ARTICLE AD BOX
إدريس الجنداري*
فرنسا الماكرونية تعاني بعد أن أدركها سن اليأس الحضاري
الأربعاء 05 يوليو 2023 | 16:47
الرئيس «ماكرون» بعقيدته الفرنكو – كولونيالية المتطرفة، يهدد الوجود الفرنسي داخليا و خارجيا.
آراء أخرى
• على مستوى الداخل، يحاول استعادة الدولة اليعقوبية في ريعان بيروقراطيتها، كنموذج مزخرف من الاستبداد الرئاسي الذي ينافس النموذج الستاليني مع فارق بسيط على مستوى الانتخابات و انتقال السلطة، و هذا الإجراء يبدو أنه أصبح مهددا على يد ماكرون.
• على مستوى الخارج، يحاول استعادة المشروع الكولونيالي عبر الزج بفرنسا في مواقع النزاعات الدولية للحصول على موطئ قدم بعد التسويات، مع استعادة التغلغل الفرنسي في المستعمرات السابقة.
النتائج الكارثية التي حققها ماكرون، على مستوى الداخل و الخارج، تهوي به إلى درك أسوأ رئيس فرنسي منذ ثورة 1968 التي أسست للنموذج الفرنسي المعاصر .
• على مستوى الداخل، يهدد ماكرون المشروع المجتمعي الفرنسي، من خلال ترسيم مشروع جديد سمته الهشاشة، سواء على مستوى التشغيل، أو الحريات العامة، أو التعددية العرقية و الدينية… و هذا أدى إلى احتجاجات عارمة مع السترات الصفراء، تطورت إلى احتجاجات عامة على قانون يمنع تصوير أفراد الشرطة، بالإضافة إلى تنامي غير مسبوق للصوت الاحتجاجي الإسلامي الذي يعيش أسوأ مرحلة بعد ترسيم ماكرون لنهج إسلام-فوبي يستهدف الفرنسيين المسلمين، وصولا إلى المحرقة الكبرى التي أتت على الأخضر و اليابس بعد انتفاضة الضواحي.
• على مستوى الخارج، يهدد ماكرون مكانة فرنسا، من خلال التدخلات الدبلوماسية و العسكرية الفاشلة التي يقودها، في إفريقيا و المتوسط، و هذا أدى إلى تراجع خطير للدور الفرنسي لصالح القوى الدولية الصاعدة، كالصين وروسيا في إفريقيا، و تركيا في المتوسط.
فرنسا (الماكرونية) تعاني، داخليا و خارجيا، و مكانتها الدولية مهددة بالتراجع.. هذا معطى واقعي يشهد به الفرنسيون قبل غيرهم، لم يتبق لفرنسا ما تقدمه للعالم لقد استجابت بغريزية مفرطة لقانون الطبيعة فأدركت سن اليأس الحضاري، مبكرا، و عجزت عن تجديد خلاياها الحضارية.
المركب الفرنسي يغرق ! و رغم ذلك، ما زال بنو فرنكفون، من ذوي البشرة السوداء و الأقنعة البيضاء، يوهموننا بأن المركب في طريقه نحو الميناء آمنا ! المثقف النزيه يجب أن يتحمل المسؤولية و يصدح بالحقيقة: يجب القفز من المركب الفرنكفوني، عاجلا، مع تفعيل وسائل الإنقاذ، و هي متوفرة في ظل وضع عالمي جديد متعدد الأقطاب.
- باحث
.jpg)
منذ 2 سنوات
6







