حميش: وضع المغرب اقتصاديا واجتماعيا ليس على ما يرام والفساد مرض خبيث ينهش البلاد

منذ 3 سنوات 3
ARTICLE AD BOX

حميش: وضع المغرب اقتصاديا واجتماعيا ليس على ما يرام والفساد مرض خبيث ينهش البلاد

بنسالم حميش

نور الهدى بوعجاج

الأربعاء 22 فبراير 2023 | 16:06

قال الروائي والكاتب بنسالم حميش إن الثقافة هي بالفعل رافعة للتنمية لكن السؤال المطروح هو أين هم الرافعون؟ وأين هم المثقفون؟.

وأشار حميش ضمن مداخلة له في فعاليات المنتدى البرلماني الدولي السابع للعدالة الاجتماعية، المنعقدة أمس الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن المثقفين عليهم أدوار كبيرة وعليهم تحمل أعبائها، وعليهم أيضا أن يلمسوا الواقع المحسوس، خاصة أن وضع المغرب اقتصاديا واجتماعيا ليس على ما يرام، أو ليس كما نتمناه أو ما نرتضيه.

ولفت وزير الثقافة الأسبق إلى “أن العدل أساس الحكم وإلا تصدع الصرح وانهار”، مشيرا أن هذه قولة رائعة من حيث التركيب ولكنها حقيقة، ومن البديهيات التي لا يناقش فيها عاقلان.

وأكد أن وضع المغرب ليس على ما يرام بسبب غلاء أسعار المواد الأولية وركود معدلات النمو وغيرها من الأمور، “لذلك سيكون على الرئيس كيف ما كان انتماؤه الحزبي مهام ثقيلة”.

وأوضح حميش أنه عندما يسمع مفهوم الدولة الاجتماعية دائما يتساءل ” اعطوني المثال لدولة واحدة في العالم غير اجتماعية”، مضيفا ” هذا المفهوم بديهي ومن الطبيعي أن تكون الدولة اجتماعية، أي تحصيل حاصل لا يمكن رفعه كشعار”.

وأبرز أن دور المثقف الذي له تكوين فلسفي أن يدلو بدلوه وأن تكون له قوة اقتراحية، وأن لا ينتقد فقط ويقول هذا شيء غير مقبول.

ودعا حميش إلى القطيعة مع سياسة ترك الحبال على الغوارب، ودار لقمان على حالها، لأنها سياسة عقيمة وغير ذات جدوى ولا تحقق أي نتائج.

وأضاف ” زمننا هذا هو زمن التنافسية الاقتصادية والتكتلات الاتحادية والتعاونات الإقليمية وتسارع الأحداث الجيوستراتيجية الفيصلية وأهمها في منطقتنا، والتمردات المطلبية وثورة الشعوب ضد أنظمة الظلم والطغيان”.

وتابع ” أصبح من المستعجل إحداث قطيعة جذرية مع مسلكيات التلاعب بالوقت وتمضيته هباء منثورا وإلا ارتدت علينا عقارب ساعاته بعواقب وخيمة وسيئة، كما حدث لنا فعلا طوال عقود خلت”.

وأكد حميش أن الحكامة الجيدة هي أيضا التدبير الجيد للزمن والأجندة المحكمة والبرمجة الحكيمة التي تأبى التسويف والإبطاءات المخلة والمعرقلة”.

وشدد في مداخلته على ضرورة محاربة التبذير وإهدار المال العام، مع وضع مرصد لهذه الظاهرة الخطيرة من أجل إضعافها فاستئصالها، مما سيسهم في سن سياسة ترشيد نفقات الدولة وكل الميزانيات الوزارية والقطاعية، وأيضا رواتب أعضاء المجالس الاستشارية، وبالتالي مغالبة العجز المالي الذي يفوق 5 ملايير درهم.

ونبه لأهمية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة ضد الثالوث السالب وهي الأمية والفقر والعطالة، وكلها بؤر متلازمة تغذي فيما تغذيه إفساد الاستحقاقات الانتخابية، والحط من قيمة الديمقراطية نفسها وفعاليتها، وعرقلة التنمية بخرق كل معاهدات حقوق الإنسان.

وألح على ضرورة السعي الدؤوب إلى اجتثاث الفساد الذي أصبح الجميع يتحدث عنه ويطبع معه، لأنه ظل عقودا طوال عقبة أمام السلط التنفيذية ومرضا خبيثا ينهش النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، وحتى نسبة النمو، وذلك بالرغم من المقتضيات الزجرية والوقائية ضد الضروب الشتى من الفساد، كالرشوة والتلاعب بالصفقات، وشراء الذمم وغيرها.

وأضاف أن التحدي الأكبر الذي يجب رفعه هو التغلب على أنواع الفساد اللامرئية الذي يكون ناتجا عن تحالفات وتواطؤات مرتبطة بالاقتصاد الاقطاعي، واقتصاد الريع.

وتساءل حميش هل ستكون لأي حكومة كانت الجرأة لتطبيق ضريبة على الثروة السائلة منها والعقارية وعلى المواريث، آخذة بمبدأ العدالة الضريبية، وغير متأثرة بمفاعيل المهولين من مخاطر تعاظم التملصات الجبائية وهي تهريب الرساميل إلى الأبناك الحرة ومناطق الأفشورين.

وخلص إلى أنه لا يمكن فصل الثقافة عن الاقتصاد أو الاجتماع، لأن كل هذه الأمور مترابطة ومتشابكة.

المصدر