دراسة” انعدام التوازن بين تحقيق الأرباح والحفاظ على التنوع البيولوجي والبيئي يؤدي إلى اندثار الواحات المغربية

منذ 2 سنوات 7
ARTICLE AD BOX

دراسة” انعدام التوازن بين تحقيق الأرباح والحفاظ على التنوع البيولوجي والبيئي يؤدي إلى اندثار الواحات المغربية

واحة "مزكيطة" بأكدز إقليم زاكورة

الأربعاء 16 أغسطس 2023 | 13:47

خلصت دراسة نشرت على منصة المعهد المغربي لتحليل السياسات، بعنوان “تدبير الواحات المغربية: خطاب وممارسة مزدوجين”، إلى أن “انعدام التوازن بين تحقيق الأرباح من خلال الاستثمار والحفاظ على التنوع البيولوجي والطبيعي والفرشة المائية يؤدي إلى اندثار مستمر للواحات المغربية”.

وأوضحت الدراسة التي أنجزها الباحثان إسماعيل أيت باسو وعبد الصمد خضيري، أن السياسات العمومية والاستراتيجيات الوطنية الموجهة للواحات تعرف خطابا وممارسة مزدوجين.

وأضافت الدراسة أن تدبير التحديات التي تواجه الساكنة المحلية بهذه المناطق، يتأرجح ما بين وعي السلطات بمظاهر التدهور بفعل التدخل البشري والتغيرات المناخية، وبين فتح المجال للاستثمارات المحلية والأجنبية لتحقيق التنمية المحلية وجعل الواحات مناطق فلاحية قوية، مع تثمين الموروث الطبيعي والإنساني وتوظيفه في التراث السياحي ودورها في تحسين المستوى المعيشي للساكنة، والحد من ظاهرتي الفقر والهشاشة والفوارق المجالية.

وكشفت الدراسة أن هذه الأهداف والغايات الكبرى لا تجد توازنا في أرض الواقع بقدر ما يتم العمل على تحقيق الأرباح وتراكم الأموال على حساب التنوع البيولوجي والطبيعي ونقص الفرشة المائية، الشيء الذي يهدد بشكل فعلي استمراريتها، كما أوضحت ذلك نماذج كل من “العطش” في واحات زاكورة و”جفاف” واحات طاطا.

وخلصت الدراسة إلىأن رد الإعتبار للواحات رهين بتدبير رصين للموارد المائية وتسريع وثيرة المشاريع الحالية والمستقبلية في هذا المجال، لمواكبة الطلب الكبير على الماء وصياغة استراتيجيات حديثة تتماشى مع التغيرات المناخية، لضمان التوزيع العادل لهذه الثروة على مختلف الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية باعتبارها محركا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

واقترحت الدراسة مجموعة من التوصيات لتثمين الواحة وحمايتها، تتمثل في وضع إطار قانوني صارم في منح رخص الاستثمار والتوزيع العقلاني للماء بما يتلاءم مع التوازن الإيكولوجي للواحات، عبر تطوير آليات التتبع والمراقبة من طرف لجان جهوية ومحلية تواكب بشكل دائم المشاريع الاستثمارية سواء الفلاحية أو السياحية أو الصناعية، في احترامها لاستعمالات الموارد المائية في حدود المعقول للحفاظ على الفرشة المائية من التدهور. بالإضاقة إلى تقوية الترسانة القانونية بالأعراف المحلية في تدبير الماء من خلال إعادة إحياء الدور المحوري “لشيخ الماء”، الذي يعمل على مراقبة استغلال الموارد المائية، وفرض عقوبات متفق عليها من لدن الجميع، على كل من يخالف هذه الأعراف.

كما اقترحت الدراسة خلق مجالات واحية جديدة على مستوى تدبير استغلال الأرض ينبني على الزراعات التي طورها السكان المحليون والتي تتكيف مع هذه المجالات: حيث يغلب عليها طابع الزراعة المعيشية، أو التسويقية البسيطة، وذلك في الأراضي المخصصة للاستثمارات الكبيرة، خاصة الأراضي السلالية والجماعية، من خلال تقسيمها إلى مجموعة من الأراضي الزاعية الصغيرة” الفدانات”، بحيث لا تتجاوز مساحة كل أرض زراعية 200 متر مربع. والعمل على تقسيمها على ذوي الحقوق، إما من خلال منحها لهم أو من خلال الكراء، بحيث سيخضع هذا التقسيم لشروط صارمة من قبيل عدم إمكانية استغلال أكثر من أرضين زراعيتان، أو زراعة أنواع لا تتوافق مع النظام الإيكولوجي للواحة.

ودع الباحثان إلى توحيد جهود مختلف الفاعلين والمتدخلين في السياسة الواحية بالمغرب وتقوية التنسيق المؤسسي فيما بينهم لتنمية الواحات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والرفع من قيمة دعم الفلاحين ماديا ومعنويا في مواجهة أثار التغيرات المناخية والتوجه نحو خلق زراعات متطورة لا تتطلب نسبة كبيرة من المياه الجوفية.

المصدر