ARTICLE AD BOX
خالد أوباعمر
سيدي سليمان: مؤشرات مقلقة وتحديات تنموية
الأربعاء 30 أبريل 2025 | 10:05
بعد تعيينه على رأس عمالة سيدي سليمان، وجد إدريس الروبيو نفسه أمام تحديات اجتماعية واقتصادية حقيقية، في إقليم يصنف ضمن الأقاليم الأقل حظًا على مستوى مؤشرات التنمية البشرية بالمغرب. وتشير معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى واقع متأزم يفرض تدخلًا عاجلًا لتدارك الفوارق وتحقيق العدالة المجالية.
آراء أخرى
معطيات ديموغرافية واجتماعية تكشف الهشاشة
حسب منوغرافيا 2016، بلغ عدد سكان الإقليم 315,320 نسمة، أغلبيتهم في الوسط القروي بنسبة 59.1%، مقابل نسبة تمدن لا تتجاوز 40.9%. وتقدر الكثافة السكانية بـ172 نسمة/كم²، مع معدل نمو ديموغرافي سنوي يبلغ 1.5%.
ورغم بعض التحسن في نسب التمدرس لدى الفئة العمرية بين 6 و11 سنة (92.3%)، فإن نسبة الأمية لا تزال مرتفعة، إذ تبلغ 43.5%، وتصل إلى 58.7% في صفوف النساء، ما يكشف فجوة كبيرة في الإدماج التعليمي والثقافي، ويطرح تحديات واضحة أمام كل مشروع تنموي جاد.
اقتصاد ضعيف وهشاشة متزايدة
يظل النشاط الاقتصادي في الإقليم مرتبطًا إلى حد كبير بالقطاع الفلاحي، دون أن ينعكس ذلك على تحسين المؤشرات الاجتماعية. فمعدل النشاط لا يتجاوز 43.1%، بينما تصل نسبة البطالة إلى 11.2%، وهو رقم مقلق خصوصًا في صفوف الشباب.
وفي ظل محدودية فرص التشغيل، يبرز غياب مشاريع استثمارية مهيكلة يمكن أن تخلق مناصب شغل قارة وتخفف الضغط الاجتماعي.
بنية تحتية محدودة ومؤشرات اجتماعية هشة
رغم أن 96.2% من الأسر تستفيد من الربط بالكهرباء، فإن الربط بشبكة الماء لا يتجاوز 76.5%، بينما يعاني أكثر من نصف السكان من غياب شبكة الصرف الصحي، حيث لا تتعدى نسبة التغطية 49.8%. كما أن 81.3% من الأسر تسكن في مساكن مملوكة لها، وهي نسبة مرتفعة تعكس اعتماد السكان على البناء الذاتي، لا سيما في العالم القروي.
خطر التهميش والاستقطاب المتطرف
واقع الإقصاء الاجتماعي والتنموي لا تقتصر آثاره على الأبعاد الاقتصادية فقط، بل يتعداه إلى تهديدات أمنية واجتماعية، حيث سبق أن سجل الإقليم حالات سفر عدد من الشباب نحو بؤر التوتر بسوريا والعراق. ويؤكد مختصون أن هشاشة الواقع المعيشي وغياب الأفق هما من أبرز العوامل التي تستغلها التنظيمات المتطرفة لاستقطاب الشباب.
كما يرتبط ضعف التنمية بتفشي الجريمة وتعاطي المخدرات والهجرة السرية والاتجار في الممنوعات، وهو ما يفرض تبني مقاربة شمولية تراعي البعد الأمني والاجتماعي معًا.
رهانات المرحلة وبرامج تنتظر التفعيل
الرهانات المطروحة أمام العامل الجديد كثيرة، إلا أن الفرص متاحة. فبرامج وطنية مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرنامج أوراش، تشكل أدوات فعالة إذا تم تفعيلها وفق مقاربة تشاركية شفافة، تضع المواطن في صلب العملية التنموية، وتكسر منطق الريع والمحسوبية الذي يقتل التنمية. كما أن الترافع من أجل جلب استثمارات نوعية، وتحفيز المبادرات المحلية، يمثل مدخلًا أساسيًا لتحقيق تحول تنموي تدريجي ومستدام بالإقليم.
إقليم سيدي سليمان يقف اليوم على مفترق طرق. بين واقع الهشاشة وفرص النهوض، تظل الإرادة السياسية وحسن التفعيل هي العوامل الفارقة. فهل يحمل العامل الجديد مفاتيح التغيير؟
سؤال تترقبه ساكنة لطالما انتظرت عدالة تنموية تُخرجها من دائرة النسيان.
.jpg)
منذ 1 سنة
7







