عصيد: المثقفون غادروا الأحزاب السياسية ونحن في حاجة إلى ثورة ثقافية

منذ 4 سنوات 9
ARTICLE AD BOX

أرجع الناشط السياسي والباحث في الثقافة الأمازيغية، أحمد عصيد، خلو الأحزاب السياسية من نخبة فكرية وثقافية، إلى شعور المثقف بالضيق من القائد الحزبي السياسي، وأحيانا التبعية له، والحال أن المطلوب هو العكس، لأن المثقف ينتج الأفكار والمعنى، ولايغرق في التدبير التقني ويخضع له، مما جعل كثيرا من المثقفين ينسحبون خاصة من أحزاب اليسار وحزب الاستقلال.

وأشار عصيد في مداخلته الأربعاء، بندوة الفقيه التطواني بعنوان” السياسة بصيغة أخرى” تحت شعار ” أحبك يا وطني”، إلى مثقفين تحولوا لمجرد موظفين بدواوين الوزراء، وتخلوا عن مهمة النقد والملاحظة، ومهمة إنتاج الأفكار والبرامج والرؤى.

وأوضح المتحدث، أن هناك سياسة صغرى تهتم بما هو تدبيري وتقني وهناك سياسة كبرى، تتعلق ببناء مشروع وطني والمساهمة فيه بالأفكار والمشاريع، وهو مجال مساهمة النخبة الفكرية، الذي بات اليوم مفقودا.

وقال عصيد، إن غياب النخبة الثقافية في الأحزاب السياسية، وهيمنة الانتظارية على الفاعلين السياسيين وافتقادهم للمبادرة، أنتج الحكومة البرنامجية، مؤكدا عدم إمكانية ممارسة السياسة بصيغة أخرى دون تقاسم السلطة، واحترام دور المنتخب.

وفي سياق متصل، اتهم عصيد الفاعلين السياسيين في المغرب، بأنهم لا يأخذون التطورات والتحولات الاجتماعية في بلادنا بعين الاعتبار، مشيرا إلى نموذج النقاش الذي دار حول تعديل القانون الجنائي، وخاصة ما يتعلق بالحريات الفردية والعلاقة بين الجنسين.

واستبعد حصول تغيير في الممارسة السياسية في بلادنا، إذا لم يتم تغيير العلاقة بين الدولة والمجتمع، والعلاقة بين الأفراد والسلطة، مشددا على أن ثورة ثقافية هي السبيل لذلك عبر تغيير العقليات بشكل يجعل الأفراد يعُون مشاريع الدولة ويفهمون ما تريده وينخرطون بشكل تشاركي ودينامي.

وفي هذا السياق، وصف عصيد النظام التربوي في بلادنا بأنه مرتبك، ولا يخرج مواطنا منتجا وله شخصية قوية، محملا المسؤولية للمادة الدينية في ذلك النظام لأنها -حسب رأيه- تهدم كل المواد الأخرى، متوجها بالشكر للجنة النموذج التنموي لانتباهها لذلك.

وعلى الصعيد الحقوقي، نبه الباحث إلى ما وصفه بتصاعد السلطوية، وتراجع في المنحى الحقوقي على عكس ما نص عليه دستور 2011.

المصدر