زيدوح: إدماج الذكاء الاصطناعي داخل الجامعة يجب أن يتم بحذر حتى لا نسقط في واقع “كليات بسرعتين”

منذ 4 أشهر 7
ARTICLE AD BOX

في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 9 دجنبر الحالي، تواصلت النقاشات حول واقع إدماج الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الجامعية المغربية، حيث قدّم المستشار محمد زيدوح، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، تعقيباً تطرّق فيه إلى عدد من الإشكالات التي تعترض هذا الورش الجديد، مؤكداً حاجة البلاد إلى رؤية واضحة ومتوازنة تضمن تطوير التعليم العالي دون خلق فجوات بين الجامعات أو الإخلال بالدور الإنساني للأساتذة في العملية البيداغوجية.

وقال المستشار زيدوح في تعقيبه إن الذكاء الاصطناعي أصبح توجهاً عالمياً لا يمكن تجاهله، لكنه في الوقت نفسه يتطلب تعاملاً حذراً ومدروساً، موضحاً: “إن الذكاء الاصطناعي اليوم أساسي، والعالم بأسره يسير في اتجاه اعتماده، لكن لا بد أن نأخذ احتياطات واضحة”. واعتبر أن اعتماد هذه التكنولوجيا داخل الجامعات يجب أن يتم بعد توفير الأرضية المناسبة، مضيفاً: “ليس كل الكليات اليوم قادرة على إدماج الذكاء الاصطناعي، ولا يمكن أن ندرجه في بعضها ونترك أخرى، حتى لا نقع في وضع غير متكافئ”.

وشدد المستشار على أن تكوين الأساتذة يشكل حجر الزاوية في أي مشروع للتحول الرقمي، قائلاً: “لا يمكن إدراج الذكاء الاصطناعي في الجامعة دون تكوين الأساتذة تكويناً ملائماً، ثم توفير تكوين مستمر لهم لأن هذا المجال يتطور بسرعة”. وتساءل عن الإمكانات المتاحة حالياً لدى الجامعات لولوج هذا العالم، مضيفاً أن العديد من المؤسسات تواجه صعوبات مادية قد تعرقل قدرتها على مواكبة التطور التكنولوجي، وقال: “هذه الكليات تعيش أصلاً وضعاً مادياً صعباً، فهل يمكنها مواكبة هذا التحول؟”.

كما توقف زيدوح عند المخاوف المرتبطة بإمكانية أن يصبح الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الأستاذ، وهو ما اعتبره خطراً على جودة التكوين، موضحاً: “لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعوض الأستاذ، لأن العلاقة بين الطالب والأستاذ علاقة إنسانية وتربوية أساسية، وتلعب دوراً محورياً في بناء شخصية الطالب وتوجيه بحثه العلمي”. وأضاف أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تراجع مهارات البحث والاجتهاد الفكري لدى الطلبة، قائلاً: “لا نريد أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الطالب يضغط على زرّ فيحصل على جواب جاهز، دون أن يجتهد أو يبحث أو يؤمن بما يكتبه”.

وتوقف المستشار أيضاً عند الجانب القانوني المتعلق باستعمال هذه الأدوات، مشيراً إلى أن الكثير من النتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لا تكون واضحة المصدر، وقال: “عندما نطلب منه جواباً، يعطينا نتائج لا نعرف بيبليوغرافيتها ولا من كتبها، وهذا يطرح إشكالاً كبيراً، خاصة في مستوى أطروحات الدكتوراه حيث يعتمد الطالب على مصادر يجب أن تكون قانونية وموثوقة”. وتساءل في هذا السياق عن مسؤولية الدولة في حماية هذا المسار وضبط استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الجامعة.

وختم زيدوح تعقيبه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون قيمة مضافة للتعليم العالي إذا استُخدم بشكل تكميلي ومدروس، وليس كبديل عن العنصر البشري، معتبراً أن الأساس هو الاستثمار في تأهيل الأساتذة وتطوير المؤسسات الجامعية بما يسمح لها بالانخراط في هذا التحول دون إخلال بمبادئ الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص.

المصدر