زلزالُ الحوز… يرتدُّ في الإعلام الفرنسي… سُعارا…

منذ 2 سنوات 7
ARTICLE AD BOX

اصْطِدام الصّفائح الجيولوجية في أعماق أرض منطقة الحوز بالمغرب، أبرز المعبرات عنه وأعنف نتائجه هو هذا الزلزال الذي دمَّر تلك المنطقة وأسْفر عن عشرات المِئات من الموْتى والجرْحىومن قُوَّة ذلك الصِّدام وشِدَّة الفَجيعة التي أحْدَثَها في الكيِّان الاجتماعي المغربي، أن أنتج هبَّة وطنية سَرَتْ في الذَّات الجَمْعية الوطنيّة المغربية، في صيغة صرْخة ألَمٍ واحدةٍ وفي صدْع حماسي واحد بنشيد الأملالمغاربة، في كل المغرب، وليس فقط في منطقة الحوز، داهمَهم الموْتوفي كل المغرب، وليس فقط في منطقة الحوز، تَمتْرس خلف غابات الحياةللْإنسان وللْوَطنأشعلها ورُودا تشي باستقدام إرادي لربيع وطني زاخر بالحياة. أخبارٌ، صورٌ ومشاهدُ التضامن الوطني، من كل المغاربة، داخل كل مناطق المغرب وفي مواقع التّوَاجُد المغربي في العالم، مُدْهِشة، مُفْرحة ومُطَمْئِنة على أنَّ الفجيعَة لنْ تسْتَشْري في الجسد المغربي لتنْهش حيويته ولتمتصَّ وطنيَّتهساعات بعد الكارثة، أعلن الملك محمد السادس نَفِيرَ التحدّي للتصدّي، برئاسة اجتماع في الديوان الملكي، لأرْكان المُواجهة لكُلِّ الهزَّات الارْتِدادية للزِّلزالالهزّات الصحية، العُمرانية والاجتماعيةفي الاجتماع شكر، القائد الوطني للتصدي، التعبير الدولي، العارم، عن التضامن وعن الاستعداد للتدخل الإنقاذي، ولم يرفُضْه إنّما وجّه النظر إلى استنفار القدُرات الذّاتية المغربية، لحاجات مُسْتَعجلات التعاطي مع آثار الزلزال، من انْتشالٍ للأحياء من تحت الأنقاض ومُعالجة الجرْحى ودفْن الموْتى ورعاية المنكوبين بالمأوى وبالإطعامولكن في ذات الاجتماع خطّط الملك لمراحل ما بعد الهزّة وفي مقدّمة أهدافها النهوض بالإعمار لمَحْو آثار الدّماربما يجدِّد الجدْوى في الحجر والحيوية في البشرالزلزال ابتلاءوفي هذا الابتلاء تعالى المغاربة وتساموا بقوة إيمانهم وبصلابة تفاؤلهموذلك ما تأسست عليه الخطة الملكية في قيادة مواجهة الزلزال من حيث وقائع آثاره ومن حيث توَقعات امتداداته في عمران المنطقة بكل خصائصه وأركانهوقد بدا المغاربة، ويقودهم في ذلك الملك محمد السادس، معتزون بمَوْجات التضامن العالمية التي تحسّسُوها، كونها تعبير عن مكانة المغرب في أعلى المواقع العالمية، وكونها دفْق إنساني يدعم قدراتهم ويؤمن لديهم جرعات إسناد قابلة للحقن عند الضرورة… “عند الضرورةتلك هي ما تفهّمه أصدقاء المغرب، في كل القارات، مقدِّرين أن المغرب لديْه مقومات دولة، وضمنها جاهزية بنيوية وعملية لتحمل المفاجئات والكوارثوأن حاجتَه للدّعم الخارجي هي استثناء وليس قاعدة ولا ضرورةهي فقطعند الضرورة“…

