شهادة الزلزال..

منذ 2 سنوات 5
ARTICLE AD BOX

محمد أزرور

شهادة الزلزال..

الثلاثاء 19 سبتمبر 2023 | 14:47

هذه العبارات ترددت كثيرا على أفواه الناجين من زلزال الحوز وهم أمام عدسات الكاميرات والميكروفونات للقنوات الفضائية أو الرقمية التي قامت بتغطية أحداث هذه الكارثة الطبيعية، سواء تعلق الأمر بساكنة المناطق الجبلية المنكوبة أو قاطني المدن التي بلغتها الهزات الإرتدادية بدرجات متفاوتة فأرغمتهم على المبيت في العراء ونشرت الرعب في صفوف الصغار والكبار..

آراء أخرى

  • إدغار موران بين اصلاح وضع التعليم المعقد والتدرب على الحياة مع الآخرين

  • الوطن اولا و قبل كل شيء

  • مجرى الحياة: ماذا لو عاد الزمان إلى الوراء؟

الحمد لله..لا إله إلا الله..حسبنا الله ونعم الوكيل..لا حول ولا قوة إلا بالله

 والقاسم المشترك بين كل هؤلاء شيء واحد :

لم يتذمروا أبدا من الزلزال ولم يسخطوا على الأوضاع كما هو معهود في النكبات العادية!

رغم فقدانهم(ساكنة الجبل) لكل شيء تقريبا! لذويهم..لمواشيهم..لمساكنهم..لأمتعتهم..لأموالهم

إنه تسليم ما بعده تسليم لرب الكون ولغضب الطبيعة الفجائي!

بتعبير ديني..إنه الإيمان بالقضاء والقدر في أجلى صورهما!

ولو اهتزت الأرض من تحت الأقدام أو انطبقت السماء على الأرض!

 ماذا يعني كل هذا؟

ببساطة فهذه العبارات هي الدليل الحي والعميق للإسلام الذي ورثه المغاربة أبا عن جد..ولا علاقة لهذا الإسلام بإسلام الملتحين أو إسلام الحليقين!

إسلام عفوي وفطري يعيشه هؤلاء بدون تعقيدات سياسية أو مذهبية أو أيديولوجية

إسلام حاضر بقوة في دورة الحياة كحضور الأكل والشرب والنوم واليقظة..وسائر الأنشطة الإجتماعية الأخرى.

لا مناص من الاعتراف بهذا الحضور البيولوجي للمشاعر الدينية رغم أنف الملتحين والحليقين.

لقد سئمنا من صراع الديكة حول المسألة الدينية!

أمام الموت والخراب والدمار ينتهي كل شيء..تنتهي الفلسفات والتنظيرات والجدالات..لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة للأحاسيس الدينية التي وثقتها الفيديوهات المنتشرة عبر الشبكة العنكبوتية..ولا مجال للإنكار!

لقدصدَّعناالملتحون بمقولاتهم الفارغة وأزماتهم المصطنعة لعقود..الإسلام هو الحل..والإسلام ليس هو إسلام المسلمين..بل الإسلام هو إسلام الملتحين..وعلى المسلمين أن يقتدوا بالملتحين..ولا إسلام إلا إسلام الملتحينوهلم جرا!

كماتصدَّعتجماجمنا وانصدعتأعصابنا من دعاوى وصداعالحليقين الواهية حول الدين وتخلف المتدينين..وتزمت المسلمينإلى ما هنالك من النعوت المستوردة.

 لنقل ذلك بطريقة أخرى :

لعقود خلت..تأكد الآن وبالملموس أن الوصف التالي هو خير تعبير لهذه الملهاة المأساوية حول تعريف الإسلام والمسلمين..

لقد كذب الملتحون في صدقهم!

و..صدق الحليقون في كذبهم!

هكذا بلا مواربة!

 من حسنات هذا الزلزال أنه لم يزلزل الأرض فقط من تحت أقدامنا بل زلزل مجموعة من المفاهيم المصطنعة..والأزمات المعلبة!

لابد من الأخذ بعين الإعتبار لهذا المكون البيولوجي العميق في مخططاتنا التنموية..في التعليم والإقتصاد والسياسة والثقافةبدون عقد أو خلفيات.

لقد كشف عنه الزلزال بجلاء ومن الخطأ الكبير تجاهله!

المصدر