فرض الرسوم الجمركية يخنق “التجارة الإلكترونية” بالمغرب ويثير غضبا واسعا واتهامات بتضارب المصالح

منذ 3 سنوات 4
ARTICLE AD BOX

أثار قرار الحكومة المغربية فرض الرسوم الجمركية على جميع المقتنيات من المنصات الإلكترونية موجة غضب كبيرة من طرف المتضررين من القرار.

واعتبر العديد من الشباب المغاربة الذين ينشطون في مجال التجارة الإلكترونية أن هذا القرار سيعيدهم إلى حالة العطالة التي كانوا يعيشونها من قبل، وسيحرم فئة كبيرة من مدخول مادي كانت تستعين به في تغطية مستلزمات عيشها، كما سيحرم فئة واسعة من المستهلكين من اقتناء منتوجات ذات جودة بأسعار في متناول قدرتهم الشرائية، خاصة في ظل موجة الغلاء الحالية، وعدم تنافسية بعض المنتوجات التي تباع في المغرب من حيث الجودة.

خنق التجارة الإلكترونية

مع إعلان الناطق الرسمي باسم الحكومة يوم الخميس الماضي بشكل رسمي عن فرض الرسوم الجمركية على المقتنيات من منصات التجارة الإلكترونية مهما قلت قيمتها، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص مجموعات التجارة الإلكترونية، والمختصة في طرح المنتجات رخيصة الثمن تعج بالتدوينات المستنكرة.

واستنكرت التدوينات “خنق” الحكومة للشباب الذي يشتغل في مجال التجارة الإلكترونية، الذين يتصيدون العروض على هذه المنصات لاقتناء بعض المنتجات وإعادة بيعها بهامش ربح يساعدهم على أعباء العيش.

ويقول “بدر” أحد الشباب الذين يحققون مدخولا من التجارة الإلكترونية في تصريح لموقع “لكم” إن هذا القرار يعني إغلاق باب “البريكولاج” الذي كان يحاول من خلاله تحقيق بعض الدراهم لسد متطلباته إلى حين إيجاد عمل يضمن به العيش الكريم.

وأشار بدر إلى أن الرسوم الجمركية على بعض المنتجات المقتناة من المنصات الأجنبية قد يكون أضعاف الثمن الذي تم الشراء به، وهو ما يعني أن هامش الربح القليل الذي كان يحققه الشباب الذين يمتهنون هذا العمل، لن يبقى.

وفي ذات الصدد يؤكد “أحمد” وهو شاب ينشط أيضا في التجارة الإلكترونية، أن هذا المجال بات في السنوات القليلة الماضية، خاصة مع أزمة كورونا، يستقطب مئات، بل آلاف الشباب الذين وجدوا فيه مصدر دخل “محترم”، يقيهم الحاجة وطلب المال من عائلاتهم، مبرزا أن حجم تجارة هؤلاء الشباب لا يتعدى بضع المئات من الدراهم، وليس مقبولا من الحكوم أن “تخنقهم” بدعوى محاربة الشركات التي تقوم بممارسات تدليسية، دون أن توفر لهم البديل.

ومن جهتها تقول “بثينة” وهي طالبة تنشط في مجال تقديم طلبات شراء الملابس من إحدى المنصات المعروفة، إن قرار فرض الرسوم الجمركية سيغلق في وجهها بابا كانت تستعين به في دراستها، وهي التي لا تتوفر على منحة.

وأكدت المتحدة في حديثها لموقع “لكم” أن “هذا الدخل الصغير ضروري لإتمام دراستي، ولكي أقلل من ضغط المصاريف على أسرتي.. فهو مدخول من أجل “الديباناج” وليس مدخولا كافيا للعيش.

وأوضحت الطالبة أن جل المشتغلات في هذا المجال هن طالبات أو ربات بيوت أو عاطلات يستعن بهذا العمل إلى حين إيجاد البديل، لكن هذا القرار سيضر بهن، وسيدفعهن إلى التخلي عن العديد من الأساسيات، خاصة في ظل موجة الغلاء.

