عبد النباوي يدعو إلى تطوير الإطار القانوني الخاص بالصفقات العمومية ضمانا للشفافية والمنافسة

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

عبد النباوي يدعو إلى تطوير الإطار القانوني الخاص بالصفقات العمومية ضمانا للشفافية والمنافسة

محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية

الإثنين 22 يونيو 2026 | 16:33

قال محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إنه إذا كانت الصفقات العمومية قد شكلت لسنوات طويلة موضوعا من موضوعات القانون الإداري والعقود الإدارية، فإن التطورات التي عرفتها الدولة الحديثة أضفت عليها أبعادا تتجاوز نطاقها القانوني التقليدي، لتجعل منها إحدى الآليات الاستراتيجية لتنزيل السياسات العمومية وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف في الدورة التكوينية التي نظمها المجلس بشراكة مع وزارة التجهيز والماء، اليوم الاثنين بالرباط، حول “الرقابة القضائية على الصفقات العمومية”، أن الحديث عن الصفقات العمومية لم يعد يقتصر على مناقشة قواعد الإبرام أو التنفيذ أو إنهاء العلاقة التعاقدية، وإنما أصبح يرتبط برهانات أوسع تتصل بفعالية الاستثمار العمومي، وجودة التدبير، وحسن توظيف الموارد المالية، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأكد عبد النباوي أنه كلما ارتفعت جودة الإطار القانوني والمؤسساتي المؤطر للصفقات العمومية، وتعززت مقومات الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص داخلها، ازدادت قدرتها على تحقيق الأهداف المتوخاة منها، سواء من حيث النجاعة الاقتصادية، أو من حيث جودة الخدمات والمشاريع المنجزة، أو من حيث تعزيز الثقة في العمل العمومي.

وأشار إلى أن نجاح المشاريع العمومية لا يقاس فقط بسرعة إنجازها أو بحجم الاستثمارات المرصودة لها، وإنما يقاس أيضا بمدى احترام الضوابط القانونية والمؤسساتية المؤطرة لها، وبقدرتها على تحقيق المصلحة العامة في إطار من الشفافية والحكامة الجيدة وحسن تدبير المال العام.

وشدد على أن الرهان المطروح اليوم لا يتمثل فقط في ضمان مطابقة الأعمال الإدارية لأحكام القانون، وإنما أيضا في الإسهام في بناء إدارة أكثر فعالية، ومرفق عمومي أكثر جودة، وبيئة قانونية وقضائية أكثر استقراراً وثقة، بما يمكن من تحقيق التوازن المنشود بين متطلبات التنمية ومقتضيات المشروعية.

وتحدث عبد النباوي عن القضاء الإداري، الذي لم يعد يضطلع بدور يقتصر على الفصل في المنازعات المعروضة عليه بعد نشوئها فقط، وإنما أصبح، من خلال ما راكمه من اجتهادات ومبادئ قضائية، فاعلا مؤسساتيا يسهم في تأطير العمل الإداري وترشيده، وفي ترسيخ الحكامة القانونية للقرار العمومي، بما يضمن انسجامه مع أحكام القانون وتحقيقه للغايات التي شُرِّع من أجلها.

وأبرز أن الرقابة القضائية على الصفقات العمومية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها رقابة تعيق المبادرة أو تحد من فعالية العمل الإداري، وإنما باعتبارها ضمانة أساسية لترسيخ الثقة في المؤسسات، وحماية المال العام، وتحقيق التوازن بين الحقوق والالتزامات، بما يكفل استدامة المشاريع العمومية ويعزز جودة تدبيرها.

ونوه عبد النباوي بما راكمه القضاء الإداري المغربي، وفي مقدمته محكمة النقض، من اجتهادات رصينة في هذا المجال، أسهمت في بناء منظومة قضائية متطورة تراعي خصوصيات العمل الإداري وتستجيب لمتطلبات دولة القانون، وهو ما جعل من الاجتهاد القضائي الإداري أحد المكونات الأساسية للأمن القضائي، وأحد العوامل الداعمة لاستقرار المعاملات وتعزيز الثقة في البيئة المؤسساتية ببلادنا.

ولفت إلى أن الثقة في المؤسسات لا تبنى فقط على جودة النصوص القانونية، وإنما أيضا على وضوح كيفية تطبيقها واستقرار تأويلها القضائي؛ فالمستثمر، شأنه شأن الإدارة، يحتاج إلى بيئة قانونية وقضائية تتسم بالوضوح والانسجام وقابلية التوقع، بما يمكنه من اتخاذ قراراته في إطار من الثقة والاستقرار.

المصدر