داخل الاقلية هي التي انجبت هذا القانون الذي ستسير به الامة .وهذا الامر يعاكس و يخالف الامن القانوني للمواطن او الامن الدستوري لذلك لتفادي معاكسة و مخالفة التشريعات للامن القانوني للمواطن لابد من اقرار اصلاح دستوري بفرض اغلبية معينة تفوق النصف وبأصوات تبلغ نصف الناخبين قصد احداث قانون ما او تغييره.
2) الامن القضائي
انه بالرغم من تأطير الامن القضائي دستوريا فإن عدم تحديد مقوماته و من هم الشركاء في تحقيقه و ضمان وجوده الى جانب القضاة المكلفين بحمايته و عدم التنصيص على مفهوم الامن القانوني افرغ هذا الامن القضائي من مدلوله في الواقع . و يمكن القول ان الحاجة اصبحت اكثر الحاحا اكثر من اي وقت مضى لتعديل دستوري مواكب للتغييرات المتسارعة التي عرفها المجتمع المغربي و مسنشرفا ايضا لروح للتغييرات المقبلة و التي سمتها الاساسية ستكون عولمة الانسان بعد ان تمت عولمة الراسمال بنجاح.
هاته التعديلات هي التي ستتكفل بجعل البنية القانونية للبلاد قادرة على استيعاب كل التغيرات التي حدثت او المرتقبة الحدوث و ستساعد البلاد على تكريس مكانتها و مركزيتها في محيطها الاقليمي و الدولي.
ان الامن القضائي و لئن كانت مسؤولية ثابتة في حمايته. فان الذي يكرسه واقعا وفعلا في وعي المواطن و نفسيته و يجعله مؤمنا بوجوده هي المحاماة الحرة و المستقلة .هذا من دون ان ننسى ايضا مبدا استقلالية كتابة الضبط كونها ركيزة من ركائز الامن القضائي . و يمكن القول انه اذا كان القضاء المستقل و كتابة الضبط المستلقة هما الركن المادي للامن القضائي فان المحاماة الحرة و المستقلة هي ركنه المعنوي .و بذلك يمكن اتخاد مقولة ≤≤ لا امن قضائي بدون محاماة حرة و مستقلة ≥≥ شعارا محوريا يتصدر اولويات مطالب مهنة الدفاع .
ان مطلب الاصلاح الدستوري الذي غايته اقرار الامن القانوني للمواطن و تكريس الامن القضائي في الواقع ليس مطلبا متعلقا بالمحامين وحدهم بل يجب يكون مطلبا مشتركا بين جميع مكونات اسرة العدالة من قضاة مؤمنون باستقلال وظيفتهم و كتاب ضبط مؤمنون بصلاحيتهم و محامون مؤمنون برسالتهم و باقي المهنيين القضائيين المؤمنين بادوارهم وايضا كل القوى الوطنية المؤمنة بالديمقراطية و حق الامة في التنمية و الرقي و مختلف الفعاليات المدنية و الحقوقية .و قد لا يقتصر دور المحامين بقيادة اطارهم جمعية هيئات المحامين بالمغرب في هذا النضال على التنسيق بل مطلوب منها ان تلعب دور المحرك الذي يتحرك بدوره وفق مسار هادى و مسؤول قابل للتصعيد التدريجي الى غاية تحقيق المطالب.
كلميم بتاريخ 12/09/2024
ـ محام بهيئة اكادير
.jpg)
منذ 1 سنة
4