وفي الوقت الذي أكد فيه الناطق الرسمي باسم الحكومة أن هذا القرار سيطبق ابتداء من فاتح يوليوز، وأن من حق الأشخاص استعادة مقتنياتهم قبل هذا التاريخ، تؤكد بثينة أن آلاف الطلبيات لا تزال عالقة بالجمارك، وهو ما خلق لها ولمثيلاتها مشاكل مع الزبونات اللواتي اتهمنهن بالسرقة، داعية إلى إيجاد حل لا يضل اقتصاد البلد ولا يضرهن أيضا.

تضارب المصالح

وذهبت الكثير من التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إقامة الربط بين قرار فرض الرسوم الجمركية على مقتنيات التجارة الإلكترونية، وإطلاق زوجة رئيس الحكومة سلوى أخنوش لمنصة “وصال” للتجارة الإلكترونية.

واعتبرت تدوينات أن استثناء المقتنيات من المنصات الأجنبية من الإعفاء الضريبي ليس صدفة، بل يهدف إلى “إفراغ الملعب” لزوجة أخنوش من أجل الاستئثار بالسوق والتحكم فيه لوحدها، منبهة إلى أن تضارب المصالح، والجمع بين المال والسلطة، يشكل خطرا كبيرا على المغرب.

وفي هذا الصدد، قال نبيل الأندلسي القيادي في حزب العدالة والتنمية إن تزامن فرض الرسوم الجمركية وإطلاق منصة “وصال”، يجعل القرار الحكومي يخدم بشكل مباشر مصالح زوجة رئيس الحكومة، عبر رفع الرسوم الجمركية على المقتنيات والمشتريات من منصات البيع الإلكتروني العالمية، والتي كانت توفر الآلاف من فرص الشغل للشباب المغاربة، وتوفر مجالا ومتنفسا للطبقة المتوسطة من أجل شراء بعض السلع التي توفرها هذه المنصات بأثمنة مناسبة.

والأغرب من هذا، يردف البرلماني السابق في تصريح لموقع حزبه، أن الإجراءات الجمركية القاضية بتضييق الخناق على هذه المنصات، طبقت قبل أن يصادق مجلس الحكومة على المرسوم المعني، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تنفيذ عدد من القرارات على مستوى بعض مؤسسات الدولة.

وعلى غرار العديد من الأصوات والهيئات، أكد الأندلوسي أن حكومة أخنوش هي حكومة تضارب المصالح بامتياز، واستمرارها بهذه المنهجية التي تستهدف المواطنين في أرزاقهم وأساسا الطبقة المتوسطة والفقيرة، يشكل تهديدا مباشرا للسلم الإجتماعي والسياسي ببلادنا.

ممارسات تدليسية

من جانبها عزت الحكومة وإدارة الجمارك هذا القرار الجديد إلى وجود ممارسات تدليسية مرتبطة بهذا المجال، وظهور سوق غير مهيكل ينشط من خلال إعادة بيع السلع المقتناة عبر مواقع التجارة الإلكترونية الدولية.

وقالت إدارة الجمارك في بلاغ لها إن هذا البيع يعتمد على الغش في قيمة المقتنيات المصرح بها (نقص الفوترة) أو تجزئتها على عدة مستفيدين رغم أن المشتري الفعلي هو نفس الشخص، وذلك للاستفادة من الإعفاء الجمركي والتهرب من مراقبة المعايير المتعلقة بحماية المستهلك.

واعتبرت أن هذا الأمر يشكل منافسة غير شريفة للصناعة المحلية وللتجارة النظامية وهدرا لمداخيل الدولة، كما يمكن أن يترتب عنه خطر بالنسبة لصحة المستهلك.

وكشف البلاغ أن التجارة الإلكترونية عبر المنصات الدولية عرفت نموا مضطردا، حيث فاق رقم معاملات بعض منصات التجارة الإلكترونية الدولية المنجزة في المغرب مليار درهم سنة 2021، وبعد التحريات التي قامت بها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، تبين بأن بعض الممارسات غير القانونية هي التي كانت وراء هذا التطور المقلق، وهو ما يفوت على خزينة الدولة، حسب الحكومة، مداخيل مهمة.

وحسب إدارة الجمارك فإن الإرساليات المبعوثة من طرف بعض منصات التجارة الإلكترونية الدولية هي في الواقع عمليات استيراد لكميات كبيرة من البضائع تحت غطاء التسهيلات الجمركية المخصصة للإرساليات الاستثنائية التي ليست لها أية صبغة تجارية وللبضائع ذات قيمة زهيدة.

المصدر