ARTICLE AD BOX
عندما طردت اليابان حليلوزيتش بطريقة مهينة لأنه لم يحترم قواعد الكرة اليابانية وأهان نجوم ” الساموراي”
المدرب البوسني وحيد حليلوزيتش
الأحد 27 مارس 2022 | 23:08
يقول كارل ماركس إن “التاريخ يعيد نفسه مرتين، المرة الأولى كمأساة والثانية كمهزلة”، ولعل هذا ما يحصل مع المدرب البوسني وحيد حليلوزيتش، ففي عام 2018، عاش حليلوزيتش مأساة حقيقية عندما تم فصله بطريقة مهينة من تدريب الفريق الياباني ما جعله يذرف دموعه وهو لا يصدق ما جرى، ويكاد التاريخ يكرر نفسه معه اليوم، لكن بشكل هزلي، لأن من ذاق مرارة المهزلة هذه المرة هو الجمهور المغربي ونجوم الكرة المغربية الذين تم إقصائهم فقط لأنهم لم ينضبطوا لمزاج مدرب يريد أن ينتقم بأثر رجعي لكرامته التي أهينة قبل أربع سنوات في اليابان.
فما الذي حصل مع حليلوزيتش عام 2018؟ في أبريل من ذلك العام، سيجد المدرب البوسني نفسه أمام موقف لا يحسد عليه، عندما لم يتمالك دموعه وانفجر بالبكاء، في مشهد مؤثر أثناء عودته إلى العاصمة اليابانية طوكيو للتعرف على حقيقة إقالته الغريبة التي أعلنت بشكل مفاجئ جداً بعد بضعة أيام فقط من تأهل المنتخب الياباني إلى مونديال موسكو، وفي وقت كان بصدد الاستعداد للمشاركة رفقة الساموراي في كأس العالم بروسيا.
عاش حليلوزيتش لحظات عصيبة بسبب تلك الإقالة المفاجئة، ولم يستطع منع دموعه أمام وسائل الإعلام اليابانية التي حاولت التعرف على ردة فعله بعد قرار الاتحاد الياباني الحاسم والصارم، وظهر أمام الصحافيين مبدياً تأثره الكبير من فقدانه منصبه قبل انطلاق مونديال روسيا بأقل من شهرين.
والكلمات القليلة التي استطاع حليلوزيتش النطق بها بنبرة حزينة وهو يحاول كبح دموعه هي قوله “هذه أصعب لحظة في مسيرتي.. لا أفهم ما حدث، عاملوني بشكل سيئ وألقوا بي في سلة المهملات”!
لكن الاتحاد الياباني الذي لم يتردد في فصل مدرب متعجرف لم يحترم قواعد لعب الساموراي في بلد يعتبر فيه الاحترام قيمة مقدسة يجسدها اليابانيون في أبسط تصرفاتهم وفي كل معاملاتهم، أرجع سبب الإقالة إلى نقص الثقة وتراجع القدرة على التواصل بين المدرب ومنتخب الساموراي.
ولم يتردد نفس الاتحاد في تعيين مدرب محلي لمنتخب بلاده هو أكيرا نيشيكو، ليقود الساموراي في كأس العالم بموسكو.
لكن الصحافة اليابانية التي شنت حملة انتقادات واسعة ضد حليلوزيتش أدت إلى إقالته، لخصت أسباب الإقالة في تجاهل المدرب البوسني لخصوصية الكرة اليابانية ومحاولته تغيير فلسفتها بشكل جذري، وهو ما حشد ضده جبهة معارضة قوية في الإعلام وبين الجمهور قاومت فكره “الانقلابي”.
وبحسب الصحافة اليابانية آنذاك، فإن أسباب الإقالة تجسدت في النقاط التالية:
ـ تغيير أسلوب اللعب التقليدي لمنتخب اليابان من الاعتماد على السرعة والتمريرات البينية القصيرة إلى الاعتماد على القوة البدنية والتمريرات الطويلة.
ـ تجاهل النجوم المخضرمين وأصحاب الشعبية كهوندا وشنجي وكاغاوا وناغاتومو وغيرهم.
