ARTICLE AD BOX
صحراء توذوس : السمارة
شكلت الاحتفالات المخلدة للذكرى 47 للمسيرة الخضراء بالسمارة، في شقها الثقافي أحد تجليات النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية سنة 2015، وتفعيلا لمكوناته وأهدافه في التثمين والمحافظة على الموروث الحساني باعتباره رافعة مهمة للتنمية إنطلاقا من علاقته مع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ضمن مقاربة شمولية لهذا النموذج وجعله من الارتقاء بالبعد الثقافي والتراثي للمناطق الصحراوية عاملا مشجعا على المبادرة والابداع والتعلم وإشعاع خصوصية أهل الصحراء الجهوية والفنية والمعمارية والأركيولوجية.
وهي المحاور التي إنكبت الأنشطة الثقافية التي عاشتها السمارة الأسبوع الجاري وإختيارها من طرف جبران الركلاوي مدير وكالة الجنوب قصد تخليد هذه الذكرى السنوية نظرا إلى موقعها الجغرافي ولإعتباراتها العلمية والروحية، وأجواء الاستقرار المعاشة والدينامية السياسية وما عكسته من حضور رسمي وازن من طرف المنظومة المحلية ممثلة في عامل الاقليم حميد النعيمي ورؤساء المجالس المنتخبة والبرلمانيين ومدراء المصالح اللاممركزة وفعاليات المجتمع المدني.
وذلك في إطار الترسيخ المؤسساتي للثقافة الحسانية، والانفتاح على ما تزخر به من جوانب المدينة المعزولة من الثراء اللامادي يستوجب نوع من الإلتقائية والتعاون بين المؤسسات والمتدخلين في بلورة ملتقيات مشابهة لما عرفته السمارة مؤخرا، تماشيا مع جهود مواصلة المغرب تعزيز النموذج التنموي الخاص بالصحراء وتنزيل مضامينه ومشاريعه، لأجل إستكماله والاستناد عليه في تفعيل مشروع الجهوية المتقدمة.
وهو المشروع الذي بدأت السمارة، ربما تتلمس طريقه، من خلال الاقلاع الاقتصادي والاجتماعي الذي يجب على المنتخبين المحليين تنزيله تنسيقا مع وزارة الداخلية بعد الانتباه المُسجل، والرغبة في تعويض الاقليم عن ضعف حصته من المقدرات التنموية والضغط في تدعيم التوجه الجديد للإدارة الترابية والعمومية للسمارة، وجعل الموروث الثقافي والحساني أحد مرتكزاتها في ظل توفر أسسه التاريخية والجغرافية، وصورة السمارة كذلك على الصعيد الوطني والاقليمي كعاصمة علمية وروحية وثقافية للجهات الصحراوية الجنوبية.
وهو ما بات يستدعي، من القطاعات الحكومية خصوصا وزارة الداخلية لقدراتها التنسيقية لأجل العمل على تكاثف الجهود وإقرار حكامة متطورة في تصور وتدبير الشؤون الثقافية بمدينة السمارة، وضرورة إلتقائية السياسات العمومية للمنظومة المحلية بما فيها المجلس الجهوي على دعم وتشجيع مثل هذه التظاهرات الثقافية والملتقيات الفنية والتراثية، لأجل تركيزها وحصر معظمها بالسمارة، وتسليط الضوء على الطاقات والمواهب السمراوية الفنية وحثها على الابداع والابتكار بما يسهم في إشعاع السمارة ويعزز من جاذبيتها السياحية والأيكولوجية.
وبما يخلق كذلك فرص دورية مدرة للدخل لفائدة الشباب والمقاولات الصغرى، ودوران العجلة الاقتصادية والاعلامية والاجتماعية للاقليم الذي لا يختلف إثنان أنه محتاج إلى تركيز أكثر من الدولة والقطاعات الحكومية والمجلس الجهوي، وبما يحتم إستهداف أفضل للجهود العمومية في دعم وتنويع وإستحضار البعد الثقافي والموروث الحساني والتراثي المحلي وإستثماره ودمجه ضمن االمشاريع التنموية المستقبلية للسمارة والمخططات المبرمجة من طرف المنظومة المحلية والوزارات المعنية وباقي الجهات الحكومية المرتبطة.
.jpg)
منذ 3 سنوات
10







