خبير: الجائحة أبرزت أن 26 مليون مغربي بحاجة إلى دعم الدولة

منذ 4 سنوات 12
ARTICLE AD BOX

قال مهدي لحلو، الخبير الاقتصادي، إن تداعيات أزمة جائحة كورونا، قد أظهرت أن 26 مليون مغربي في وضعية هشاشة ويحتاجون دعما من الدولة لسداد حاجياتهم الأساسية، معتبرا أن هذا الوضع نتيجة -من بين أسباب أخرى- لعقود من السياسات الاقتصادية في المملكة، منذ الاستقلال همشت “الرأسمال الإنساني”.

وجاء ذلك خلال مشاركة لحلو في لقاء جديد من سلسلة ندوات “المغرب إلى أين”، التي تنظمها مؤسسة محمد عابد الجابري، والتي خصصت أمس الجمعة للمحور الاجتماعي.

وسجل لحلو أن الأزمة الصحية أعطت صورة واضحة عن الوضعية الاجتماعية للمغاربة، حيث أن نحو ثلثي الساكنة عبرت عن حاجتها إلى الاستفادة من صندوق “كوفيد 19” الذي أنشئ لمواجهة تداعيات الجائحة، والذي استفاد منه أكثر من 5 ملايين أسرة تضم في المعدل 5 أفراد.

من الأوجه الأخرى للهشاشة، ما يتصل بالقطاع الصحي، يشير لحلو، إلى أن الأزمة أظهرت أن المغرب يعاني خصاصا بأكثر من 25 ألف طبيب، إذ لا يتوفر إلا على 23 ألف طبيب، أي بمعدل طبيب واحد لكل 1500 نسمة، في حين أن منظمة الصحة تفترض وجود طبيب لكل 650 نسمة. فضلا عن ذلك، فإن هناك سوءا في توزيع المؤسسات الطبية بين مختلف جهات المملكة”.

وفي تفسيره لهذه الأوضاع، أكد المتحدث أن الهشاشة الاجتماعية بالمغرب مردها إلى ضعف النمو الاقتصادي الذي لا يتعدى 2 إلى 4 في المائة، واستمرار ارتباط مختلف الأنشطة الاقتصادية بمستوى التساقطات “إذن بدون مطر ليست هناك تنمية بالمغرب” يقول لحلو، مشددا على أن الاقتصاد المغربي لازال “اقتصادا أوليا يعتمد حتى الآن على الموارد الطبيعية”.

كما أشار لحلو إلى أن الإشكال مرتبط أيضا بما هو سياسي، مسجلا افتقاد الحكومات المتعاقبة من يساريين ومحافظين وإسلاميين إلى السلطة فيما يخص القرار الاقتصادي. فضلا عن غياب الحكامة، والتخطيط الاقتصادي الحكيم، وعدم الترابط بين القطاعات الإنتاجية وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويتابع لحلو في تفسيره لهذه الأوضاع، معتبرا أن من عيوب التدبير الاقتصادي بالمملكة عدم توجه الإنتاج والتنمية نحو السوق الداخلية، حيث إن السياسات الاقتصادية منذ الستينيات اعتبرت أن الأسواق الخارجية هي ما ستمكن المغرب من موارد العملة الصعبة، فيما تم دفع اليد العاملة إلى الهجرة للتقليل من البطالة” يقول المتحدث، وصار “المستثمرون الأجانب هم من بإمكانهم توجيه الاقتصاد المغربي، ما جعل المغرب في وضعية تبعية اقتصادية.

ويؤكد لحلو أن المغرب أهمل تنمية رأس المال الإنساني، فبالرغم من أن نسبة الاستثمار العمومي في المملكة هي من بين الأعلى عالميا، فإن هناك مشكل في الإنتاجية التي تبقى ضعيفة في الاقتصاد والشركات المغربية وفي قطاع الفلاحة، الأمر الذي فسره لحلو بأنه راجع أساسا إلى ضعف رأس المال البشري، والأمية المتفشية في أوساط الساكنة النشيطة، وضعف التكوين والتأهيل المهني.

ويضيف، “هناك بالمغرب نحو 32 في المائة من السكان النشيطين يوجدون في وضعية أمية مطلقة دون الحديث عن الأمية العصرية المتعلقة بالأنترنيت والتكنولوجيا، وكذلك 60 في المائة من اليد العاملة ليس لها أي تكوين”، مؤكدا أنه بغياب تأهيل اليد العاملة، لا يمكن للمغرب أن ينافس اقتصاديا على المستوى الدولي.

المصدر