ـ الاعتماد على لاعبين غير معروفين حتى أنه ضم لاعب ينشط في دوري الدرجة الثانية اليابانية ووضعه في التشكيل الأساسي.
ـ على الرغم من قيادته فريق اليابان إلى التأهل إلى مونديال روسيا، إلا أن اللاعبين لم يكونوا يشعرون بالراحة معه.
لكن نقطة ضعفه التي عجلت بإقالته هي عدم مراعاته لخصوصية الكرة اليابانية ولمطالب جمهورها الذي ألح على إقالته، ولم يتردد الاتحاد الياباني في الاستجابة لإلحاح الجمهور لأنه هو سيد القرار بما أن المنتخب يلعب باسمه ومن أجله.
فهل يكرر التاريخ نفسه مع حليلوزيتش في تجربته المغربية؟ كل عناصر تكرار ما جرى في اليابان اجتمعت في تجربة حليلوزيتش المغربية، فالمدرب البوسني يتعرض لانتقادات واسعة من الجمهور المغربي منذ النتائج المخيبة للآمال في بطولة كأس أمم افريقيا في الكامرون، وجاء الأداء الضعيف للمنتخب أمام الكونغو ليزيد من غضب الجمهور ضد ناخب متعجرف. وإذا كان حليلوزيتش قد فشل في تغيير قواعد لعب الكرة اليابانية وخصوصيتها بسبب تصدي الإعلام الياباني له، فهو يجرب في كل مرة خطة جديدة مع المنتخب المغربي دون أن يرف له جفن، أمام تواطؤ نوع من الصحافة الرياضية المدعومة من طرف جامعة كرة القدم المغربية. وكما فعل حليلوزيتش مع الفريق الياباني عندما ابعد نجومه، يكرر نفس التصرف اليوم مع المنتخب المغربي ويحرمه من أحسن نجومه المتألقين مع أنديتهم الأوروبية.
والمفارقة بين التجربتين اليابانية والمغربية، تكمن في اتحاد الكرة داخل البلدين، ففي الوقت الذي استمع فيه رئيس الاتحاد الكروي الياباني إلى نبض جمهور بلاده واتخذ قراره الحاسم بوضع حد لعقد اتحاده مع حليلوزيتش، تحول الاتحاد المغربي الممثل في جامعة كرة القدم، وخاصة رئيسها فوزي لقجع إلى رهينة لدى حليلوزيتش، مستعد أن يعمل كل شيء من أجل إرضائه، كما حصل في آخر مباراة هزيلة ضد منتخب الكونغو، فبالرغم من التعادل الهزيل أمام منتخب متواضع قام لقجع بمعانقة حليلوزيتش بطريقة مبالغ فيها، وكأنه حصل على “كأس العالم”، ونظم له استقبالا “ملكيا” في مطار الدار البيضاء مستفزا بذلك مشاعر جمهور لم يقنعه آداء حليلوزيتش.
فما الذي يجعل لقجع يتشبث بحليلوزيتش، ويتعثر في تلابيبه كلما وقف أمامه، ويلبي رغباته؟ الجواب عن هذا السؤال يكمن في تفاصيل العقد السري المبرم بين الجامعة و حليلوزيتش، من أموال دافعي الضرائب المغاربة، لكن لقجع لا يريد أن يفصح عنه بالرغم من مطالبة الجمهور بذلك ومطالبة برلمانيين له بذلك في أسئلة كتابية وأخرى شفاهية من تحت قبة البرلمان وعلى شاشة التلفزة الرسمية المغربية. رغم أن هذا حق دستوري يخوله الدستور والقانون المغربي لكل مواطن مغربي وهو الحق في المعلومة، وما أدراك بمعلومة تخص دافع الضرائب المغربي الذي يدفع من جيبه كل درهم يدفع لحليلوزيتش ولرئيس الجامعة لقجع.
الجمهور المغربي يستحق منتخبا يحقق له الفرجة والفرح والفخر، ولا يستحق أن يٌنفث في وجهه من دخان سيجارة يسٌفٌّ تبغها الردئ رجل يجلس على أعصابه كمن يخفي سرا خطيرا يعلم أن اكتشافه سيجعل روائحه الكريهة تزكم الأنوف.
.jpg)
منذ 4 سنوات
9







