ARTICLE AD BOX
سفن الصيد في المياه المبردة والأوكسجين
الداخلة نيــوز:
في ظل الحوادث القاتلة المتكررة على متن سفن الصيد في أعالي البحار، وخصوص سفن الصيد في المياه المبردة R.S.W، وأخرها واقعة السفينة ASTRID، التي لولا الألطاف الإلهية لهلك على متنها ثلاثة أشخاص، اثنين يعملان في التفريغ، والثالث يعمل بحار على متن السفينة.
هذه الحادثة وغيرها الكثير، تُعري وبشكل واضح وبيِّن الإختلالات الكثيرة والمتعددة التي يعرفها قطاع الصيد البحري، دون تسجيل أي تحرك ملموس وواضح من طرف وزارة الصيد البحري التي لا تريد معالجة عدد من الإختلالات البنيوية في القطاع، وكذلك مندوبيتها الجهوية بالداخلة، التي بدورها، عاجزة عن مراقبة غياب أدوات السلامة داخل سفن ومراكب الصيد بميناء الجزيرة بالداخلة.
فالسُوْءُ الكبير الذي وصلت إليه السفن وكذلك المراكب في هذا الجانب، تعريه الواقعة المذكورة، بحيث يتم التضحية بالعمال بطريقة بعيدة كل البعد عن الإنسانية، فتخيل مثلاً أنه لا يتم تزويدهم بالأوكسجين خلال عملية إنزالهم في الخزان المعروف بـ’العنبر’، الذي غالبا ما تكون بداخله بعض المواد للحفاظ على جودة الأسماك، وهي المواد التي تسبب الإختناق الشديد والقاتل.
والأكثر خطورة من ذلك، هو أن خزان السفينة الذي قد يفوق طوله ستة (6) أمتار، يتم إنزال البحارة وعمال التفريغ بداخله لشفط الأسماك، وبمجرد شعورهم بالإختناق يتسلقون السلم صعوداً، فمنهم من يسعفه الحظ للخروج من الخزان في أخر اللحظات والنجاة بنفسه من الموت المحقق، ومنهم من لا يتحمل من شدة الإختناق فيفقد الوعي ويسقط من علو قد يراوح (5) أمتار، داخل الأسماك التي تعوم في المياه، وحينها تكون مسألة نجاته من الموت معجزة حقيقية.
فكيف يتم منح هذه السفن شهادة الفحص التقني دون التأكد من وجود أساسية السلامة والحماية على متنها..؟ وأهمها الأوكسجين، الذي إن لم يكن موجود فتلك كارثة، وإن كان موجود ولا يتم تزويد العمال به في مثل هذه الحالات، فتلك كارثة أخرى أشد خطورة، وتُعري الجشع المخيف الذي لطالما اتُهِم به ملاك السفن والمراكب.
فحقيقةً.. قصة سفن الصيد في المياه المبردة والأوكسجين ، هي قصة مؤسفة لا تحتمل الصمت
يتبع…
.jpg)







