أعلنت السلطات الفنزويلية، السبت، ترحيل وزير الصناعة الفنزويلي السابق ورجل الأعمال الكولومبي أليكس صعب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة أعادت هذا الملف المثير للجدل إلى الواجهة الدولية، بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بالرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، والاتهامات الأمريكية الثقيلة الموجهة إليه منذ سنوات.
وقالت إدارة الهجرة الفنزويلية، في بيان رسمي، إن فنزويلا قامت في 16 ماي 2026 بترحيل « المواطن الكولومبي أليكس نعيم صعب موران »، موضحة أن القرار جاء بسبب « تورطه في جرائم مختلفة داخل الولايات المتحدة الأمريكية »، وهي قضايا وصفتها السلطات الفنزويلية بأنها « معروفة ومغطاة إعلامياً على نطاق واسع ».
ويعد أليكس صعب واحداً من أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بالنظام الفنزويلي خلال السنوات الأخيرة، إذ شغل مناصب اقتصادية حساسة، وكان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز الوسطاء الماليين والسياسيين المقربين من مادورو، خاصة في ملفات الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على كاراكاس.
وكانت واشنطن قد اتهمت صعب بالمشاركة في شبكة واسعة لغسل الأموال والفساد، مرتبطة ببرامج الدعم الغذائي الحكومية في فنزويلا، إلى جانب اتهامات بالاستفادة من صفقات مالية وتجارية مشبوهة ساعدت النظام الفنزويلي السابق على تجاوز القيود الاقتصادية والعقوبات الدولية.
وتعود أولى حلقات الأزمة إلى سنة 2020، عندما أوقفت سلطات الرأس الأخضر أليكس صعب خلال توقف طائرته الخاصة في رحلة نحو إيران، وذلك بناء على مذكرة توقيف أمريكية. وبعد معركة قضائية ودبلوماسية طويلة، تم تسليمه إلى الولايات المتحدة سنة 2021، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً في إطار صفقة تبادل سجناء بين واشنطن وكاراكاس، شملت إطلاق سراح أمريكيين كانوا محتجزين في فنزويلا.
غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى عودة الملف إلى نقطة الصفر، بعدما قررت السلطات الفنزويلية ترحيله مجدداً نحو الولايات المتحدة، في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة التفاهمات السياسية والأمنية الجديدة بين الجانبين، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها فنزويلا عقب سقوط نظام مادورو وتصاعد الضغوط الدولية لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن إعادة تسليم صعب تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب القضائي، بالنظر إلى حساسية المعلومات التي يُعتقد أنه يمتلكها حول شبكات التمويل والعلاقات الدولية التي نسجها النظام الفنزويلي السابق مع عدد من الدول والفاعلين الاقتصاديين.
ولم تصدر بعد تفاصيل رسمية من الجانب الأمريكي بشأن الإجراءات القضائية الجديدة المرتقبة بحق صعب، غير أن وسائل إعلام أمريكية تحدثت عن إمكانية إعادة تفعيل ملفات تتعلق بغسل الأموال والالتفاف على العقوبات وتهريب الأموال عبر شركات واجهة وحسابات مصرفية دولية.
ويُتوقع أن يثير هذا التطور توتراً جديداً داخل الأوساط السياسية الفنزويلية، خصوصاً أن أليكس صعب ظل لسنوات يُقدَّم من طرف مادورو باعتباره « دبلوماسياً » و »مبعوثاً خاصاً » لفنزويلا، فيما كانت واشنطن تعتبره أحد أهم واجهات الفساد المالي للنظام السابق.
.jpg)
منذ 1 ساعة
5







