ARTICLE AD BOX
“عدالة” تحث النواب على مراجعة المقتضيات المرفوضة في “قانون المحاماة” وتدعو لإحالته على المحكمة الدستورية
الخميس 25 يونيو 2026 | 10:28
نبهت جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة إلى ما تثيره عدد من مقتضيات مشروع قانون تنظيم المحاماة من تساؤلات دستورية وحقوقية، تتجاوز الإطار المهني الضيق، لتمس إحدى الركائز الأساسية للحق في المحاكمة العادلة، وحثت النواب على مراجعة المواد المرفوضة، مشددة على ضرورة إحالة المشروع على الرقابة الدستورية.
وأكدت الجمعية في بلاغ لها حول الموضوع أن استقلال المحاماة لا يشكل امتيازا لفئة مهنية، وإنما يمثل ضمانة أساسية للمواطن في مواجهة السلطة، وضمانة لحقه في الولوج إلى العدالة وفي الاستفادة من دفاع حر ومستقل وفعال.
وشددت على أن تحديث القانون يجب أن يتم في إطار احترام المبادئ الدستورية الضامنة للعدالة ولدولة الحق والقانون، وفي انسجام مع الالتزامات الدولية للمغرب، مسجلة أن الاعتراضات الواسعة التي عبرت عنها مكونات مهنية متعددة لم تنصب على مبدأ الإصلاح في حد ذاته، وإنما انصبت أساسا على عدد من الاختيارات التشريعية التي يخشى أن تؤدي إلى إضعاف استقلال المهنة ومؤسساتها، أو إلى الإخلال بالتوازن الدقيق الذي يفترض أن يحكم العلاقة بين متطلبات التنظيم والمراقبة من جهة، وضمانات الاستقلال الذاتي للمهنة من جهة أخرى.
وأبرزت “عدالة” أن بعض المقتضيات المتعلقة بحكامة المهنة وآليات الإشراف والرقابة على مؤسساتها، وتنظيم شؤونها المالية والإدارية، والاختصاصات المسندة إلى بعض الأجهزة أو المؤسسات المستحدثة، وكذا بعض المقتضيات التأديبية والتنظيمية، تثير تساؤلات جدية حول مدى انسجامها مع المبادئ الدستورية المؤطرة لاستقلال الدفاع والتنظيم الذاتي للمهن المرتبطة بالعدالة.
وحذرت الجمعية من أن أي مساس باستقلال الهيئات المهنية أو تقليص الهوامش تدبيرها الحر لشؤونها التنظيمية والمالية، قد يفضي مستقبلاً إلى إضعاف أحد أهم الضمانات المرتبطة بالحق في الدفاع، وهو ما يتعارض مع المكانة الدستورية التي يحتلها الدفاع داخل منظومة العدالة.
وعبرت عن قلقها من كل توجه قد يؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى تعزيز أشكال الوصاية أو التدخل الخارجي في تدبير الشأن المهني، أو إلى الحد من قدرة المؤسسات المنتخبة للمحامين على ممارسة اختصاصاتها باستقلالية ومسؤولية.
ولفت البلاغ إلى أن المسطرة التشريعية لم تستكمل بعد جميع مراحلها النهائية، بالنظر إلى إحالة النص على مجلس النواب في إطار القراءة الثانية، معتبرة أن هذه المرحلة تشكل فرصة مؤسساتية ودستورية متاحة لتدارك بعض المقتضيات التي تمت المصادقة عليها بمجلس المستشارين، والتي أثارت تخوفات واعتراضات واسعة داخل الجسم المهني والحقوقي، لاسيما تلك التي قد تمس بمبادئ استقلال المهنة والتنظيم الذاتي لهيئاتها والضمانات المرتبطة بالحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
ودعت الجمعية كافة الفاعلين البرلمانيين والسياسيين إلى استثمار هذه المرحلة من أجل إدخال التعديلات الكفيلة بتعزيز انسجام النص مع أحكام الدستور والمعايير الدولية ذات الصلة باستقلال المحاماة، مع تشديدها على ضرورة إخضاع النص في صيغته النهائية، للرقابة الدستورية كلما اقتضى الأمر ذلك، ضماناً لسمو الدستور وصونا للحقوق والحريات.
وأكدت الجمعية أن الدفاع عن استقلال المحاماة ليس معركة فئوية تخص المحامين وحدهم، بل هو معركة مجتمعية تتعلق بحماية حقوق المتقاضين وضمان شروط المحاكمة العادلة وصون دولة الحق والقانون، فحماية حق المواطن في دفاع حر ومستقل، تشكل جزءاً من حماية الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.
وبناء على ذلك، دعت “عدالة” الجهات المخول لها دستوريا ممارسة حق الإحالة على المحكمة الدستورية، إلى المبادرة العاجلة لإحالة القانون المنظم لمهنة المحاماة على المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذه، كما حثت المحاميات والمحامين وهيئاتهم المهنية على مواصلة التعبئة القانونية والمؤسساتية والدستورية دفاعا عن استقلال المهنة وعن الضمانات المرتبطة بالحق في الدفاع.
.jpg)
منذ 1 ساعة
6