آراء أخرى

  • زلزال المغرب.. خلاصات مبدئية

  • "المغرب القديم" الذي كشفه زلزال الحوز

  • السلاح التكتوني أو الزلزالي

الأصدقاء في فرنسا، وحدَهم، ليسوا على هذا التردّدالكاهروسياسي“… وقد يقول آخر، هُمْ على التردُّدالماكروسياسي“… الدولة العميقة في فرنسا تصورت أن فاجعة زلزال الحوز ستكون فرصتها للتّحريض ضد ملك المغرب، قائد الدولة المغربية، والتي تراه المُحرض الموْضوعي، والقُدوَة في التنطّع الإفريقي ضد السطوَة الفرنسية، الموروثة من تاريخ استعماري، يفترض أن يكون قد ولىإذ لا يمكن قراءة السُّعار الذي انْتاب الإعلام الفرنسي، في بعض صُحف وازنة وبعض القنوات السمعية والبصرية الرائجة، إلا على ذلك النَّحوِ وبتلك الخلاصةتلك الوسائل تجاوزت التعبير عن غضبها من عدم التجاوب المغربي مع العرض الفرنسي للتدخّل في عمليات الإنقاذ بعد كارثة الزلزال في الحوز، تجاوزت ذلك إلى مُستوَى حملة ضد ملك المغرب، بالتعيين وبالاسم، وبسُمُوم تحريضية تهم تأويلها لطرق تدبيره لحكم المغرب وتنحشر في حياته الخاصةحملة تبدو أنّها أعِدّت سلفا، وكمنت متحينة فرصة شنِّهاوكان الزلزال ذريعةمواتية“… مقالات رئيسية في جريدتيلوموندوليبيراسيون، أخرجت منثلاجةالتحرير، ودردشاتفي بعض القنوات الإذاعية والتلفزية،  بِتِعِلّة الغضب منتجاهلالعرض الفرنسيالإنساني، لكي تطلق نيران مدفعية إعلامية، من صنف نيران الحرب الباردة، ضد الملك محمد السادس، بحيث توارى أمامهاالغضب من التجاهل، وانْكشفت أنَّها المرمى والمُنتهى من السُّعار الإعلامي ضد المغرب، وتبدت بصمات وأنفاس الدولة العميقة الفرنسية فيهاوبعدوانية مرضية، محمولة بآهات وآلام ودموع ونكبات ضحايا الزلزال وأوجاع المغرب إزاءها

المغرب لم يرفُض ولم يتجاهل العرض الفرنسي للمساهمة في عمليات الإنقاذفقط تلقاه، وشكره، ووضعه في سياق العروض الدولية المتعددة والغزيرة، لينظُر في حسن تدبير تدخلاتها، من حيث النوعية ومن حيث التوقيتولهذا، بدَت حملة الإعلام الفرنسي مُتسرِّعة بل ونزِقةومع  التأمّل في ذلك السلوك وفي مضمون تلك الحملة، اتَّضح أنالفاعلتقصَّد انتهاز زعم بالتجاهل المغربي، لكي يخرج معاوِله ضد الدولة المغربية وقائدها، الذي يراه قد راكمتطاوُلاتللتخلُّص منالحوزةالفرنسية ذات الظلال الاستعماريةضمنها الضغط الملكي، المنطلِق من الوطنية المغربية والمُنافح عن كرامة الدولة المغربية، لكي تُصرح الدولة الفرنسية بمغربية الأقاليم الصحراويةفالمغرب، لا يقْبل، ومن فرنسا بالذّات، مُجرد مساندة مُقترحة للحكم الذاتي لحل النِّزاع حول  الصحراء المغربيةماضيها الاستعماري في المنقطة المغاربية عامة يؤهلها أن تكون أول من يُقر بحقيقة مغربية الأقاليم الصحراويةتَلَكُّؤُ الدولة الفرنسية عن ذلك، اسْتصْغار للمغرب، ومُناورة فرنسية للحفاظ لديها على ورقة ضغط ضدهوالمطالبة المغربية هو تَتْفيه لتلك المناورةوذلك ما تسجله الدولة العميقة الفرنسية مُكابرة من المغرب ضد دولةعظمى“… ويضاف إلى ذلك تزعم المغرب، وملك المغرب بالذات، لاستنهاض النفس السيادي الافريقي، ضد السياسات الاستعمارية، التي تُوَاصل نهبَها للثروات والطاقات الافريقيةحين ألحّ ملك المغرب في كل لقاءاته الثنائية والجماعية الافريقية على أن إفريقيا هي أولى بإفريقيا، وعلى قاعدة رابح رابح في معاملاتها البينية ومع الدول خارجهاويبدو أن الدولة العميقة الفرنسية تحمله مسؤولية صحوَة الضّمير الوطني والسيادي الافريقي، والذي يعمُّ اليوم كل إفريقيا، والذي ترى فرنسا، نفْسها هي أول من تضرّر به أو منه، وهي اليوم تشكو تراجُع نفوذها وحظوتها في الساحات الإفريقية ذات العلاقات التقليدية معها

دولة المغرب، اليوم، تستمد قوتها من رصيد الوطنية الذي تزخر به، في أوصالها وفي روحها، وبه يقودُها ملكٌ، بحكمة وبفعالية، نحو تعميق وطنيتها بتقوية استقلالها، وتغذية مقومات انتصارها، الذاتي، في مواجهة التحديات الوطنية، التنموية وطبعا الكوارث الطبيعيةأمام وباء الكوفيد أنجز المغرب ملحمة، بقيادة ذاتية وطنيةوبذلك الرّصيد من الخِبْرة ومن الوطنيّة، وبانفتاح على تعاون أصدقائه معه، أصدقاؤه اللذين هم أصدقاؤهسينجح في تحدي مواجهة آثار الزلزال

والحملة الإعلامية الفرنسية، تصور أصحابها أنهم قادرون على زلزلة الدولة المغربيةوالمغرب مُنْهمك اليوم في مواجهة مخلفات الزلزال الطبيعي، ولا يُبالي بحملة مُضلّلة عُدْوَانية، كَسِيحَة المفعول ومُنعدمة الارتداداتلأنها على سُلّم حِقد سياسي رَثٍّ ومُتَلاَشي

المصدر