سياسة الإلهاء وانتظارات المؤسسة الملكية!

منذ 4 سنوات 3
ARTICLE AD BOX

خالد أوباعمر

 سياسة الإلهاء وانتظارات المؤسسة الملكية!

الخميس 28 أبريل 2022 | 09:34

من الأشد قسوة على الدولة والمجتمع، هل الإفطار في شهر  رمضان الفضيل، وهو سلوك يمكن  مناقشته دينيا من خلال زوايا متعددة، من ضمنها حرية الاعتقاد، أم سرقة المال العام، ومراكمة أرباح خيالية بوسائل غير أخلاقية، كما حدث مع شركات المحروقات، التي عرفت كيف تستغل اعتماد نظام المقايسة، لجني ملايير الدراهم بدون تعب؟

آراء أخرى

  • الجابري وقضية حقوق الإنسان

  • عن هاجس وحدة اليسار .. مرة أخرى!!   

  • منظمات المجتمع المدني فاعل اساسي في التصدي للفساد

في تقديري الشخصي المتواضع، يظل المفطر في رمضان داخل فضاء خاص، أقل ايلاما على الدولة والمجتمع، من ذلك اللص الذي يسرق المال العام، ويستنزف جيوب المواطنين، ويوسع من رقعة البؤس الاجتماعي في البلاد!

يبدو أن الضرر الذي يتسبب فيه الطرف الثاني، للدولة والمجتمع، أكبر وأخطر بكثير من الضرر الذي يمكن أن يحدثه الطرف الأول لهما!

إثارة زوابع الحريات الفردية والدينية بشكل متكرر، سياسة لم تعد نافعة في إطار استراتيجية الإلهاء، التي يراد من خلالها، تهريب النقاش الحقيقي حول قضايا المجتمع الحقيقية، وهو النقاش الذي يخيف بعض الجهات المستفيدة من مراكمة الثروة، مادام أنه يرتكز على مطالب جوهرية مثل الحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية، التي يتطلع إليها جزء كبير من المغاربة!

لقد تساءل الملك محمد السادس: أين الثروة، وإلى حدود الآن ليس هناك جواب على هذا السؤال الإشكالي الكبير؟

الملك تحدث أيضا عن فشل النموذج التنموي، وإلى حدود الآن، ليس هناك اي نموذج تنموي جدي، ما دام أن رقعة الفقر تتمدد، ومادام أن الطبقة الوسطى التي تحافظ على توازن المجتمع، أصبحت تقتسم البؤس مع الطبقات الكادحة، وأصبحت غير قادرة على تلبية حاجياتها الضرورية

تحدث ملك البلاد  في أكثر من مناسبة، عن ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولا أحد اليوم يسائل ويحاسب، من نهبوا جيوب المواطنين، ومن راكموا الثروة في زمن قصير، على حساب ميزانية الدولة، والجماعات المحلية!

قبل أشهر فقط، توفي الوالد رحمه الله، وفي اليوم الثالث بعد الوفاة، أخدت امي إلى المقبرة، إحتراما للعادات والتقاليد السائدة، فإذا بوالدتي تقول لي، والله على ما أقول شهيد، وقد رويت ذلك لبعض المقربين إلى من الأصدقاء، قبل كتابة هذا المقال بأشهر: “شوف أوليدي الغش في البناء فين وصل، شي نهار هاد السور ديال الروضة غيريب على الأموات والأحياء، هادوا أوليدي هوما لي كيمرضوا الملك ديالنا بالغدايد!

كلام والدتي فاجأني، وحرك في دواخلي أشياء كثيرة، ودفعني إلى التساؤل في قرارة نفسي، عن علاقة المواطن البسيط بالسياسة؟

والدتي أطال الله في عمرها، تبلغ من العمر 84 سنة، ولم يسبق لها أن ولجت المدرسة، أو مارست أي نشاط حزبي من خلال أي تنظيم سياسي في المغرب، ومع ذلك ربطت بين الغش في بناء سور  المقبرة، وبين خيانة الملك،

وعندما سألتها عن علاقة الغش بالبناء بصحة الملك، ردت علي بجملة واحدة: علاه أوليدي واش هادشي غيعجب الملك ديالنا، واش ما غيبقاش فيه الحال لا شاف بحال هاد المنكر؟

حكيت هذه الواقعة لكي أوجه رسالة واضحة  لكل من يريد استغباء المغاربة أن الواقع هو من يصنع وعي الإنسان وليس التفاهة التي تراهن عليها بعض الجهات لطمس النقاشات الحقيقية التي يؤطرها سؤال مركزي مهم جدا: أي دولة وأي مجتمع نريد؟

إذا أردنا دولة الحق والقانون، فالمذخل إلى ذلك، يستدعي القطع مع الفساد، واستثمار الزمن السياسي للمملكة، في ما يعود على الدولة والمجتمع بالنفع. أما الرهان على استراتيجية الإلهاء، فضرره أكثر من نفعه، لان التفاهة تفوت على البلاد فرص ثمينة، للإنتقال إلى الديمقراطية التي تخدم الأمن، والاستقرار، والرفاه الاقتصادي والاجتماعي، وترفع من شأن الدولة داخليا وخارجيا، وتجيب عن أسئلة الملك التي تعكس انتظارات المؤسسة الملكية.

المصدر