ARTICLE AD BOX
خالد أوباعمر
صحافة البؤس أو بؤس الصحافة!
الثلاثاء 21 أكتوبر 2025 | 08:22
خلال الآونة الاخيرة لاحظت أن بعض المواقع الإلكترونية أصبحت تتحاشى نشر الاخبار المتعلقة بالمعتقلين السياسيين أو بمعارضين سياسيين وافتهم المنية وكانوا معروفين بمواقفهم السياسية المعارضة لتوجه الدولة حول عدد من القضايا السياسية والحقوقية والأمنية!
آراء أخرى
عندما تم الإفراج بشكل مؤقت عن قائد حراك الريف ناصر الزفزافي لحضور جنازة والده أحمد الزفزافي، الذي وافته المنية قبل شهر ونصف، تعاملت بعض المواقع الصحفية مع الحدث كما لو أنه غير موجود، في الوقت الذي تناولته صحف ومواقع كثيرة في المغرب وخارج المغرب!
المعطى الثاني يتعلق بوفاة المناضل مصطفى البراهمة، الذي كان يشغل منصب الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي المعارض، حيث عملت نفس المواقع على التعامل مع الحدث بنكران صحافي غير مسبوق، مع العلم ان خبر وفاة هذا الرجل تناقلته وسائل اعلام وطنية ودولية كثيرة!
المعطى الثالث هو امتناع تلك المواقع عن نشر أخبار تتعلق بمحاكمة سياسيين وبرلمانيين سابقين، متورطين في قضايا فساد كبير استاثر باهتمام الرأي العام الوطني والدولي والمنظمات الحقوقية الوطنية، بل منهم من فتحت لهم ملفات قضائية، بناء على شكايات جهات سيادية داخل الدولة!
المعطى الرابع هو أن نفس المواقع، تجدها تتعامل بانتقائية غير مفهومة، مع عدد من المقالات التي تتناول الشأن السساسي العام، رغم أن تلك المقالات تتوفر فيها كل شروط النشر، وتعبر عن آراء أصحابها، وبما ينسجم مع حريتهم في الراي والتعبير، المكفولة لهم دستوريا، وقانونيا، ودوليا، وفق الدستور وقانون الصحافة والنشر والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان!
هل يتعلق الأمر بخط تحريري لتلك المواقع يتفادى أي اصطدام مع السلطات العليا في الدولة؟ أم أن الأمر مجرد رسائل تبعث من تحثها وبهدود إلى كل من يهمه الأمر؟ أم أن الأمر يتعلق بخط تحريري له التزامات سابقة مع جهات “مانحة” تفرض شروط معينة لمنح التمويل المطلوب؟
شخصيا أرجح الفرضية الاخيرة، وهو ما يفسر تزايد بروز خطوط تحرير انتهازية في الصحافة الوطنية، تحركها هواجس مالية بالدرجة الأولى، لأن الغرض من نشأتها في الأصل، لم يكن هو ممارسة الصحافة بكل حرية، وتجرد، وموضوعية، واستقلالية، ونزاهة، وفق ما تستلزمه أخلاقيات ممارسة مهنة الصحافة، وفق المعايير المتعارف عليها دوليا!
هذا النوع من المواقع “الصحفية” الغامضة التوجه، يشكل خطرا حقيقيا على الصحافة الوطنية، وعلى حق المواطن في الوصول الى المعلومة، مادام أن خطها التحريري “الانتهازي” يركز على كيفية الوصول إلى المال ( العام والخاص) بأي طريقة كانت، وغير منشغل بنقل الاخبار التي تهم الرأي العام بشكل متوازن، وموضوعي، ونزيه!
فرضية خوف المسؤولين على هذه المواقع، من ردود فعل السلطة ( الرقابة الذاتية)، استبعده بالمطلق، لأن السلطة التي أطلقت سراح قائد حراك الريف، لحضور مراسيم تشييع والده إلى مثواه الأخير، ووفرت له الحماية الأمنية اللازمة، لكي تمر أجواء التشييع في ظروف جيدة، لن تنزعج بكل تأكيد من نشر خبر في الموضوع.
كما أن السلطة التي سمحت بتأسيس حزب النهج الديمقراطي المعارض، وتعايشت معه سياسيا لسنوات طوال، لن يضرها على الإطلاق، نشر خبر حول وفاة مناضل وحقوقي كبير كان يشغل منصب الكاتب العام الوطني للحزب!
في السياق ذاته، الدولة التي تسمح لوزير داخليتها، برفع شكاوى أمام القضاء، ضد أشخاص أو منتخبين، ليس لها أي مشكلة في التعامل مع أخبار تتعلق بأحكام قضائية تهمها!
إذن، نحن أمام ممارسات انتهازية باسم الصحافة، يحركها وازع مالي بالدرجة الأولى، لأن فرضية الخط التحريري في مجال الصحافة والنشر، لا يمكن على الإطلاق أن تتخد لبوسا سياسيا او إديلوجيا ( الحساسية الفكرية أو الاديلوجية) الا اذا كان المسؤولين على تلك المواقع، يمارسون السياسة، او أي شيء آخر، تحت غطاء العمل الصحافي، وهذه طامة كبرى وكارثة ما بعدها كارثة!
بكل صدق ينبغي تطهير مجال الصحافة من “الدخلاء” ومن “الانتهازيين” ومن سموم “السياسة والايديلوجية” الماكرة، لأن الصحافة سلطة، ووجدت، لكي تمارس بكل شجاعة، وحرية، واستقلالية، في مواجهة الجميع ( السلطة، الاحزاب، المنتخبون، المجتمع المدني، المؤسسات الدستورية). أما تحويل الصحافة إلى واجهة للارتزاق، أو أداة لممارسة الابتزاز، والتشهير، والدعاية، فهذا انحراف خطير وستكون له تداعيات سلبية على الدولة والمجتمع!
نسأل الله العفو للجميع…
.jpg)
منذ 6 أشهر
6







