خمسون من الأطر الطبية والتمريضية، ينتمون إلى العصبة الوطنية لمقاومة أمراض القلب والشرايين، باتوا يتوفرون على تجربة مهنية و كفاءة عالية وتكوين جيد، بلغ مداه دولا افريقية، يشتغلون كخلية نحل، بمقرها المتواجد في الطابق الخامس في المستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، بشكل دائم ودون انقطاع، جاهزون لإنقاذ مرضاهم على مدار 24 الساعة، يستقبلون مرضى نوبات القلب والذبحة الصدرية، في ثلاث قاعات مخصصة لإجراء عمليات القسطرة بعد انسداد شرايين في قلوبهم بسبب أمراض مختلفة، وفي ظرف قياسي يعدون مرضاهم طبيا حتى يصبحوا جاهزين للخضوع إلى تدخل جراحي أملا في إنقاذهم من موت محقق.
حسب الدكتورة نسمة بن دغة، أخصائية في جراحة قسطرة القلب، عندما يصل مريض القلب وهو في حالة متقدمة يعاني من ألم الذبحة الصدرية، يصبح لزاما إخضاعه للعناية الطبية، والبدء فورا في إجراء عملية قسطرة لقبله، انطلاقا من عرق في يده أو رجله، إلا أن الأطباء تشدد بن دغة يفضلون اجرائها من يد مريض الذبحة الصدرية يتعافى من آثار عملية القسطرة بسرعة كبيرة، ويتسنى له مغادرة المستشفى في اليوم الموالي لإجراء العملية.
عملية القسطرة، غالبا ما يكتشف من خلالها أطباء القلب، انسدادا في شرايين قلب المريض، تتم معالجته فورا أثناء العملية، فالأهم بالنسبة للطبيبة نمسة بن دغة، هو أن يسارع المريض بالذهاب إلى المستشفى، حالما يشعر بالألم، ليتمكن من الوصول على عجل إلى قاعة العمليات ، لأنه كلما تم علاج انسداد الشرايين كلما يتم توسع عضلة القلب.
وللوقاية من هذا المرض الفتاك، دعت بن دغة، مرضى القسطرة في نصائح طبية ل”اليوم 24″، إلى تجنب التدخين لأنه المسؤول عن تصلب الشرايين، مشددة على ضرورة ضبط مستوى السكر في الدم، والضغط الدموي المرتفع.
حسب الطبيبة بن دغة، من الممكن إخضاع ثلاثة مرضى في نفس الوقت لعملية القسطرة، لان العصبة تتوفر على الطاقم الطبي والتمريضي لاستقبال مرضى القلب، بشكل مستعجل، والذي يكون جاهزا للتدخل على مدى 24 ساعة، تمكن من تجهيز المريض للعملية في ظرف قياسي لا يتعدى نصف ساعة زمن.
عايدة السفياني، الدكتورة والأستاذة المساعدة بعصبة أمراض القلب والشرايين، قالت إن أمراض القلب هي بين الأمراض الأكثر شيوعا المسؤولة على وفاة المرضى في العالم، وتصلب الشرايين يتسبب في نوبة صدرية مصحوبة بألم لابد للمواطن أن يعرفه حتى يتسنى له تدارك عواقبه الوخيمة، وهو ألم يبتدىء وسط الصدر، ويتحرك نحو الكتف الأيمن، محذرة من عوامل الاصابة بانسداد شرايين القلب، وهي السمنة والتدخين، ومرض السكري، وهي الأعراض التي قالت الطبيبة السفياني، إنها عوامل إنذار مسبقة، تدفع إلى التفكير بشكل جدي في ايصال المريض على وجه السرعة إلى المستشفى، حتى يخضع لعملية القسطرة.
مشددة أن العصبة تتوفر على أطر طبية، بإمكانها اخضاع كل مريض لفحوصات أولية في مقدمتها فحص تخطيط القلب، الذي يمكن المريض مباشرة من نقله إلى غرفة القسطرة، وفي أحيان أخرى قد يتطلب الامر اخضاع المريض الى فحوصات في الدم، أو مسح ضوئي للقلب “سكانير”، وهي الفحوصات الطبية المتوفرة، داعية إلى نقل المرضى المعرضين لنوبات الذبحة الصدرية إلى المستعجلات لتفادي قصور عضلة القلب التي تؤدي بصاحبها إلى الوفاة.
من جانبه، كشف البروفيسور عادل بنسودة المدير الطبي، للعصبة الوطنية لمقاومة أمراض القلب والشرايين، الدور الرائد الذي تلعبه هذه الأخيرة، من أجل إنقاذ حياة مرضى القلب، كاشفا تأسيسها سنة 1977، بظهير ملكي، وأنها عاشت مرحلة مفصلية من تاريخها في عام 2019، حين خضعت لإعادة ترميم تنظيمي، تحت رئاسة البروفيسور، عبد العزيز الماعوني، مكنتها من مزاولة مهامها الطبية في ظروف أحسن، انتقل معه عدد الأسرة داخلها من 60 إلى 90 سريرا، وقفزت طاقتها الاستيعابية في العناية المركزة، إلى 28 سريرا بالإضافة إلى 14 سريرا مخصصا لأمراض القلب والشرايين في قسم الإنعاش.
وهو الإنجاز الطبي الذي اعتبره البروفيسور بنسودة “مفخرة للبلاد قل مثيله على الصعيد الوطني، لأنها طاقة استيعابية لا يستهان بها
هذا التجهيز الحديث مكن العصبة من التوفر على ثلاثة قاعات مخصصة لعمليات القسطرة، تمكن من إنجاز خدمات طبية بوتيرة عالية، وعلاج انخفاض نبضات القلب، كاشفا أيضا وجود قسم للمستعجلات لاستقبال مرضى النوبات القلبية، وتوفر العصبة على ما يناهز 20 طبيبا، منهم أطباء متخصصون في أمراض القلب والانعاش، والجراحة، ومختصين في المختبر، بالإضافة إلى توفر العصبة على ما يناهز 30 ممرضا.
ونبه بنسودة في تصريح للموقع، على التكوين الجيد الذي يخضع له الأطر الطبية داخل العصبة، يكون مصحوبا ببث مباشر من قاعة عمليات القسطرة، إلى قاعة الدروس. كما يتم تكوين أطباء وممرضين من دول افريقية، متخصصين في أمراض القلب والشرايين، كاشفا أنه في سنة 2021، تكوين طاقم افريقي جراحي متكامل شرع في البدء بجراحة القلب بمدينة “نيامي” بدولة النيجر، ومنح ترخيص لطبيبين آخرين من مالي والكوت ديفوار، وهما يشتغلان بالعصبة ويقدمان خدمات صحية هامة.
وشدد بنسودة أيضا على الدور الاجتماعي، الذي تسديه العصبة لمرضى القلب، واصفا إياه ب”المهم جدا”، لأنها تقوم بكل شفافية بتطبيق أسعار منخفضة ب 30 في المائة، عن الأثمنة المرجعية الوطنية، وهي الأسعار التي تصل إلى ناقص 40 في المائة بالنسبة لمرضى التغطية الصحية “راميد”.
.jpg)
منذ 4 سنوات
5







