ARTICLE AD BOX
حيلة “إنه مغلق” وتضخيم الأسعار وطاكسي بلا عداد.. تقرير يحذر من أساليب تضليل السياح في المغرب
الأحد 04 يناير 2026 | 10:29
حذّر تقرير سياحي حديث من انتشار عدد من الممارسات الاحتيالية التي قد يتعرض لها الزوار الأجانب في المغرب، لا سيما في المدن ذات الكثافة السياحية مثل مراكش وفاس، مؤكدًا في الوقت ذاته أن البلاد تظل وجهة آمنة عمومًا وأن غالبية السكان المحليين يتعاملون بحسن نية مع السياح.
ووفقًا لتقرير نشره موقع “باكباك مومنتس” المتخصص في شؤون السفر، فإن ما يُوصف أحيانًا بعمليات “احتيال” لا يرقى في كثير من الحالات إلى مستوى الجرائم المنظمة، بل يتمثل غالبًا في استغلال قلة خبرة الزائرين بطبيعة الأسعار أو العادات المحلية.
وأوضح التقرير أن من أكثر الأساليب شيوعًا ما يُعرف بحيلة “إنه مغلق”، حيث يدّعي بعض الأشخاص أن معلمًا سياحيًا أو زقاقًا داخل المدينة العتيقة مغلق، قبل عرض مرافقة السائح إلى وجهة بديلة، غالبًا ما تكون متجرًا أو مطعمًا يحصل منه الشخص على عمولة. كما أشار التقرير إلى أن هذه الممارسات تتركز في المناطق القديمة والأسواق الشعبية، حيث يصعب على الزائر غير الملم بالمكان التحقق من صحة المعلومات بسرعة.
وأشار التقرير إلى أن تضخيم الأسعار يمثل ممارسة شائعة أخرى، لا سيما في الأسواق الشعبية، حيث غالبًا ما يُعرض على السائح سعر أعلى بكثير من السعر الحقيقي للسلعة. ولفت إلى أن المساومة تُعد جزءًا أصيلًا من الثقافة التجارية في المغرب، وأن قبول السائح بالسعر الأول المعروض يعني عمليًا موافقته على دفع «ضريبة الجهل بالأسعار»، وهو ما لا يرقى قانونيًا إلى الاحتيال، لكنه قد يتحول إلى استغلال واضح في بعض الحالات، خاصة عندما تُستخدم أساليب نفسية لإجبار الزائر على الشراء بدافع المجاملة أو الإحراج.
وتناول التقرير كذلك مسألة السلع المقلدة، موضحًا أن نسبة كبيرة من المنتجات المعروضة في الأسواق قد لا تكون أصلية، بما في ذلك زيت الأركان، والتوابل الثمينة مثل الزعفران، والسجاد، والمنتجات الجلدية، وحتى بعض المعروضات التي تُسوّق على أنها مستحاثات أو أحجار كريمة. وبيّن أن اكتشاف الفرق بين الأصلي والمزوّر يتطلب خبرة فنية لا يمتلكها معظم السياح، ما يجعلهم عرضة للوقوع في هذا النوع من الخداع، خصوصًا عندما يقترن السعر المنخفض بادعاءات مبالغ فيها حول جودة المنتج أو ندرته.
كما حذّر التقرير من ممارسات منتشرة في بعض الساحات العامة، أبرزها استغلال الحيوانات مثل القرود أو الأفاعي لالتقاط الصور مع السياح مقابل مبالغ مالية مرتفعة، حيث يتم أحيانًا وضع الحيوان على كتف السائح دون إذن مسبق، ثم مطالبته بالدفع لإزالته أو مقابل الصورة التي التُقطت له. وأشار إلى أن بعض الأشخاص قد يطالبون برسوم حتى في حال التقاط الصور من مسافة بعيدة، ما يضع الزائر في موقف محرج يصعب الخروج منه دون دفع المال.
وفي ما يتعلق بوسائل النقل، أفاد التقرير بأن سيارات الأجرة تمثل مصدر إزعاج متكرر للسياح، خاصة عند الوصول إلى المطارات أو التنقل ليلًا، حيث يرفض بعض السائقين تشغيل العداد أو يفرضون أسعارًا تفوق التعرفة الرسمية بأضعاف. كما تطرق إلى تطبيقات النقل غير المرخصة، موضحًا أن استخدامها قد يعرّض السائح لمشكلات إضافية بسبب التضييق القانوني أو تدخل أطراف أخرى، ما يضطره في النهاية إلى القبول بخيارات أكثر كلفة.
وتطرق التقرير أيضًا إلى ما وصفه بعمليات احتيال مرتبطة بالحناء، خصوصًا في ساحة جامع الفنا في مراكش، حيث قد تقوم بعض النساء بوضع الحناء على يد السائحة دون طلب منها، ثم عرض «إصلاح الخطأ» أو استكمال النقش مقابل مبالغ مالية مرتفعة، فضلًا عن مخاطر صحية محتملة نتيجة استخدام مواد غير آمنة. كما حذّر من عروض شراء المخدرات التي قد تُقدَّم للسياح داخل المدن القديمة، مشيرًا إلى أن هذه العروض قد تكون فخًا ينتهي بابتزاز مالي بمشاركة أطراف أخرى.
وأشار التقرير إلى ظاهرة المتسولين المزيّفين، حيث يتظاهر بعض الأشخاص بالإعاقة أو الحاجة الشديدة لاستدرار تعاطف السياح، قبل أن يتبين لاحقًا أنهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، أو يستأجرون أطفالًا لإضفاء مزيد من التأثير العاطفي. ورغم أن هذه الممارسات لا تُعد دائمًا عمليات احتيال بالمعنى القانوني، إلا أنها تترك أثرًا سلبيًا لدى الزائرين.
ورغم ذلك ف شدد تقرير “باكباك مومنتس” على أن عمليات الاحتيال الخطيرة في المغرب تبقى محدودة نسبيًا، وأن أغلب ما يتعرض له السياح يندرج ضمن الاستغلال البسيط أو دفع أسعار أعلى من القيمة الحقيقية.
وخلص التقرير إلى أن الوعي المسبق، والبحث عن الأسعار العادلة، وتجنب التعامل مع عروض غير واضحة أو غير رسمية، تشكل أدوات أساسية لحماية الزائر، مؤكدًا أن تجربة السفر إلى المغرب تظل إيجابية في مجملها، وأن ما قد يُفقد من مال يعوضه في الغالب ما يكتسبه السائح من تجربة ثقافية وإنسانية غنية.
.jpg)
منذ 3 أشهر
8







