خبير: نقص التساقطات تحول من مشكل تنفيذي يهم الحكومة إلى مشكل سيادي يستدعي تدخل الملك

منذ 4 سنوات 24
ARTICLE AD BOX

في ظل الشح الكبير في التساقطات المطرية التي يتوقع أن تكون لها تداعيات شديدة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وبتوجيهات من الملك محمد السادس، تقرر رصد ميزانية قدرها 10 مليارات درهم لمواجهة الجفاف، منها ثلاثة مليارات درهم سيساهم بها صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبرأي المحلل والخبير الاقتصادي المهدي فقير، فإن مشكل الجفاف تحول من مشكل تنفيذي يهم الحكومة وقطاع الفلاحة إلى مشكل سيادي، أظهر بواعث قلق من أعلى المستويات، واستدعى تدخل الملك محمد السادس كأعلى سلطة في البلاد لمواجهة تداعيات النقص الحاد في المياه.

الخبير ذاته أكد أن أزمة الجفاف هذه السنة أزمة مركبة، وأعقد مما عاشه المغرب خلال السنوات الماضية التي عرفت نقصا في التساقطات، مشيرا إلى أنه وإذا كان الوضع حاليا، في فصل الشتاء مشوبا بنقص المياه، فإن الوضع سيكون أكثر قتامة مع حلول فصل الصيف، حيث سيكون هناك ضغط هائل على المياه.

إضافة إلى ذلك نبه فقير إلى أن تأخر التساقطات، وأثره المرتقب على المنتوجات الفلاحية وخاصة ما يتعلق بالحبوب والمنتجات الغذائية، يأتي هذه السنة متزامنا مع التوترات المطروحة بين روسيا وأوكرانيا، وهما الموردان الأساسيان للحبوب بالنسبة للمغرب، ما يعني أن نشوب الحرب وتوقف الواردات منهما سيرفع أسعار القمح إلى مستويات قياسية.

وفي انتظار كشف الحكومة عن الإجراءات التفصيلية التي ستتخذها لتنفيذ البرنامج الاستثنائي الذي أعلن عنه الملك محمد السادس، رجح فقير اللجوء إلى آلية دعم أسعار الأعلاف للحفاظ على قطعان المواشي، لاسيما وأننا على بعد أشهر من عيد الأضحى، حيث أصبح مصير ملايين الأضاحي من رؤس الأغنام وغيرها مهددا.

كما أكد فقير أن اللجوء إلى رفع أو تخفيف التعريفات الجمركية على استيراد المواد الفلاحية والغذائية، سيكون آلية أخرى لطالما تم استخدامها لتخفيف الضغط في الطلب الذي تعرفه السوق الوطنية على هذه المواد، خصوصا خلال شهر رمضان.

إلى ذلك يشير الباحث إلى أن مشكل نقص المياه أصبح أمرا سياديا مطروحا على المستوى الإقليمي وفي حوض المتوسط، بما في ذلك جنوب أوربا، لاسيما إسبانيا التي تعاني نقصا كبيرا في الموارد المائية، فضلا عن النزاع بشأن سد النهضة بين إثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة أخرى، والذي تعادل حقينته مخزونات دول بأكملها ويهدد بعطش الملايين.

وكان الديوان الملكي قد أعلن عقب استقبال الملك محمد السادس كلا من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير الفلاحة محمد الصديقي، عن إطلاق برنامج استثنائي ستخصص له 10 مليارات درهم، للتعامل مع موسم الجفاف.

وينقسم هذا البرنامج إلى ثلاثة محاور رئيسية، يتعلق المحور الأول بحماية الرصيد الحيواني والنباتي، وتدبير ندرة المياه، ويستهدف المحور الثاني التأمين الفلاحي، فيما يهم المحور الثالث تخفيف الأعباء المالية على الفلاحين والمهنيين، وتمويل عمليات تزويد السوق الوطنية بالقمح وعلف الماشية، علاوة على تمويل الاستثمارات المبتكرة في مجال السقي.

وكشف بلاغ للديوان الملكي، أن هذا الاستقبال يأتي، في وقت يعرف فيه الموسم الفلاحي نقصا كبيرا في التساقطات المطرية؛ حيث بلغ المعدل الوطني للتساقطات لحد الآن 75 ملم، مسجلا بذلك عجزا بنسبة 64٪ مقارنة بموسم عادي. هذه الوضعية المناخية والمائية الحالية تؤثر سلبا على سير الموسم الفلاحي، خاصة الزراعات الخريفية وتوفير الكلأ للماشية.

ونظرا لهذه الوضعية، دعا الملك إلى ضرورة اتخاذ الحكومة لكافة التدابير الاستعجالية الضرورية، لمواجهة آثار نقص التساقطات المطرية على القطاع الفلاحي.

المصدر